كل ما سلفى
قاعد بيتفرج على التلفزيون، ولما شافني ابتسم وقال
إيه يا حبيبتي؟ اتأخرتوا ليه؟
حكيت له اللي حصل، لكنه اكتفى إنه يجيب لي كوباية عصير ويقولي
بكرة هحجز لك عند دكتور، بس لازم تهتمي بأكلك ونومك.
تاني يوم، روحت لدكتور باطنة. عمل لي شوية فحوصات، وطلب مني أعمل تحاليل للدم والسكر، وقال إننا محتاجين نعرف سبب الدوخة قبل ما نفترض إنها مجرد إرهاق.
لكن قبل ما تطلع نتيجة التحاليل، حصلت الرحلة التانية.
وبعدها التالتة.
وفي كل مرة، نفس السيناريو تقريبًا.
دوخة مفاجئة، وذاكرة مشوشة، وساعات مش قادرة أفتكر إزاي وصلت البيت.
الغريب إن ده مكنش بيحصل في أي مكان تاني، ولا حتى وأنا راجعة من الشغل مع زميلاتي.
كان بيحصل بس لما مروان يوصلني!
بدأت أخاف، لكن في نفس الوقت كنت محرجة أتهمه بحاجة من غير دليل.
لحد ما جه يوم الخميس.
كنت خارجة من الشركة، ولقيت رسالة من حسام
معلش يا حبيبتي، عندي اجتماع طارئ. مروان جاي ياخدك.
فضلت باصة للرسالة شوية، وبعدها فتحت درج مكتبي وطلعت مسجل صوت صغير كنت بستخدمه في تسجيل ملاحظات الشغل.
حطيته جوه الجيب الداخلي لشنطتي، وقررت إني المرة دي هسجل الرحلة كلها.
مش عشان أوقع مروان في مشكلة، لكن عشان لو فيه حاجة بتحصل فعلًا، يبقى عندي دليل أقدر أعرضه على الدكتور.
وصل مروان، وركبت معاه.
كان طبيعي جدًا، بيهزر وبيحكي لي عن مشكلة حصلت له في الشغل.
وبعد شوية، مد إيده وناولني إزازة مية.
اشربي يا سلمى، الجو حر وإنتِ طول اليوم بره.
شكرته، لكن المرة دي حطيت الإزازة في الشنطة وقلت له إني مش عطشانة.
بعد دقائق، حسيت بالدوخة المعتادة.
حاولت أركز في الطريق، لكن الرؤية بدأت تتشوش، فطلبت منه يروح أقرب مستشفى.
آخر حاجة فاكرها قبل ما الدنيا تلف بيا، إني سمعته بيقول بقلق
استحملي شوية يا سلمى، إحنا قربنا نوصل.
لما فوقت، كنت في العربية قدام البيت، ومروان بيتكلم مع حد في التليفون.
ما اتحركتش، وما فتحتش عيني بالكامل.
سمعته بيقول
أيوه يا حسام، وصلنا. بس الموضوع ده مينفعش يستمر كده!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حسام؟!
جوزي كان عارف إن مروان وصلني، لكن ليه بيتكلموا بالطريقة دي؟
سمعت حسام بيرد من الطرف التاني، لكن صوت السماعة كان واطي ومقدرتش أميز كل الكلام.
مروان قال تاني
أنا عملت اللي اتفقنا عليه، بس لازم تعرفها الحقيقة
قبل ما الموضوع يكبر.
سكت لحظة، وبعدها قال جملة خلتني أنسى الدوخة للحظات
فريدة اتصلت بيا تاني، وبتقول إن الوقت خلص، وإنها مش هتستنى أكتر من كده!
فريدة!
مين فريدة؟ وإيه علاقتها بحسام؟ وليه أخو جوزي بيوصلني كل مرة، وبعدها بيتكلموا عن اتفاق أنا معرفش عنه حاجة؟
استنيت لحد ما مروان قفل المكالمة ونزل من العربية، وبعدها فتحت عيني وخرجت من غير ما أسأله عن أي حاجة.
طلعت الشقة، ولقيت حسام واقف في المطبخ بيحضّر العشا.
بص لي وابتسم
حمد لله على السلامة يا حبيبتي. عاملة إيه دلوقتي؟
ابتسمت له رغم الخۏف اللي جوايا.
أحسن الحمد لله.
وبعدها سألته وكأني بسأل سؤال عادي
هي مين فريدة يا حسام؟
إيده وقفت فجأة، والمعلقة وقعت منه على الأرض.
لف ناحيتي ببطء، ووشه اتغير في لحظة.
إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟!
في اللحظة دي، اتأكدت إن فريدة مش مجرد واحدة يعرفها أخوه.
كان فيه سر كبير مستخبي، وسر بالشكل ده عمره ما كان هيتقال لي بسهولة.
بصيت في عينيه وقلت بهدوء
سمعت مروان وهو بيتكلم في التليفون.
حسام فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها قرب مني وقال
سلمى، عايزك تسمعيني كويس. مهما حصل، أوعي تتصلي بالست دي، وأوعي تقابليها لوحدك.
اتجمدت مكاني.
ليه؟ هي عملت إيه؟
قبل ما يرد، تليفونه رن.
بص للشاشة، واتبدلت ملامحه تمامًا.
الاسم اللي ظهر قدامي كان فريدة.
رد على المكالمة، لكنه مكنش عارف إن المسجل اللي في شنطتي لسه شغال، وإن كل كلمة هيقولها ممكن تغيّر حياتنا للأبد.
سمعته بيقول بصوت متوتر
إنتِ بتتصلي ليه دلوقتي؟ مش اتفقنا إن سلمى متعرفش حاجة غير لما نتأكد من الحقيقة؟
وسكت يسمعها، وبعدها قال
إيه؟! إنتِ بتقولي إيه؟!
فجأة، قفل المكالمة وبص لي پصدمة.
سلمى، البسي بسرعة. لازم نروح مكان حالًا.
سألته وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي
هنروح فين؟
رد بكلمة واحدة
المستشفى.
وبعدها قال جملة خلتني أحس إن كل اللي حصل في الأيام اللي فاتت كان مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير.
فريدة لقت الشخص اللي إحنا بندور عليه من ست سنين… والشخص ده طلب يشوفك إنتِ بالاسم!خرجت من الشقة ورا حسام، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني من كتر الأسئلة اللي بتلف في دماغي.
مين الشخص اللي بيدوروا عليه من ست سنين؟ وليه عايز يشوفني أنا بالذات؟ وإيه علاقة فريدة بكل ده؟
ركبنا العربية، وطول
الطريق حسام كان ساكت، وكل شوية يبص في المراية كأنه خاېف يكون فيه حد بيتابعنا.
مقدرتش أستحمل أكتر