ابنى اللى عنده 13 2
الفصل الثالث — الورقة اللي سابها أبوه إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الورقة. الحروف كانت باهتة شوية. لكن خطه… مستحيل أغلط فيه. بدأت أقرأ: “لو بتقرأ الكلام ده، يبقى يمكن أنا ماقدرتش أصلح الحاجة اللي فضلت سنين بحاول أصلحها.” وقفت. بصيت لابني. — لقيت الورقة دي فين؟ قال: — في صندوق بابا القديم.
— إمتى؟
— من سبع شهور.
رجعت للورقة.
كان كاتب:
“في عيلة لازم تفضل واقفة على رجليها، حتى لو أنا مش موجود.”
نفسي بقى تقيل.
وكل الاحتمالات الوحشة بدأت تدخل دماغي.
هل كان جوزي مخبي عليا حياة تانية؟
هل الأطفال دول…
قفلت الورقة بسرعة.
ابني فهم أنا بفكر في إيه.
قال فورًا:
— لأ يا ماما.
بصيت له.
— إنت عرفت أنا بفكر في إيه؟
— هما مش أولاد بابا.
ما ارتحتش.
قلت:
— أمال مين؟
المدير سابنا لوحدنا.
ابني قعد قدامي.
وقال:
— كملي الرسالة.
فتحتها تاني.
“أبو الأطفال دول كان صاحبي.
وفي يوم، كان المفروض أنا اللي أكون موجود في مكانه.
لكن هو راح بدالي.
ومارجعش.”
شهقت.
كملت بسرعة.
“فضلت طول عمري حاسس إن ولاده فقدوا أبوهم بسببي.
كنت بساعدهم من بعيد، لأن أمهم كانت بترفض تاخد مني أي حاجة لما تعرف إنها مني.
عشان كده كنت ببعت المساعدة من غير اسمي.”
رفعت راسي.
ابني كان بيعيط.
قلت:
— وإنت عرفت مكانهم إزاي؟
— في الصندوق كان فيه عنوان قديم.
— وروحت لوحدك؟
هز راسه.
— أول مرة آه.
حسيت بالغضب والخوف في نفس اللحظة.
— وإنت عندك 13 سنة تروح تدور على عنوان قديم لوحدك؟!
— كنت عايز أعرف بابا كان بيقصد مين.
— ولقيتهم؟
سكت.
ثم قال:
— لقيت البيت مقفول.
— وبعدين؟
— سألت الجيران.
طلع إنهم مشيوا من فترة بعد ما أمهم خسرت شغلها.
فضلت أدور عليهم.
— ست شهور؟
— تقريبًا.
افتكرت الطين.
والهدوم المقطوعة.
والتأخير.
قلت:
— الأيام اللي كنت بترجع فيها متأخر…
هز راسه.
— كنت بروح لهم.
— والطين؟
— المكان اللي عايشين فيه آخر طريق ترابي.
غمضت عيني.
ابني اللي كنت فاكرة إنه في شغله…
كان بيركب مواصلات ويروح مكان معرفوش، عشان يوصل أكل لعيلة معرفهاش.
قلت:
— ليه ما قلتليش؟
قال:
— لأني قريت آخر سطر.
قلبي انقبض.
— آخر سطر إيه؟
مد إيده للورقة.
قلبها على الناحية التانية.
كان فيه سطر صغير مكتوب تحت خالص:
“ولو مراتي عرفت الحقيقة يومًا… أتمنى تسامحني لأني ماقدرتش أحكيلها.”
بصيت لابني.
— حقيقة إيه؟