رئيس المافيا
ييجي من غير ميعاد بعد سنين من الغياب… آه.
ابتسامة محمود اختفت للحظة.
سمعت إن صحة أمك اتدهورت.
وإيه اللي جابك؟
جيت أطمن عليها.
تقدر تطمن عليها من التليفون.
محمود قرب منه.
واضح إنك بقيت شكاك زي أبوك.
بدر ثبت عينيه عليه.
وإنت واضح إنك لسه فاكر أبويا أكتر مني.
سكت محمود.
ثانية واحدة بس…
لكن بدر لاحظها.
لاحظ ارتباكه.
محمود غيّر الموضوع بسرعة.
على العموم، عندي كلام مهم معاك.
اتفضل.
لوحدنا.
بدر أشار للرجال اللي في القاعة.
اخرجوا.
الرجالة خرجوا.
لكن بدر كان مخلي واحد منهم واقف بعيد من غير ما محمود ياخد باله.
محمود قال
فيه حاجات قديمة لازم تفضل مدفونة.
بدر رد بهدوء
زي إيه؟
محمود بص له طويلًا.
زي موت أبوك.
بدر ما رمش حتى.
ليه فتحت الموضوع ده؟
محمود ابتسم.
أنا اللي بسألك.
وأنا بسألك.
محمود قرب منه.
وصلتلك حاجة؟
قلب بدر دق بسرعة.
لكن ملامحه ما تغيرتش.
حاجة زي إيه؟
ورق… صور… رسائل.
بدر ابتسم.
هو إنت خايف من ورقة؟
محمود وشه اتغير.
أنا مش بخاف من حاجة.
يبقى ليه بتسأل؟
سكت محمود.
وفجأة قال
مريم.
بدر اتجمد.
مالها؟
البنت دي لازم تمشي من هنا.
بدر قرب منه.
ليه؟
محمود رد ببرود
لأنها خطر عليك.
خطر إزاي؟
محمود بص في عينيه.
لأنها مش مجرد بنت شغالة عندكم.
بدر حس إن الكلام بيتكرر.
وأنا عارف.
محمود اتوتر.
عارف إيه؟
بدر ابتسم.
إنك خايف منها.
في اللحظة دي…
اتسمع صوت حاجة وقعت فوق.
محمود رفع عينه للسلم.
وبدر بص وراه.
كانت مريم واقفة هناك.
وفي إيدها…
الصورة القديمة.
محمود أول ما شافها، وشه فقد لونه.
وقال بصوت مخنوق
إنتِ لقيتيها؟!
مريم اتراجعت خطوة.
بدر لف لمحمود.
إيه اللي في الصورة يا عمي؟
محمود ما ردش.
وبدر قرب منه.
إنت عارف الطفل اللي فيها؟
محمود بص لمريم.
ثم قال
الطفل ده مات من زمان.
مريم شهقت.
لأ!
محمود ابتسم ابتسامة غريبة.
إنتِ نفسك كنتِ السبب.
مريم وقعت منها الصورة.
وبدر مسك محمود من ياقة بدلته.
إنت بتقول إيه؟!
محمود رد بهدوء مرعب
اسأل مريم… هي عارفة أخوها مات إزاي.
مريم بدأت تبكي.
أنا مش فاكرة…
محمود قرب من بدر وقال
لأنها كانت موجودة ليلة الحريق.
وبدر اتجمد.
أما مريم…
فرفعت عينيها بصدمة، وكأن ذكرى قديمة جدًا بدأت ترجع لعقلها لأول مرة الجزء السادس
مريم فضلت واقفة مكانها، وشها شاحب، وعينيها ثابتة على محمود.
أنا… كنت موجودة؟
محمود ابتسم ابتسامة باردة.
أيوه.
بدر شد قبضته على ياقة بدلته.
إنت بتكدب.
محمود ما اهتمش.
اسألها عن الليلة دي.
بدر بص لمريم.
مريم… افتكري.
مريم حطت إيديها على رأسها.
وفجأة بدأت صور متقطعة تظهر في دماغها…
صوت صراخ.
ريحة دخان.
باب حديد بيتقفل.
وأختها سارة وهي بتجري ناحيتها.
مريم! خدي أخوكي واجري!
مريم شهقت.
سارة…
بدر قرب منها.
إنتِ افتكرتي حاجة؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
أيوه… أختي كانت بتجري.
محمود حاول يتدخل
كفاية.
بدر لف له.
اسكت.
مريم كملت
كان فيه راجل واقف عند الباب… لابس بدلة سودا.
بدر بص لمحمود.
لكن مريم قالت
مش هو.
محمود تنفس براحة.
مريم غمضت عينيها.
كان ماسك مفتاح… وسارة كانت بتصرخ عليه.
بدر سأل
قالت له إيه؟
مريم بدأت تفتكر.
قالت لو حصل لي حاجة، بدر لازم يعرف الحقيقة.
بدر اتجمد.
محمود وشه تغير.
مريم فتحت عينيها فجأة.
وبعدها… حد ضربني.
وقعت على الأرض.
بدر لحقها قبل ما تقع بالكامل.
مريم!
محمود بص لها بقلق واضح لأول مرة.
بدر لاحظ.
وسأله
ليه إنت خايف إنها تفتكر؟
محمود سكت.
بدر قرب منه.
إنت مش خايف من مريم.
سكت.
إنت خايف من اللي هتفتكره.
محمود رجع خطوة.
وفي اللحظة دي، دخل واحد من الحراس بسرعة.
يا باشا!
بدر لف له.
إيه؟
لقينا عربية واقفة ورا القصر من ساعة.
تبع مين؟
الحارس مد له ورقة صغيرة.
معرفناش، بس لقينا ده جواها.
بدر فتح الورقة.
كان مكتوب فيها
الدفتر الأسود مش عند مريم… الدفتر مع الشخص اللي رباها.
بدر رفع عينه.
مين الشخص اللي رباها؟
مريم كانت لسه بتحاول تستوعب اللي حصل.
فجأة فاطمة ظهرت على السلم، مستندة على الممرضة.
وقالت بصوت ضعيف
أنا.
بدر بص لها.
إنتِ؟
هزت رأسها.
أنا اللي ربيت مريم بعد اختفاء سارة.
بدر اتصدم.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إنها عايشة؟
فاطمة سكتت.
بدر قرب منها.
أمي… سارة كانت عايشة؟
فاطمة دموعها نزلت.
أيوه.
مريم شهقت.
أختي عايشة؟!
فاطمة بصت لها.
كانت عايشة…
سكتت لحظة.
ثم قالت
لحد من شهرين.
مريم حطت إيدها على بقها.
يعني إيه؟
فاطمة قالت
سارة هي اللي بعتتلي الرسالة الأخيرة.
بدر سأل بسرعة
فين الرسالة؟
فاطمة بصت لمريم.
معاها.
مريم فتحت شنطتها بإيدين مرتعشة، وطلعت ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
مريم… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي للمرة التانية.
لكن السطر اللي بعده…
كان أخطر.
والرجل اللي قتل أبوكي الحقيقي… مش محمود الجزء السابع
مريم فضلت تبص للرسالة، ومش قادرة تستوعب اللي مكتوب.
بدر خطف الورقة من إيدها.
كملي.
مريم هزت رأسها.
مش قادرة.
بدر بص لها.
لازم نعرف الحقيقة.
وبدأ يقرأ
مريم… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي للمرة التانية. والرجل اللي قتل أبوكي الحقيقي… مش محمود.
بدر رفع عينيه لفاطمة.
أبويا اتقتل؟
فاطمة ما ردتش.
كمل القراءة
محمود كان متورط، لكنه ما كانش صاحب القرار. الشخص اللي أمر بقتل والد بدر هو شخص بدر نفسه بيثق فيه.
بدر سكت.
مريم قالت
مين؟
قلب بدر الصفحة.
لكن آخر سطر كان ممزق.
الجزء ده ناقص.
فاطمة قالت بسرعة
سارة قالتلي إن حد سرق باقي الرسالة.
بدر رفع عينه.
مين كان عنده فرصة يوصل للرسالة؟
فاطمة سكتت.
بدر فهم.
حد من البيت.
وفجأة سمعوا صوت حركة في الممر.
الحارس جري ناحية الصوت.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك رجلًا من ذراعه.
يا باشا… لقيناه بيحاول يخرج من الباب الخلفي.
بدر قرب منه.
كان واحد من العاملين في القصر.
بدر بص له.
كنت بتعمل إيه؟
الرجل سكت.
اتكلم.
أنا… كنت ههرب.
ليه؟
الرجل بص لمحمود.
نظرة واحدة كانت كفاية.
بدر لاحظها.
مسكه من كتفه.
محمود قالك تعمل إيه؟
الرجل ارتبك.
أنا معرفش حاجة.
محمود تدخل
سيبه يا بدر.
بدر لف له.
إنت مالك؟
محمود قال ببرود
لأنه بريء.
بدر ابتسم.
غريبة… إنت بقيت تعرف مين بريء ومين مذنب.
ثم أشار للحارس.
خليه في المخزن القديم.
محمود تغيرت ملامحه.
المخزن؟
بدر قرب منه.
أيوه.
ثم همس
نفس المخزن اللي مات فيه أبويا.
لأول مرة، محمود فقد السيطرة على نفسه.
ما تروحش هناك!
سكت الجميع.
بدر بص له.
ليه؟
محمود أدرك إنه قال أكتر مما يجب.
بدر ابتسم.
واضح إننا لازم نروح.
بعد دقائق، خرج بدر ومريم ومعهم اثنان من رجاله.
لكن قبل ما يركب عربيته، فاطمة نادته.
بدر!
بدر التفت.
قالت له
لما تدخل المخزن… دور تحت الأرض.
تحت الأرض؟
أبوك كان مخبي حاجة هناك.
مريم قربت من بدر.
وأنا هاجي معاك.
لأ.
دي قضية أختي.
بدر بص لها لحظة، ثم قال
تمام. بس تفضلي جنبي.
وصلوا للمخزن بعد منتصف الليل.
الباب كان صدئًا، والغبار مالي المكان.
بدر شغّل الكشاف.
فتشوا كل حاجة.
بعد دقائق، واحد من الرجال صرخ
يا باشا!
بدر جري ناحيته.
كان فيه لوح خشب قديم على الأرض.
اتشال اللوح…
وظهر تحته باب حديد صغير.
بدر فتحه.
نزل السلم بحذر.
وفي آخر السلم…
كانت فيه غرفة صغيرة.
وفي وسطها صندوق أسود قديم.
بدر فتحه.
جواه صور، أوراق، وفلاش ميموري.
لكن مريم فجأة شافت صورة.
مسكتها.
وكانت صورة لأختها سارة…
واقفة جنب رجل آخر.
مريم قربت الصورة من وشها.
وبصوت مخنوق قالت
ده…
بدر سأل
مين؟
مريم رفعت عينيها.
ده الراجل اللي كان واقف عند باب المخزن ليلة الحريق.
بدر أخذ الصورة منها.
وشه اتجمد.
لأن الرجل الموجود في الصورة…
كان والده.
لكن خلف الصورة كان فيه تاريخ مكتوب.
قبل وفاة والد بدر بيوم واحد.
وبجوار التاريخ جملة قصيرة
بدر لازم يعرف إن أبوه لم