زعـ.ـيم المـ.ـافيا

الطفل “ليو” حرك رأسه الصغير ونزل صوابعه الرقيقة على المريلة المبلولة بدموعي اللي نزلت من غير ما أحس. كان بيتنفس بهدوء عجيب، كأنه رجع لحضن أمه بعد طول غياب.

ماركو قرب مني بخطوات بطيئة، صوت جزمه الجلد الضخمة كان هو الصوت الوحيد الصادر في المطعم المهجور اللي أصحابه وقفوا متجمدين برة الأبواب بجهد الحراس. وقف على بعد شبر واحد مني، ونزل عينيه لمستوى عينيّ وقال بصوت جاف زي صحراء ناشفة:

— “سارة”.. أختك التوأم، أخدوها مني ومن عيلتها وهي عندها سنة واحدة في عملية تصدير وتجارة أطفال قديمة عملتها عائلة “الروسو”.. العائلة المنافسة لينا. أختك رجعتلي لما كبرت، بس مكانتش تعرف إن ليها أخت تانية عايشة.. لحد ما اكتشفت الوراق قبل وفاتها بأسبوع واحد بس!

شهقت بصوت واطي وأنا بحضن البيبي أكتر:

— ماتت إزاي؟ وليه محدش دور عليا؟

عينين ماركو تحولت لكتلة من جمر الاشتعال، والندبة اللي في خده اتشدت بقسوة:

— ماتت في حادثة سيارة مصفحة تم تفجيرها على طريق الساحل.. حادثة كان مترتب لها بدقة. وسارة وهي بتلتقط أنفاسها الأخيرة في المستشفى، حطت إيدها في إيدي وهمستلي: “ابني مش هيهدأ غير مع أختي.. دور على نور يا ماركو، دور على نور في القاهرة..” أنا قعدت 9 شهور بقلب مصر حارة حارة يدور على اسمك، وتاركي ليكي المشرط والقدر هو اللي جابني المطعم ده الليلة!

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *