فى يوم الاجازه
قفلت المكالمة. مسحت دمعة نازلة على خدي، وبصيت للسقف وقررت: “مش هبكي تاني”.
الخطة بدأت تشتغل. الأستاذ فاروق طلبت منه يدور ورا حسام. واكتشفنا المفاجأة الكبرى: حسام مش بس كان بيجهز لجوازه من نادين، ده كان بيسحب فلوس من حسابنا المشترك اللي كنا مجمعينه لشراء شقة أكبر، وكان كاتب شقة المنيرة باسم أمه، وكان ناوي يعلن إفلاصه صورياً عشان يقلل مؤخر الصداق ونفقة فريدة لما يطلقني!
لكن حسام نسى حاجة مهمة جدًا.. إن كل أوراق شركته الصغيرة للتوريدات، وكل عقوده وحساباته البنكية، كانت تحت إيدي في الخزنة اللي في الشقة في أكتوبر، لأنه كان بيثق فيا إني مراته الهادية اللي مباخدش بالي من الأرقام.
على مدار أسبوعين كاملين، كنت بعيش حياة مزدوجة.
الصبح: أم عادية بتودي فريدة المدرسة، وبتروح لمكتب الأستاذ فاروق ونعمل نسخ من كل العقود والصفقات اللي حسام كان بيديرها من تحت الترابيزة، وبنجمع الأدلة على تهربه الضريبي وعلى الفلوس اللي سحبها بدون وجه حق.
وبالليل: الزوجة المطيعة اللي بتتصل تتطمن على “الحاجة فاطمة” وتقول لحسام: “يا حبيبي خد بالك من نفسك، البيت فضي عليك”.
حسام كان بلع الطعم بالكامل. اطمئنانه غماه.
في يوم الأربع، حسام اتصل بي وقال لي بصوت مبحوح: “ياسمين.. أنا جاي بكره الخميس أغير هدومي وأعدي عليكم، الحاجة استقرت شوية، وهقعد معاكم الويك إند”.
عرفت إن ده التوقيت. نادين وحسام والحاجة فاطمة كانوا محددين يوم الجمعة بالليل عشان يعملوا “قراية الفاتحة” في شقة المنيرة، بحضور قرايب نادين المقربين، تمهيداً لإعلان الطلاق بيني وبينه الأسبوع اللي بعده على أساس إنه قرار مفاجئ بسبب “مشاكل لا يمكن حلها”.
اتصلت بالأستاذ فاروق: “جاهز؟”.
رد عليّ بثقة: “كل حاجة جاهزة يا ياسمين.. الشبكة منصوبة، وهو اللي هيدخل فيها بنفسه”.
يوم الجمعة، حسام جه البيت في أكتوبر، كان لابس وش الحزن والجهد. قعد معايا وسرح شعر فريدة زي كل جمعة، وكان بيتكلم بحنان مزيف بيخليني قرفانة من كل لمسة منه.
“ياسمين، أنا طالع تاني للمنيرة بالليل، الحاجة محتاجاني”، قالها وهو بيعدل قميصه.
رديت بابتسامة هادية: “ماشي يا حبيبي، ربنا يقويك. أنا كمان هاخد فريدة ونسافر السخنة مع أختي الويك إند ده نغير جو”.
اطمن تماماً.. اتأكد إني مش هكون موجودة، وإني بعيدة عن المنيرة بمسافة ساعات.