يوم ما اتحكم

جهاز المكتب، وقررت تسليمها للخبير المختص لفحصها بالطريقة القانونية.
وبعد أيام، ظهر تقرير أولي مهم.
الملف الموجود على وحدة التخزين كان أقدم من النسخة المقدمة للمحكمة، وتاريخ إنشائه يتوافق مع الفترة اللي كانت فيها بيانكا بتعمل مراجعة الحسابات.
لكن الأهم إن بيانات الملف أظهرت وجود نسخة سابقة لم يتم العثور عليها بعد.
النسخة دي كانت ممكن تثبت إن التقرير الأصلي اختلف عن المستند اللي اتقدم ضدي.
ولما جابرييل عرف، طلب من محاميه يبدأ إجراءات جديدة للطعن في الأدلة المالية.
وفي نفس الوقت، اتحدد موعد لسماع شهادة بيانكا رسميًا.
قبل الجلسة بيوم، جالي خطاب منها داخل السجن.
كانت كاتبة فيه
إيلينا، أنا عارفة إن الحقيقة مش هترجعلك السنين اللي ضاعت، ومش هتصلح كل اللي اتكسر جواكي. لكني هقول كل اللي أعرفه، حتى لو الكلام ده هيخليني أواجه عواقب سكوتي.
قرأت الخطاب أكتر من مرة.
مكنتش عارفة إذا كنت هقدر أسامحها يومًا ولا لأ.
لكن لأول مرة، بقيت متأكدة إن الحقيقة مش هتفضل مدفونة للأبد.
وفي صباح اليوم التالي، دخلت بيانكا قاعة التحقيق، وأقسمت إنها هتقول الحقيقة كاملة… لكن أول سؤال وجهه ليها المحقق كان كفيل إنه يغيّر مسار القضية كلها.
يتبع…
الفصل التاسع السؤال اللي خلّى بيانكا تنهار
قاعة التحقيق كانت مليانة محامين ومحققين، وبيانكا قاعدة على كرسيها المتحرك قدامهم، وإيديها بتترعش وهي ماسكة طرف الشال اللي على كتفها.
المحقق فتح الملف وقال
يا مدام بيانكا، إنتِ ذكرتي في إفادتك السابقة إن إيلينا كانت غاضبة منك يوم الحادث، وإنك فقدتي توازنك أثناء الخلاف اللي حصل بينكم. هل الكلام ده صحيح؟
بيانكا بلعت ريقها، وبصت للمحامي اللي جنبها، وبعدين قالت
أنا كنت مصدومة وقتها، ومش فاكرة كل التفاصيل. لكن فيه حاجات قلتها في إفادتي الأولى بناءً على كلام أدريان، مش بناءً على اللي شفته بنفسي.
المحقق رفع عينيه من الورق.
يعني إنتِ اتهمتي إيلينا من غير ما تكوني متأكدة إنها السبب في سقوطك؟
دموع بيانكا نزلت.
أيوه.
المحامي اللي بيمثل الطرف التاني اعترض، لكن المحقق طلب منه يستنى لحد ما الشاهدة تخلص كلامها.
بيانكا أخدت نفسًا عميقًا وقالت
أنا مش هقدر أقول إن إيلينا دفعتني، لأني مشفتش ده. اللي فاكرَاه إني كنت واقفة جنب السور، وسمعت صوتًا ورايا، ولفيت بسرعة. بعدها فقدت توازني. ولما فوقت في المستشفى، أدريان قال لي إن إيلينا هي اللي زقتني.
المحقق سألها
هل أدريان كان موجودًا في المكان قبل الحادث؟
هزت راسها.
مشفتهوش قبل ما أقع. لكن لما فوقت في المستشفى، كان موجودًا، وكان عارف تفاصيل عن اللي حصل قبل ما أقدر أحكيله أي حاجة.
المحقق ساب القلم من إيده وسألها
إيه التفاصيل اللي كان عارفها؟
بيانكا مسحت دموعها وقالت
قال لي إن إيلينا وصلت الساعة اتنين وعشر دقايق، وإن الخلاف بدأ بعدها مباشرة. أنا مكنتش قلتله وقت وصولها، ولا كنت قادرة أفتكر التوقيت أصلًا.
المحقق تبادل نظرة مع أحد زملائه.
التوقيت كان موجودًا في تقرير الشرطة، لكنه مكنش منشورًا في الأخبار، ومكنش ظاهرًا في المستندات اللي اتسلمت لبيانكا.
وده معناه إن فيه احتمال إن أدريان عرف التفاصيل من مصدر تاني، أو إنه كان على علم بترتيبات المقابلة قبل وقوع الحادث.
لكن الاحتمال لوحده مكنش كفاية لإدانته.
المحقق كمل
هل عندك دليل إن أدريان طلب منك تلفقي اتهامًا لإيلينا؟
بيانكا سكتت فترة طويلة، وبعدها فتحت حقيبتها وطلعت ورقة مطوية.
عندي رسالة مكتوبة منه، لكنه عمره ما قال لي صراحة إني أكذب. هو طلب مني أوقّع إفادة قبل الحادث، وقال لي إنها مجرد إجراء احتياطي لحماية الشركة.
ناولته الورقة.
كانت نسخة من مسودة إفادة مؤرخة قبل سقوطها بيوم، وفيها كلام عن خلاف مالي بيني وبينها، وإنني كنت أخشى من تصرفاتها.
المحقق راجع الورقة، وبعدين سأل
هل التوقيع الموجود عليها توقيعك؟
أيوه، ده توقيعي على المسودة. لكن النسخة دي مختلفة عن اللي اتقدمت للمحكمة.
في اللحظة دي، المحامي طلب نسخة من المستند المقدم سابقًا للمقارنة.
ولما حطوا النسختين جنب بعض، ظهر اختلاف واضح في فقرة أساسية.
المسودة الأصلية قالت إن بيانكا كانت قلقة من خلاف مالي، لكنها لم تتهمني بالاعتداء عليها.
أما النسخة المقدمة للمحكمة، فكانت بتتضمن اتهامًا مباشرًا بأني هددتها وحاولت إيذاءها.
المحقق سألها
هل كتبتي الفقرة دي؟
بيانكا ردت فورًا
لأ. أنا مكنتش هكتب الكلام ده أبدًا.
وبعدين انهارت في العياط.
أنا غلطت لما سكت، وغلطت لما صدقت أدريان من غير ما أراجع الحقيقة. بس أنا مش عايزة إيلينا تدفع تمن حاجة معملتهاش.
الجلسة انتهت بعد ساعات طويلة، وبيانكا خرجت وهي منهكة تمامًا.
لكن قبل ما تغادر، طلبت تتكلم مع كارمن على انفراد.
قالتلها
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. حاجة كنت خايفة أقولها من وقت الحادث.
كارمن سألتها
إيه هي؟
بيانكا بصت حواليها، وبعدين همست
يوم ما وقعت، أنا مكنتش رايحة أقابل إيلينا عشان أديها مستندات الشركة بس. كنت رايحة أقولها إن فيه حد كان بيبعتلي نسخًا من تقارير مالية تثبت إن فيه تلاعب حصل من قبل ما أدريان يدخل إدارة الشركة.
كارمن اتجمدت مكانها.
مين اللي كان بيبعتلك التقارير؟
بيانكا ردت
مش عارفة اسمه الحقيقي. كان بيستخدم بريدًا إلكترونيًا مجهولًا، لكنه كان بيوقّع رسائله بحرف واحد.
حرف م.
كارمن افتكرت على طول الموظف القديم مارتن، لكن مكنش عندها دليل يربط بينه وبين الرسائل.
ومع ذلك، طلبت من بيانكا تسلمها كل الرسائل اللي لسه محتفظة بيها.
لأن واحدة من الرسائل كان ممكن تكشف مين اللي كان بيحاول يساعدنا من البداية.
الفصل العاشر جابرييل يكتشف إن القضية أكبر من أدريان
في نفس اليوم، جابرييل كان في مكتبه، بيراجع مع فريقه تقريرًا جديدًا من الخبير المالي.
