ابعتوا البنت الفقيرة

كان فوق طاقتها بكثير، حتى لو اشتغلت طول عمرها مش هتقدر تجمعه.
أدهم لاحظ حزنها وقال أنا هأتكفل بكل تكاليف العملية والعلاج والمتابعة بعد العملية.. وأحمد هيعمل العملية في أحسن مستشفي، وبأفضل دكتور، وكل حاجة هتكون جاهزة خلال أيام.
مريم مش قادرة تتكلم من الصدمة والفرحة.. ركعت على ركبها قدامه وبكت ربنا يخليك لينا يا أدهم بيه.. ربنا يجعله في ميزان حسناتك.. ده عمره ما ينسى.. أنا وأحمد عمرنا ما هننسى لك الجميل ده!
أدهم رفعها بكل احترام لا تقللي من نفسكِ يا مريم.. أنتِ اللي تستاهلي كل خير.. وأنا بس سهلت لكِ الطريق.. والفضل لله أولاً وأخيراً.
وبالفعل، خلال أسبوع، أحمد دخل المستشفى، والعملية تمت بنجاح تام. مريم كانت جنبه في كل لحظة، تدعو لربنا وتشكره على نعمة اللي جاب لها أدهم في طريقها.

الجزء الرابع رحلة النجاح والكرامة
بعد ما أحمد تعافى تماماً، أدهم عرض على مريم تشتغل في مؤسسة الشافعي الخيرية، مسؤولة عن متابعة حالات الأطفال المرضى الفقراء. مريم قبلت بكل سرور، وكانت تؤدي عملها بكل إخلاص وحب، لأنها كانت عارفة معنى المعاناة، معنى الحاجة، معنى إنك تكون محتاج ومحدش يحس بيك.
كانت مريم تستيقظ الصبح بكل نشاط، تروح للمستشفيات، تزور الأطفال، تطمن عليهم، تتابع علاجهم، وتوصل صوتهم لمن يقدر يساعدهم. كانت كل يوم بتقابل ناس محتاجة، وكانت تقدم لهم الدعم المعنوي والمادي، وكانت دائماً تقول لهم لا تيأسوا.. ربنا بيفتح باب ما كنتوش تتوقعوه.. الصبر له نهاية، والفرج قريب.
أدهم كان بيشوف مريم وكيف بتبدع في عملها، وكيف بتحب الخير للناس، وكيف بتتعامل مع الكل باحترام ولطف.. وكل يوم كان بيكتشف فيها صفات جديدة جميلة، صفات نادرة في هذا الزمن.
بمرور الوقت، نمت بينهم صداقة قوية، ثم تحولت لاحترام متبادل، ثم تحولت لمشاعر أعمق وأصدق. أدهم كان معجب بشخصيتها وقوتها وطيبة قلبها، ومريم كانت تحترمه وتقدره كإنسان شريف ونبيل، وقف جنبها في الوقت اللي كل الناس اتخلوا عنها.
وفي يوم من الأيام، أدهم قابل مريم في حديقة المؤسسة، وقال لها بكل هدوء وصدق يا مريم.. أنا مش عايز أتكلم معاكِ كرئيس عمل مع موظفة.. أنا عايز أتكلم معاكِ كإنسان يحب إنسانة.. أنا أحبكِ يا مريم.. وأريدكِ أن تكوني شريكة حياتي.. ليس لأنني ساعدتكِ، بل لأنكِ أصبحتِ جزءاً من روحي.. لأنكِ علمتيني معنى الكرامة والصبر والطيبة.. هل تقبلين بي زوجاً لكِ؟
مريم صدمت.. ما كانتش تتوقع أبداً إن الملياردير اللي الكل بيحترمه ويخاف منه يطلب يدها هي، البنت الفقيرة اللي كانت بتخدم في الحفلات!
ليه يا أدهم بيه؟ قالت بصوت مهزوز. أنا مش من مستواك.. أنا بنت عادية جداً..
بالعكس.. أدهم مسك يديها بكل حب. أنتِ اللي أرفع مني بكثير.. أنتِ اللي تمتلكين الثروة الحقيقية اللي ما تُشتري بفلوس.. ثروة الأخلاق والقلب الطيب.. أنا ما اخترتكِ لشيء تملكينه، اخترتكِ لشيء أنتِ عليه.. لروحكِ النقية اللي نادرة جداً في هذا الزمن.
مريم دموع الفرح نزلت وقالت أنا أحبكِ يا أدهم.. وأقبل بكِ زوجاً لي.. توأم روحي وسندي في الدنيا.
تم خطوبتهم ببساطة وهدوء، وحضور الأهل والأحباب، وكان أحمد اللي كبر واتعافى هو اللي مسك إيد العروسة وسلمها لأدهم.
وفي يوم زفافهم، قال أدهم لمريم قدام الجميع الناس كانت بتقول إن مريم فقيرة.. وما عرفوش إنها كانت أغنى إنسانة في القاعة.. كانت غنية بقلبها وأخلاقها وكرامتها.. واليوم أنا أسعد راجل في الدنيا لأني أخذت أغلى ما أملك.. أخذت مريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *