كنت بشتغل ٢

أدهم جهز المسدس اللي معاه، فتش خزنته بسرعة؛ كان فاضل فيها خمس طلقات بس: “أنا هطلع وراكي.. بس الشمروخ ده بتاعي أنا، مش هسيبك تخاطري بمسافة الصفر دي.”

نورهان بصتله، وقبل ما تنطق، ضربة رصاصة قناصة اخترقت شباك الكشك وفجرت لمبة الجاز اللي فوق راسهم. القزاز طار شظايا، والصوت رن زي الرعد في المكان.

“انزلي في الممر!” صرخ أدهم وهو بيشاورلها، ونزلوا الاتنين بسرعة في الفتحة الأرضية اللي بتنزل للمية الساقعة تحت السقالة، في نفس الثانية اللي نزل فيها وابل من الرصاص الآلي الثقيل، شق حيطان الكشك الصاج والخشب وحولها لغربال.

المية كانت ساقعة تلج، بتلسع في جروح أدهم زي مية النار، بس كان عاضض على أسنانه وبيتحرك ورا نورهان خطوة بخطوة. نورهان كانت بتتحرك بخفة وسط الشقوق الصخرية اللي ميعرفش سككها غير اللي حفرها بإيديه، لحد ما طلعوا من بين الصخور ورا ضهر التل الرملي.

كانوا مستخبيين ورا صخرة ضخمة بتطل على مدخل الكشك وعلى العربيات الجيب اللي كانت واقفة وسواقينها مستنيين برة.

أربعة ملثمين مع طارق دخلوا الكشك، أسلحتهم موجهة للضلمة، وريحة الكربيد والبنزين كانت مالية الجو بس هما من غبائهم افتكروها ريحة عادية من ورش الصيد.

نورهان طلعت مسدس الشماريخ التاني من كيس بلاستيك مربوط في حزامها، ومدته لأدهم من غير ما تلمسه، وشاورتله بعينيها على الهدف: “البرميل مخروم عند العتبة.. وريني نيشانك يا ابن الكردي.”

أدهم بصلها بإعجاب وهيبة، ثبت كوعه على الصخرة وصوب بكل تركيزه على السائل المشبع بالجاز.

“مع السلامة يا طارق.. البحر بيسلم عليك.”

ضغط على الزناد.

شعلة فسفورية حمراء انطلقت زي البرق، شقت ضلمة الفجرية، ورشقت في قلب برميل الكربيد.

الانفجار كان مهول!

كرة نار ضخمة انفجرت في السما، طيرت سقف الكشك الصاج، ولهب أحمر وأزرق ابتلع المكان كله في ثانية واحدة. الصخور اتهزت تحت رجليهم، وموج البحر ارتفع ورزع في حواجز الأمواج من شدة الضغط.

لمحة نيوز
رجالة طارق اللي جوة الكشك اتشتتوا في لحظة، وطارق طار من باب الكشك واترمى على الرملة وهو بيصرخ من الصدمة، بيتعفر في الرملة وهدومه متبهدلة ومرعوب.

سواقين العربيات الجيب اتفاجئوا واتربكوا، واتنين منهم دوروا العربيات وهربوا في اتجاه الملاحات بعد ما شافوا الجحيم اللي قام. بس عربية واحدة فضلت واقفة، ونزل منها راجل عجوز بشعر أبيض وماسك رشاش قصير.. كان عزمي مهران.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *