الكاميرا ٢
اتجمدت في مكاني:
— إيه؟
نورهان شايرت بإيدها ناحية مكتبة الأوضة:
— أنا ما ركبتش جهاز تشويش عشان أداري نفسي عنك.. أنا ركبت جهاز التشويش لأن الأجهزة اللي محطوطة في بيت كامل مش بتاعتك أنت وبس. الحراسة بتاعتك مخترقة من السكرتير ومدحت مسئول الأمن بتاعك!
سكتت ثواني وكملت:
— مدحت هو اللي زرع الشريحة في عربيتك من 14 شهر.. وهو نفس الشخص اللي سهم في تصفيّة خلية زوجي العسكرية لما اكتشف شبكة تهريب الأسلحة التابعة للشركة بتاعتك! أنا ما جيتش هنا عشان أقت*ل مالك.. أنا جيت هنا عشان مالك هو الشاهد الوحيد اللي شاف وجه الشخص اللي زرع القنبلة قبل الانفجار بثواني، ومدحت كان مستني الفتى ينطق كلمة واحدة عشان ينهي حياته بجرعة زائدة من مهدئ الاعصاب!
صرخت فيها:
— أنتِ كدابة! مدحت معايا من 10 سنين!
فجأة..
وقبل ما أستوعب كلامها، اتسمع صوت طلقة نارية كاتمة للصوت برة الممر!
الباب انفتح بقوة، ومدحت دخل ومعه إثنين من الحراس المسلحين، والمسدسات موجهة لينا إحنا التلاتة!
مدحت بص لنورهان بابتسامة خبيثة ومسمومة:
— برافو يا دكتورة.. خطة ممتازة، بس للأسف، كشفتي ورقك بدري أوي.
بصيت لمدحت بصدمة لا توصف.. المسدس في إيدي اتوجه له في ثانية:
— مدحت؟! الكلام ده صح؟!
مدحت ضحك بقرف وهو بيقرب خطوة:
— للأسف صح يا آدم بيه. الثقة كبتتك مراتك زمان.. ودلوقتي هتكلفك حياتك وحياة ابنك. الشركة اللي أنت فاكر إنك بتديرها، إحنا بنحركها من سنين. وكان لازم نخلص من العيلة دي كلها عشان الأصول تنقل للوصي الشرعي بعد وفاة القاصر.
وبص لنورهان:
— والدكتورة نورهان تسهل علينا المهمة.. هتنزلوا في التقرير الطبي: “المربية المجنونة قت*لت آدم وابنه، والأمن اضطر يقت*لها دفاعاً عن النفس”.
الخيانة كانت واضحة زي الشمس.
كنت فاكر إن الكاميرات اللي زارعها بتديني السيطرة.. بينما كنت أنا ومربيتي وابني المحاصرين جوة الفخ!
نورهان بصتلي من طرف عينها وقالت في كسر من الثانية وبصوت واطي جداً:
— لما أقولك وطي.. انزل بالأرض.
— إيه؟
صرخت نورهان بصوت هز القصر:
— دلوقتي!
في لحظة واحدة، نورهان رمت جهاز التشويش الصغير بقوة في إضاءة الغرفة الرئيسية.. الجهاز عمل ماس كهربائي وشغّل نظام الإطفاء التلقائي والمياه بدأت تنزل بغزارة من السقف، والانوار أطفت تماماً وساد الظلام الدامس!
نورهان سحبتني من دراعي ونزلت بي للأرض، في نفس اللحظة اللي طلقات مدحت والحراس بدأت تضرب في الفراغ بشكل عشوائي!
سمعت صوت نورهان وهي بتتحرك في الضلمة بدقة الجراح العسكري.. صوت شجار سريع، صرخات مكتومة، وصوت ضربات دقيقة في نقاط القت*ل بالجسم!
خلال 15 ثانية فقط.. صوت حركة الحارسين اختفى تماماً، وسقطت أجسادهم على الأرض بصوت ثقيل.
صوت مدحت كان بيرتجف في الظلام وهو بيلهث:
— نورهان! أنتِ فين يا زبالة؟!
نورهان ظهرت من وراه زي الشبح.. مسكت إيده اللي فيها المسدس، لوثتها بقوة كسر معصمه، وسحبت المسدس منه وضغطت على الزناد طلقة واحدة في ركبته!
سقط مدحت على الأرض يصرخ من الألم والدم نازل منه.
الأنوار الاحتياطية اشتغلت باللون الأحمر الخافت..
نورهان كانت واقفة فوق مدحت، المسدس في إيدها، وهدومها مبلولة من مياه الإطفاء.
بصتلي وقالت:
— المسدس ده فيه باقي الخزنة.. ربطه وأنا هطلب الأمن الفيدرالي والدعم الطبي حقيقي.
قمت وأنا مش مصدق اللي حصل.. جليت على ركبتي جنب سرير مالك، ضميته لصدري وأنا بترعش. مالك مسك في قميصي بكل قوته، وبص لنورهان وقال بصوت واضح وأعلى المرة دي:
— شكراً.. يا نورهان.
نورهان بصت لمالك.. ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، شفت ابتسامة حقيقية ودافية بتترسم على وشها المجهد.
بعد 3 شهور..
البيت ما بقاش شبه مقبرة.
مدحت والشبكة التابعة له تم القبض عليهم وتفكيك المنظمة بالكامل بناءً على الأدلة اللي جمعتها نورهان على مدار سنتين.
الشاشات في غرفة المراقبة تحت البيت؟ قفلتها كلها.. رميت السيطرة والشك بعيد.
في حديقة القصر الشاسعة.. الشمس كانت طالعة والجو دافي.
كنت قاعد على الدكة الخشبية بسب الكوباية الشاي، وببص على الممر الحجري.
مالك كان واقف على رجليه.. ماسك في المشاية الخاصة بيه، وبياخد خطوات ثابتة وبطيئة بنفسه، ونورهان ماشية جنبه خطوة بخطوة، بتراقبه بنظر حنون ومن غير ما تمسك إيده إلا لو اختل توازنه.
التفتت نورهان وبصتلي وقالت بصوتها الصارم المعتاد:
— الشاي هيبرد يا أستاذ آدم.. وأنت وراك تمرين مشي مع ابنك بعد عشر دقائق.
بتسمت، وقمت من مكاني، ومشيت ناحيتهم وأنا حاسس لأول مرة من سنين.. إن البيت ده أخيراً، بقى بيت.
تمت.