ست عجوز
ومع مرور الأيام، الأوتاد فضلت تزيد… والناس فضلت مقتنعة إن العجوز أكيد فقدت عقلها بعد وفاة جوزها.
لحد ما جه الشتاء…
وفي ليلة شديدة البرودة، حصل شيء غريب جدًا.
وفي الصبح، لما أهل القرية خرجوا من بيوتهم، لقوا العجوز واقعة قدام بيتها…
ولما بصوا ناحية سطح منزلها…
اتصدموا من المنظر اللي شافوه!
ساعتها بس فهموا إن الست العجوز ما كانتش مجنونة…
وإن كل وتد حطته فوق سطح بيتها كان له سبب.
بس السبب الحقيقي كان أخطر بكتير مما أي حد في القرية كان يتخيل…
أكيد القصة محتاجة تكملة تكشف السر بشكل قوي ومفاجئ. هكملها لك بنفس أسلوب التشويق، ومن غير ما أكشف الحقيقة بدري:
الكتابة
في الصباح، تجمع أهل القرية قدام بيت العجوز، بعد ما لقوها واقعة على الأرض.
كانت فاقدة الوعي، وهدومها مبلولة من المطر، وإيديها مليانة خدوش وجروح صغيرة.
لكن محدش كان مركز معاها…
لأن كل العيون كانت موجهة ناحية السطح.
واحد من الرجال رفع رأسه وبص للأوتاد الخشبية، وفجأة صرخ:
— يا جماعة… بصوا فوق!
الكل رفع عينه.
السطح اللي كان مليان بالأوتاد، كان عليه شيء غريب جدًا.
كانت الأوتاد كلها مغروسة في أماكن محددة، وكأنها مرسومة على شكل خطوط ودوائر.
لكن الأخطر…
إن كل الأوتاد كانت مائلة في نفس الاتجاه.
اتجمع الرجال تحت البيت، وبدأوا يحاولوا يفهموا إيه اللي حصل.
قال واحد منهم:
— يمكن المطر والهواء وقعوا حاجة فوق السطح.
رد عليه آخر:
— بس إيه اللي ممكن يعمل كده؟
وقبل ما يكمل كلامه…
سمعوا صوتًا مرعبًا قادمًا من آخر القرية.
صوت تكسير…
ثم ارتطام قوي…
ثم صرخات!
جري أهل القرية ناحية المكان.
ولما وصلوا، شافوا منظر عمرهم ما كانوا يتخيلوه.
جزء كبير من الأشجار القديمة اللي كانت على سفح الجبل…
كان قد انهار.
والطين والصخور كانت نازلة بسرعة رهيبة ناحية البيوت.
بدأ الناس يجروا في كل اتجاه.
— اهربوا!
— الجبل بينهار!
— خدوا الأطفال!
وفجأة، واحد من الرجال افتكر كلام العجوز:
«بحمي نفسي… من اللي جاي.»
رجع يبص ناحية بيتها.
ثم بص ناحية الجبل.
وبدأ يفهم.
العجوز ما كانتش بتحمي نفسها من أرواح…
ولا من لصوص…
ولا كانت بتعمل طقوس غريبة.
كانت عارفة إن الجبل فوق القرية بدأ يتحرك.
قبل شهور، كانت قد لاحظت شقوقًا صغيرة في الأرض خلف بيتها.
ثم لاحظت إن مياه البئر بدأت تتغير.
وبعدها بدأت تسمع أصواتًا غريبة ليلًا، وتشوف حجارة صغيرة بتتحرك من مكانها.
حاولت تحذر أهل القرية…
لكن محدش صدقها.
فكان عندها حل واحد.
بدأت تثبت الأوتاد في السطح، لكنها لم تكن أوتادًا عشوائية.
كانت تستخدمها كعلامات لقياس حركة الأرض واتجاه الاهتزازات.
كل يوم كانت تقيس المسافات بينها وبين الشقوق.
وكلما تحركت الأرض، كانت تضيف وتدًا جديدًا.
وكان زوجها قبل وفاته مهندسًا قضى سنوات يعمل في مراقبة انهيارات الجبال.
وقد علّمها كيف تلاحظ العلامات الأولى للانهيارات الأرضية.
لكن الناس لم يعرفوا ذلك.
لأنها لم تكن تتحدث عن زوجها كثيرًا بعد موته.
وفي الليلة السابقة، عندما شعرت أن الأرض تحركت أكثر من المعتاد، خرجت إلى السطح رغم المطر.
كانت تحاول تثبيت آخر الأوتاد.
لكنها انزلقت وسقطت أمام البيت.
أما الأوتاد…
فقد أدت وظيفتها.
لقد كشفت اتجاه حركة الأرض قبل الانهيار.
وبسببها، استطاع بعض الرجال أن يلاحظوا الخطر في الوقت المناسب.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية…
بعد ساعات من توقف الانهيار، دخل أحد رجال القرية بيت العجوز ليبحث عن أي شيء يساعدهم في معرفة حجم الخطر.
وفي غرفة زوجها القديمة، وجد صندوقًا خشبيًا مقفولًا.
كسر القفل.
فتح الصندوق…
فتجمّد مكانه.
كان بداخله دفتر قديم، مليء بالرسومات والقياسات.
وعلى أول صفحة كانت هناك جملة كتبها زوج العجوز قبل وفاته:
«إذا بدأت الأرض تتحرك… لا تثقوا في هدوئها.»
وتحت الجملة كانت هناك خريطة للقرية.
لكن الخريطة لم تكن هي المفاجأة…
فقد وجد الرجل دائرة كبيرة مرسومة حول معظم بيوت القرية.
وتحتها تاريخ قديم.