زعـ.ـيم المـ.ـافيا
قال بصوت منخفض:
— هو عمره ما عمل كده.
سألته:
— يعني إيه؟
قرب خطوة.
— لا المربية… ولا أختي… ولا أي حد قدر يهديه بالطريقة دي.
سكت لحظة.
وبعدين بص في وشي.
— غير أمه.
قلبي دق بسرعة.
قلت:
— طب ليه أنا؟
ملامحه اتغيرت.
وبص للطفل.
وبعدين قال:
— مش عارف.
حاولت أضحك علشان أكسر التوتر.
— يمكن الأطفال بتحبني.
لكن هو ماضحكش.
فضل مركز في وشي.
وبعدين عينه راحت لحاجة ورايا.
لفيت أشوف بيبص على إيه.
كانت فيه صورة قديمة معلقة جنب البار.
أنا شفت الصورة دي مئات المرات.
لكن عمري ما وقفت أتأملها.
كانت لست شابة لابسة فستان أسود.
شعرها غامق.
عينيها شبه عينيّا.
وكان عندها غمازة صغيرة في خدها الشمال.
نفس الغمازة اللي في وشي.
قربت من الصورة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
الست كانت شبهي…
مش شبه عادي.
شبه يخوف.
نفس شكل العين.
نفس الأنف.
نفس الابتسامة.
حتى الغمازة.
بصيت للراجل.
لقيته واقف ووشه شاحب.
وكأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
— مين دي؟
ما ردش.
بص للصورة.
وبعدين بصلي.
الطفل كان لسه نايم على صدري، وإيده الصغيرة ماسكة في هدومي.
— أنا أول مرة أشوف الصورة دي.
صوته خرج ضعيف لأول مرة:
— مستحيل.
— إيه اللي مستحيل؟
قرب من الصورة، ومد إيده ناحية وجه الست من غير ما يلمسها.
وقال:
— دي مراتي.
سكت.
ثم بصلي مباشرة.
— وأم ابني.
قلبي وقع.
— وإيه علاقتها بيا؟
ماردش.
فضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال جملة خلت كل حاجة حواليا تختفي:
— لأن مراتي ماتت من تسع شهور… وقبل ما تموت بأيام، قالتلي إن ليها أخت توأم محدش يعرف عنها حاجة.
بصيت للصورة مرة تانية.
وبعدين بصيت للطفل اللي نايم في حضني.
وفي اللحظة دي، الطفل فتح عينه…
وبص في وشي.
وابتسم.
أما أبوه…
فكان لسه واقف قدام الصورة، وعينيه مليانة خوف.
لأنه فجأة بدأ يفهم حاجة أنا نفسي ماكنتش أعرفها.
أنا ماكنتش مجرد بنت شبه مراته.
كان في سبب خلّى ابنه يعرفني من أول نظرة…
وسر مدفون بقاله سنين، كان على وشك يخرج للنور.
السر اللي كان على وشك يخرج للنور ما كانش مجرد صدفة قدرية أو تشابه ملامح.. كان الدليل الحي على خيانة ودموية المافيا اللي حطت أختي تحت التراب ورمتني أنا في القاع من غير ما أعرف أصلًا إن ليا توأم!
ماركو.. زعيم عائلة “الفالكون”، الراجل اللي القيادات والأجهزة الأمنية بتعمله ألف حساب، وقف قدامي وعينيه بتتنقل بين وشي وبين الصورة المظلمة المعلقة جنب البار. إيديه كانت بتترعش بذهول مكتوم، راجل متعود يأمر فيطاع، ويفاجئ الكل، لقيته قدامي واقف مذهول ومسلوب الإرادة قدام طفل صغير وجمجمة.