كل ما سلفى

فورًا.
فتحت الملف، وطلعت شهادة ميلاد قديمة، وورقة عليها ختم مستشفى، وبعدها قالت
إحنا مش بنخمن يا سلمى. فيه مستندات بتربط اسمك بالقصة دي، لكن لسه فيه دليل واحد ناقص.
سألتها
إيه هو؟
بصت لحسام، وكأنها بتستأذنه إنها تكمل.
حسام نزل عينيه، وقال
الحقيقة اللي بابا خبّاها عننا كلنا.
في اللحظة دي، تليفون مروان رن.
رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعد ثواني وشه اتقلب.
إنت متأكد؟ الصندوق اتفتح؟!
فريدة خطفت منه التليفون وسألته
مين اللي فتحه؟!
مروان قفل المكالمة، وبص لنا وقال
المحامي اللي كان محتفظ بالصندوق اتصل. فيه ظرف ظهر جوه بطانة الصندوق، ومحدش شافه قبل كده.
حسام سأله بسرعة
والظرف فيه إيه؟
مروان بلع ريقه، وقال
فيه جواب مكتوب بخط أبويا، ومكتوب على ضهره اسم سلمى بالكامل.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا من جديد، لكن المرة دي كنت واعية لكل كلمة.
إزاي أبو حسام عنده جواب باسمي، وأنا مكنتش أعرفه غير من خلال الصور العائلية القديمة؟
وفجأة، فريدة فتحت موبايلها وورّتنا صورة للجواب.
كان مكتوب في أول سطر
لو الجواب ده وصل لسلمى، يبقى أنا فشلت أحميها من السر اللي دفنته بإيدي.
حسام حط إيده على وشه، وبدأ يعيط.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا، شفت جوزي مڼهار بالشكل ده.
لكن قبل ما فريدة تكمل قراءة الجواب، ممرضة خرجت من آخر الطرقة، وكانت ماسكة ورقة وبتسأل عني بالاسم.
مدام سلمى؟ فيه حد مستني حضرتك في الاستقبال، وبيقول إنه قريبك، وإنه معاه حاجة لازم تشوفيها بنفسك.
سألتها بقلق
اسمه إيه؟
الممرضة بصت في الورقة، وقالت
الأستاذ عادل… وبيقول إنه أخو والدتك.
فريدة شهقت، والملف وقع من إيديها.
حسام بص لمروان، ومروان همس
مستحيل… عادل ماټ من عشرين سنة!
وفي اللحظة دي، فهمت إن الشخص اللي كنا بندور عليه مش بس لسه عايش…
ده كان ممكن يكون المفتاح الوحيد للحقيقة اللي عيلتين كاملتين عاشوا سنين طويلة وهما بيهربوا منها.
خرجنا كلنا ناحية الاستقبال، وأنا ماشية وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من حقيقة ممكن تغيّر حياتي للأبد.
كان فيه راجل كبير في السن قاعد على كرسي جنب الشباك، لابس جاكيت بني قديم، وحاطط قدامه شنطة جلد صغيرة.
أول ما شافني، وقف ببطء، وفضل باصص لي فترة طويلة من غير ما
يتكلم.
وبعدين قال بصوت مرتعش
إنتِ سلمى بنت نادية؟
حسيت بقلبي بيتقبض.
أيوه… إنت مين؟
الراجل دمعت عينيه، وقال
أنا عادل، أخو أمك. وكنت فاكر إني مش هشوفك أبدًا.
فريدة كانت واقفة ورايا، حاطة إيدها على بقها من الصدمة، أما حسام فكان باصص للراجل كأنه شاف شبح.
عادل مد إيده ناحية الشنطة، وطلع منها صورة قديمة، وبعدها قال
قبل ما تسأليني عن أي حاجة، لازم تعرفي إن أمك عمرها ما تخلت عنك، ولا باعتك، ولا سابتك بإرادتها زي ما ناس كتير حاولت تفهمك.
اتنفضت مكاني.
إنت بتقول إيه؟! أمي ماټت وأنا عندي عشر سنين، وعشت طول عمري عارفة إنها كانت ست بسيطة، ملهاش أي أسرار!
عادل هز راسه بحزن.
أمك كانت بسيطة فعلًا، بس اتظلمت. وفيه ناس استغلوا إنها كانت بتثق فيهم، وحرموها من حقها في حاجة كانت ملكها.
حسام قرب منه وسأله
عادل، إنت كنت فين كل السنين دي؟ وإزاي عرفنا إنك مټوفي؟
عادل بص له بحدة.
عشان أبوك هو اللي قال لكم إني مت، مع إن الحقيقة كانت غير كده تمامًا!
حسام رجع خطوة لورا.
أبويا؟!
عادل فتح الشنطة وطلع منها ظرف تاني، لونه أصفر، وعليه توقيع والد حسام.
أبوك بعت لي جواب من عشرين سنة، وطلب مني أبعد عن العيلة، وقال لي إن رجوعي هيضر ناس ملهاش ذنب. وأنا وقتها كنت مسافر ومفلس، ومقدرتش أواجهه.
سألته وأنا مش قادرة أستوعب
طيب، إيه علاقة كل ده بيا؟
عادل بص لي، وقال
أمك كان ليها نصيب في أرض كبيرة ورثتها عن جدك، والأرض دي اتباعت بعد ۏفاتها. لكن المشكلة إن فيه ورق اتقدم للمحكمة بيقول إنها تنازلت عن نصيبها قبل ما ټموت، والتوقيع الموجود على الورق مش توقيعها.
فريدة فتحت الملف بسرعة.
وده بالظبط اللي إحنا بنحاول نثبته من ست سنين! لأن لو التنازل مزور، يبقى فيه ورثة ليهم حقوق لازم ترجع لهم.
بصيت لحسام.
وإنت كنت عارف الكلام ده من ست سنين ومقلتليش؟
حسام نزل عينيه وقال
عرفت إن فيه مشكلة في الورق، لكن مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكِ. ولما اكتشفت إن اسمك موجود في المستندات، خفت عليكي من الصدمة، وقررت أتأكد الأول.
صړخت فيه
تخاف عليا من الصدمة فتخليني عايشة في ضلمة؟! كل يوم أسألك عن تعبي، وتقولي إرهاق! وكل ما يحصل حاجة غريبة، تخليني أحس إني بتوهم!
حسام حاول يتكلم، لكني رفعت
إيدي أوقفه.
مش دلوقتي يا حسام. أنا عايزة الحقيقة كاملة.
عادل طلع من الشنطة ورقة مطوية بعناية، ومدها لي.
دي آخر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *