الكاميرا ٢

ميلت ناحيتها وقلت:

— ابني مش مجرد شغلانة. لو خذلتيني، خروجك من البيت مش هيكون سهل. فاهمة أنا مين؟

ردت بمنتهى الهدوء:

— راجل بيدفع في معاده.

فضلت باصلها.

وهي ما رمشتش حتى.

وقالت:

— أنا مش مهتمة بشغلك يا أستاذ آدم. ابنيك يفضل عايش ونضيف وآمن طول فترة شغلي. مرتبي يوصل يوم 1 و15. دي الصفقة بينا.

قلت:

— هو مش بيتكلم. ومش هيتعاون معاكي. وممكن يكرهك.

وقفت نورهان.

وقالت:

— اتكرهت قبل كده من رجالة أهم منك. وريني أوضته.

⸻

أول 3 أيام، كنت تقريبًا عايش قدام شاشات المراقبة.

نورهان كانت بتوصل الساعة 7 الصبح بالظبط.

ولا مرة وقفت تتفرج على اللوحات الغالية اللي في البيت.

ولا حاولت تتودد للحراس.

والأهم…

إنها عمرها ما عاملت مالك كأنه شخص مكسور.

يوم الثلاثاء، رفض الغدا.

نورهان حطت طبق الفاكهة جنبه وقالت:

— كُل أو ماتاكلش. أنا مش مطعم. بس مش هجيب لك حاجة تانية علشان إنت زعلان.

كنت تقريبًا هضغط على زر الاتصال وأتدخل.

لكن مالك بص لها.

مد إيده.

وأخد قطعة تفاح.

وأكلها.

الحركة الصغيرة دي هزتني أكتر مما كنت أتخيل.

نورهان ماكانتـش بتتجاهل ابني.

كانت بتعامله كأنه إنسان طبيعي.

⸻

يوم الخميس، عاصفة شديدة كانت بتضرب المنطقة، ونورهان كانت بتعمل لمالك جلسة العلاج الطبيعي.

رجله كانت محتاجة حركة يومية علشان تمنع التيبس الشديد.

لكن الجلسات كانت غالبًا بتنتهي بدموع.

من خلال الكاميرا، شوفت نورهان وهي بتحرك رجله الشمال.

مالك شد جسمه.

إيده قبضت على الملاية.

ودمعة نزلت على جنب وشه.

جسمي كله اتشد.

كفاية.

كنت لسه هفعل جهاز الاتصال وأطلب منها توقف.

لكن نورهان وقفت.

وقالت:

— بص لي يا مالك.

فتح عينيه.

قالت:

— إنت بتكره ده.

سكتت لحظة.

— بتكره الكرسي.

وبعدين:

— وبتكره البيت ده.

مالك فضل باصص لها.

ثم قالت جملة حسيت إنها دخلت في صدري زي الس/كينة:

— وبتكره إن أبوك بيبص لك كأنه واقف في جنازة.

اتجمدت مكاني.

أنا؟

أنا كنت ببص لابني كأني في جنازته؟

كملت نورهان:

— من حقك تكون غضبان. اللي حصل لك مش عادل.

وبعدين لمست ركبته برفق.

— بس لسه عندك اختيارات.

مالك ماحركش عينه عنها.

قالت:

— ممكن تستسلم…

وسكتت ثواني.

— أو تفضل محافظ على جسمك جاهز.

قربت منه أكتر.

— الدنيا مش هتوقف علشان حصل لك شيء وحش. إنت اللي لازم تقرر إذا كنت هتكمل معاها ولا لأ.

مالك فضل باصص لها كام ثانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *