انا عمري ١

كانت محتاجة الشغل ده بأي شكل. استقبلتها الحاجة نوال، مديرة البيت، ست عندها اتنين وستين سنة، واشتغلت مع عيلة الرفاعي سنين طويلة.

بصتلها نوال من فوق لتحت وقالت: “بصي يا بنتي، الشغل هنا مش صعب… بس عندي ليكي نصيحة واحدة.”

ريتان قالت: “إيه؟”

نوال قربت منها وقالت بصوت واطي: “لما تكوني حوالين الأستاذ يوسف… اشتغلي في هدوء.”

ريتان سكتت لحظة، وبعدين سألت: “يعني هدوء قد إيه؟”
“هدوء.”
“هو بيحب البيت ساكت للدرجة دي؟”

نوال هزت راسها. “الأستاذ يوسف بيحب محدش يكلمه.”

ريتان بصت للفيلا الكبيرة حواليها، وقالت: “ده هو شاري فيلا بالملايين… أكيد يقدر يشتري الهدوء كمان.”

نوال بصتلها بصدمة: “إنتِ عايزة تبوظي مستقبلك من أول يوم؟”

ريتان ضحكت وقالت: “بهزر يا حاجة.”

لكن نوال مكنتش بتضحك… لأن قبل ريتان، تلات خدامين مشيوا من البيت… واحدة قعدت ١١ يوم.
والتانية ٨ أيام… والتالتة مكملتش ٤ أيام.

ريتان كانت محتاجة المرتب لدرجة إنها قالت: “متقلقيش… أنا هقدر أتعامل معاه.”

ومكنتش تعرف وقتها إنها بعد ست أسابيع بس هتكون قاعدة طول الليل جنب سريره، بتسهر عليه وهو بيحارب حرارة شديدة، وهي أصلًا معاها طفل صغير.
أول يوم دخلت فيه مكتب يوسف، كان قاعد ورا مكتبه الخشب الكبير، قدامه لابتوب وملفات كتير.
كرسيه المتحرك كان في نص المكتب، واتنين شاشات قدامه.

يوسف رفع عينه وقال ببرود: “إنتي الجديدة؟”

ردت: “أيوه. ريتان.”

“أنا عارف.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: “كويس… وفرت على حضرتك وقت السؤال.”

يوسف بص لها ثواني، وبعدين رجع يبص للشاشة.

ريتان خرجت… أو ده اللي كانت ناوية تعمله.

لكن بعد شوية، رجعت بصت حوالين المكتب وقالت:
“هو حضرتك قريت كل الكتب دي؟”

يوسف رفع عينه تاني: “إيه؟”
“الكتب.”
“أيوه.”
“كلها؟”
“أيوه.”
“طب كويس.”

سكتت لحظة وبعدين قالت: “أنا طلبت من الحاجة نوال حد ينضف… مش حد يقرأ.”

يوسف فضل باصص لها.

قالت بسرعة: “أنا بعرف أنضف وأسأل في نفس الوقت… متعددة المهام.”

يوسف قال ببرود: “أنا بحب الهدوء.”

هزت راسها وقالت: “تمام.”

خرجت.

لكن بعدها بأسبوع حصلت أول مشكلة… كانت ريتان بتنضف المكتب، ولما المكنسة خبطت في ترابيزة جانبية، مجموعة ملفات وقعت على الأرض.

يوسف قال بصوت حاد: “استني!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *