حماتى سرقت
رموا لي شنطة فيها هدومي المقطعة، وزقوني بره الباب. وقفت في الشارع وأنا شايفة النور من الشباك، وسامعة ضحكهم بفلوسي وتبيعة أبويا. مسحت دمعتي بإيدي اللي كانت لسه متعفرة بتراب المحلات، وقلت بصوت واطي بس يسمعه ربنا: #الكاتب_رومانى_مكرم “وحياة شقا أبويا، وحياة كل قرش خدتوه بالحرام، لأخليكم تتمنوا المــ,,ـوت وما تلاقوهوش.. إنتوا سرقتوا الفلوس، بس نسيتوا إن ‘بنت المعلم’ لسه فيها الروح.” تفتكري ليلى هتعمل إيه؟ وقفت في الشارع والشنطة المقطوعة تحت رجلي، والناس بتتفرج والهمس مالي المكان.. “بنت المعلم سيد بتترمي في الشارع؟”. في اللحظة دي، مكنش ينفع أعيط، الدموع دي للضعفاء، وأنا بنت راجل كان بيوزن الكلمة بذهب.
روحت لـ “عمي مجدي”، الصديق الوفي لأبويا ومحاميه القديم. دخلت عليه المكتب والتراب على هدومي، أول ما شافني قام مفزوع: “في إيه يا ليلى؟ وشك ماله؟ وعصام فين؟” حكيت له كل اللي حصل، من أول التوكيل لحد “هناء” اللي قاعدة في أوضة نومي. عمي مجدي سكت شوية، وخبط على المكتب بقوة وقال: “غلطة العمر يا بنتي إنك أمنتِ لتعابين.. بس اللي يسرق بالورق، يترد عليه بالورق والأصول.” الخطة: “النفس الطويل” أول حاجة عملناها كانت “إلغاء التوكيل العام” فوراً في الشهر العقاري، عشان ميقدرش يتصرف في أي حاجة تانية لو فاضل مستخبية. وبعدها بدأت رحلة “البحث وراء العقود”.
* المفاجأة الأولى: اكتشفنا إن عصام “باع لنفسه ولأمه” بعقود بيع وشراء ابتدائية مستندة للتوكيل، بس الغبي نسي إن في “شقة” من شقق العمارة كانت متسجلة باسمي “هبة لا يجوز الرجوع فيها” من أبويا الله يرحمه قبل ما يمــ,,ـوت، ودي مكنش التوكيل يغطيها. * الضرــ,,ـبة التانية: عرفت من واحد من الصبيان في المحلات إن “الحاجة نظيرة” بدأت تلم الإيجارات وتصرف ببذخ، وجابت “كردان ذهب” جديد لـ “هناء”. المواجهة الأولى: “زيارة غير متوقعة” بعد أسبوع، رحت البيت.. بس المرة دي مكنتش لوحدي. كان معايا “عمي مجدي” واتنين من رجالة أبويا اللي لسه شايلين له الجميل. خبطت على الباب بكل قوتي.
فتحت “هناء” وهي لابسة عباية بيتي من بتوعي، وأول ما شافتني ضحكت ببرود: “إيه يا ليلى؟ جاية تشحتي هدومك؟ ولا جاية تشتغلي خدامة زي ما عصام قالك؟” زقيت الباب ودخلت بكل ثبات، ووقفت في نص الصالة. طلعت “نظيرة” من المطبخ وهي بتصوت: “إيه اللي جابك هنا يا بت إنتِ؟ اطلعي بره قبل ما أطلب لك البوليس!” رد عمي مجدي بهدوء يسبق العاصفة: > “اطلبي البوليس يا حاجة نظيرة.. اطلبيه عشان يشوف ‘وضع اليد’ على شقة ليلى اللي مش من حق عصام يبيعها، وعشان نفتح محضر بالسرقة اللي حصلت في المحلات بعقود باطلة.”