ست عجوز
نفس تاريخ اليوم…
لكن قبل عشرين عامًا.
وبجانب التاريخ كتب الزوج:
«الانهيار الكبير لم ينتهِ… لقد توقف فقط.»
رفع الرجل رأسه وهو يرتجف.
وفي اللحظة نفسها، سمع صوتًا يأتي من الخارج:
طَق… طَق… طَق…
خرج مسرعًا.
ولما نظر إلى سطح بيت العجوز…
لاحظ أن ثلاثة أوتاد جديدة كانت قد تحركت من أماكنها.
الأرض كانت تتحرك مرة أخرى.
وهذه المرة…
لم يكن الاتجاه ناحية الجبل.
كان الاتجاه ناحية القرية نفسها.
فهم الرجل الحقيقة المرعبة:
العجوز لم تكن تستعد لانهيار واحد…
كانت تستعد منذ شهور لشيء أكبر بكثير.
وكانت كل الأوتاد التي وضعتها مجرد إنذار.
أما الكارثة الحقيقية…
فقد بدأت للتو.
في اللحظة اللي بدأ فيها الرجال يبعدوا عن بيت العجوز، سمعوا صوتًا مكتومًا تحت الأرض…
دَوِيٌّ هائل!
اهتزت البيوت، وبدأت الأبواب والنوافذ تتخبط.
صرخ أحد الرجال:
— الأرض بتتحرك!
لكن العجوز، التي بدأت تستعيد وعيها، فتحت عينيها بصعوبة وقالت:
— مش الأرض…
سكتت لحظة، ثم همست:
— السد.
الكل بص لها في ذهول.
— سد إيه؟!
أشارت بإيد مرتعشة ناحية الجبل.
— من عشرين سنة… زوجي اكتشف إن فيه تجويف ضخم تحت الجبل، واتجمع فيه مية من الأمطار والمياه الجوفية.
— ولما ضغط المية زاد… الجبل بدأ يتحرك.
واحد من الرجال قال:
— بس ليه ما قلتيلناش؟
نظرت لهم بحزن وقالت:
— قلت لكم…
ثم ابتسمت ابتسامة مريرة.
— لكنكم قلتم إن العجوز فقدت عقلها بعد موت جوزها.
سكت الجميع.
وأكملت:
— زوجي حاول يحذر المسؤولين زمان، لكن محدش اهتم. وبعدها حصل انهيار صغير، واتقفل التجويف بالصخور… والناس افتكرت إن الخطر انتهى.
— لكنه ما انتهيش.
وأشارت إلى الأوتاد الموجودة فوق سطح بيتها.
— كنت بقيست حركة الأرض كل يوم.
ثم قالت:
— وكل ما الأرض تتحرك سنتيمتر… كنت أضيف وتد جديد.
نظر الجميع إلى السطح.
وفجأة فهموا.
الأوتاد لم تكن فخًا.
كانت جهاز إنذار بدائي صنعته امرأة عجوز بإيديها.
وفي تلك اللحظة، جاء رجل يركض من ناحية الجبل وهو يصرخ:
— المية خرجت!
— فيه شق كبير فتح في الجبل!
بدأ الناس يهربون ناحية المكان المرتفع.
لكن قبل أن تتحرك العجوز، أمسكت بذراع أحد الرجال وقالت:
— استنى…
— إيه؟
نظرت إليه بخوف شديد وقالت:
— لسه ما حصلش اللي أنا خايفة منه.
— يعني إيه؟
رفعت عينيها ناحية الجبل.
— لو المية كسرت الحاجز الأخير…
ثم صمتت.
— القرية كلها هتختفي.
ساد الصمت.
وبعد ثوانٍ…
صدر من الجبل صوت مرعب.
كرااااااك!
وانهار جزء ضخم من الصخور.
اندفعت المياه والطين بسرعة هائلة ناحية القرية.
لكن المفاجأة أن الأوتاد التي زرعتها العجوز كانت قد كشفت قبلها بأيام اتجاه الانهيار.
وبفضلها، كان أهل القرية قد بدأوا بالفعل في إخلاء البيوت القريبة من مجرى المياه.
نجا معظم السكان.
وبعد انتهاء الكارثة، عاد أهل القرية إلى بيت العجوز.
وجدوا السطح محطمًا تقريبًا…
لكن بعض الأوتاد ظل ثابتًا في مكانه.
اقترب شيخ القرية منها، وقال بصوت مليء بالخجل:
— إحنا ظلمناكي.
ابتسمت العجوز وقالت:
— أنا مش زعلانة.
ثم نظرت إلى الأوتاد.
— المهم إنكم صدقتوا التحذير قبل فوات الأوان.
وبعد أيام، أثناء تنظيف بيتها، وجد أحد الرجال دفتر زوجها القديم.
فتح آخر صفحة…
فوجد جملة مكتوبة قبل وفاته بأيام:
«لو الأوتاد وصلت للعدد سبعة وسبعين… لا تنتظروا الانهيار.»
عدّ الرجل الأوتاد الموجودة فوق السطح.
ثم شحب وجهه.
كان عددها…
سبعة وسبعين بالضبط.
رفع عينيه ناحية الجبل.
وفي نفس اللحظة…
سمعوا صوتًا خافتًا يأتي من أعماق الأرض.
طَق…
ثم:
طَق… طَق…
وهنا فهموا أن ما حدث لم يكن النهاية.
بل كان أول إنذار فقط…