كل ما سلفى

من كده، فقلت له
حسام، أنا مراتك، ومن حقي أفهم إيه اللي بيحصل. إنت بتقول إنكم بتدوروا على شخص من ست سنين، وفجأة الشخص ده عايز يشوفني؟ أنا مالي بكل ده؟
شد إيده على الدركسيون، وقال بصوت مخڼوق
والله يا سلمى، أنا كنت مستني اللحظة اللي أقدر أحكيلك فيها كل حاجة، بس مكنتش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده.
يوصل لإيه؟! أنا بقالي أسابيع بتعب وبفقد الوعي، وكل ما أسألك تقولي إرهاق! إنت كنت عارف حاجة عن اللي بيحصلي؟
حسام سكت.
والسكوت ده كان أصعب من أي إجابة.
وصلنا المستشفى، وبدل ما يدخلني عند دكتور الباطنة، أخدني ناحية قسم تاني، وهناك لقينا مروان واقف جنب فريدة.
كانت ست في أواخر الأربعينات، لابسة بالطو رمادي، وماسكة ملف أزرق قديم.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
قربت مني وقالت
أخيرًا يا سلمى… أخيرًا بقيتي قدامي.
رجعت خطوة لورا، وبصيت لحسام.
هي مين دي؟!
فريدة بصت له بعتاب وقالت
إنت لسه محكتلهاش؟
حسام هز راسه، ووشه كان شاحب.
فريدة فتحت الملف، وطلعت منه صورة قديمة لست شابة شايلة طفلة صغيرة، ووراهم راجل واقف قدام باب مستشفى.
مدت الصورة ناحيتي وقالت
تعرفي الست دي يا سلمى؟
بصيت للصورة، وحسيت بقلبي بيدق بسرعة.
الست اللي في الصورة كانت شبه أمي بشكل غريب، لكن أمي مټوفية من سنين، والصورة دي أنا عمري ما شفتها قبل كده.
قلت بصوت مهزوز
دي مين؟ وإيه علاقتها بيا؟
فريدة أخدت نفس طويل، وقالت
دي أمك يا سلمى… والصورة دي اتصورت قبل ما إنتِ تتولدي بسنة.
اټصدمت.
مستحيل! أنا عندي صور لأمي، وعمري ما شفت الصورة دي!
حسام قرب مني، وقال
فيه حاجات كتير عن عيلتك إنتِ متعرفيهاش، وأنا عرفت جزء منها من ست سنين، يوم ما أبويا ماټ.
بصيت له باستغراب.
أبوك ماټ من ست سنين، إيه علاقة ده بأمي؟
مروان اتكلم للمرة الأولى
قبل ۏفاة بابا بأيام، طلب من حسام يروح له لوحده، وسلّمه صندوق صغير. وقال له إنه لو اختفى الصندوق ده، ناس كتير ممكن تضيع حقوقها.
فريدة كملت
الصندوق كان فيه أوراق وصور وخطابات، وكلها بتثبت إن فيه طفلة اتولدت في ظروف صعبة، واتسجلت بياناتها بطريقة غلط. ومن يومها وإحنا بنحاول نعرف الطفلة دي راحت فين.
بصيت للصورة مرة تانية.
وإنتوا فاكرين إن الطفلة دي أنا؟
فريدة مردتش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *