فى يوم الاجازه
مش بالجينز المبهدل ووش التعب اللي كان بيصدرهولي.. كان لابس القميص السليم اللي جبتهوله في عيد جوازنا، حالق دقنه، ورايق، وبيضحك.
كان واقف قريب جداً من واحدة سمبتيك لابسة بلوزة صفراء ضيقة.
وإيده كانت على ضهرها.
وفجأة سمعت الحاجة فاطمة بتقولها، وصوتها كان واضح زي الس\كينة:
أول ما يخلص إجراءات الطلاق، نادين هتنقل تعيش هنا لحد ما نعمل دخلة تليق بينا.. ده أحسن بكتير، أصل ياسمين عمرها ما كانت لايقة على عيلتنا ولا كانت من توبنا.
ياسمين.. أنا.
لثانية واحدة، جسمي نسي يتنفس.
الست الجميلة اللي واقفة ضحكت بدلع واترمت في حضن جوزي وكأن المكان مكانها. وحسام مبعدش عنها.. ده باس راسها بكل حنية.. حركة طبيعية، متجربة، وحافظينها.
صوابع فريدة اتشنجت وهي ماسكة إيدي.
ماما، همست وهي مش فاهمة حاجة، هو بابا بيحضن الست دي ليه؟
كان المفروض أكسر الباب وأدخل أطين عيشتهم. كان المفروض ألم عليهم الحارة. كان المفروض أكسر كل كباية في الشقة دي.
#الكاتب_رومانى_مكرم_
بس فجأة، نزل عليا هدوء يخوف.
طلعت موبايلي، وفتحت الكاميرا، وسجلت كل وش، كل صوت، كل كذبة بتتقال بضحكة. وبعدين انسحبت من قدام الباب وفريدة في إيدي، وقلبي بيدق لدرجة إني مكنتش شايفة قدامي.
عشان في اللحظة دي فهمت حاجتين مرة واحدة:
جوزي مكنش بيراعي أمه العيانة..
ده كان بيبني حياة تانية من ورا ضهري..
وأنا وصلت في الوقت المناسب عشان أهد المعبد على اللي فيه…. وعملت اللي محدش كان يتوقعه.
مسحت دموعي بسرعة قبل ما تصد في وش فريدة، وبإيد بترعف من الصدمة مسكت إيد بنتي وشدتها براحة بعيد عن الباب. نزلت السلم درجتين درجتين من غير ما أعمل أي صوت، لحد ما بقينا في الشارع. حرارة شمس أكتوبر كانت تكتويني، بس أنا من جوه كنت حاسة بتلج بيجري في عروقي.
ركبت فريدة العربية ورصيت الحواوشي والبسبوسة على الكرسي الوراني. فريدة بصتلي بعيون واسعة ومليانة حيرة، وسألتني بصوت مرعوب: “ماما.. هو بابا مكنش عيان؟ وليه الست دي كانت بتضحك معاه؟ هو مش بيحبنا؟”.
بصيت في عيونها، وحاولت أجمع شتات نفسي. لمست خدها الصغير وابتسمت ابتسامة مكسورة، وقولتلها: “بابا بيعمل حاجة غلط يا فريدة.. وأنا وأنتِ شاطرين، مش هنصرخ ولا هنعمل دوشة، إحنا هناخد حقنا بالهدوء.. اتفقنا؟”. هزت رأسها بالأنفاس الضيقة، ومسكت رسمتها لجدتها وفضلت تفرط فيها لحد ما بقت حتت صغيرة.