التقرير أكد إن عددًا من التحويلات اتنفذت باستخدام بيانات دخول إدارية، وإن بعض المستندات المقدمة للمحكمة اتعملت منها نسخ معدلة.
لكن الخبير وضّح نقطة مهمة البيانات دي بتثبت وجود تلاعب محتمل، لكنها لسه مش بتحدد الشخص اللي نفّذه بشكل قاطع.
جابرييل طلب من محاميه يكمل الإجراءات القانونية، وبعدها فتح درج مكتبه وطلع ملفًا قديمًا.
كان الملف متعلقًا بوالدي.
من سنين، والدي كان اكتشف خطأً كبيرًا في حسابات مشروع مشترك، لكنه رفض يوقّع على تقرير بيحمّل طرفًا واحدًا المسؤولية من غير مراجعة كاملة.
في الوقت ده، جابرييل كان بيخسر أموالًا، وأدريان كان بيحاول يدخل سوقًا جديدة.
جابرييل افتكر إن والدي قال له قبل وفاته
لو شفت نفس الغلطة بتتكرر، متفترضش إن الشخص هو نفسه. راجع الدليل الأول.
الجملة دي كانت سبب إن جابرييل يرفض اتهام أدريان من غير إثبات.
هو كان عايز يعرف الحقيقة، حتى لو الحقيقة طلعت مختلفة عن اللي متوقعه.
بعد ساعات، وصلته رسالة من محاميه
مارتن وافق على مقابلة رسمية، ومعاه نسخة أصلية من مراسلات تخص التعديلات المالية.
جابرييل رد فورًا بالموافقة، وطلب توثيق كل خطوة في تسليم المستندات.
وفي اليوم المحدد، دخل مارتن المكتب وهو شايل حقيبة جلدية قديمة.
كان شكله مرهق، وشعره بقى أبيض عند الجانبين.
قعد وقال
أنا عارف إن تأخري في الكلام ممكن يكون أضر بإيلينا، لكن وقتها كنت خايف أفقد شغلي، وبعدها خفت على عيلتي.
جابرييل سأله
مين طلب منك تعديل سجلات الدخول؟
مارتن فتح الحقيبة، وطلع مجموعة مراسلات مطبوعة.
أنا مش هتهم حد من غير ما أثبت كلامي. لكن دي الرسائل اللي وصلتني، ودي سجلات العمل اللي احتفظت بيها قبل ما أسيب الشركة.
جابرييل ما لمسش الأوراق إلا بعد ما حضر المحامي، واتعمل محضر باستلامها.
المراسلات أظهرت إن مارتن تلقى تعليمات بمراجعة سجلات مالية محددة، وإنه اعترض على تغيير بعض البيانات من غير مستندات داعمة.
لكن الرسائل ما كانتش كافية وحدها لتحديد مين اللي نفذ التعديلات النهائية.
كان لازم تتقارن بسجلات الخوادم الأصلية، وبيانات الأجهزة، وتواريخ إنشاء الملفات.
جابرييل قال
هنقدم كل ده للجهات المختصة. لو فيه حد مسؤول، لازم الأدلة هي اللي تثبت مسؤوليته.
مارتن هز راسه.
وبعدين قال جملة خلت جابرييل يرفع عينيه فجأة
فيه شخص تاني كان بيحاول يوقف التلاعب قبل ما يحصل حادث بيانكا. الشخص ده طلب مني أحتفظ بنسخة من تقرير المراجعة القديم.
جابرييل سأله
مين؟
مارتن أخرج ورقة صغيرة من الحقيبة.
كان عليها اسم لم يتوقعه أي منهما.
لوسيا فياريال، أخت أدريان الكبرى.
الفصل الحادي عشر الأخت اللي اختفت من الصورة
لوسيا كانت محاسبة قانونية، واشتغلت فترة قصيرة مستشارة خارجية لشركة إيلينا قبل ما تنسحب من المشروع.
أدريان كان دايمًا بيقول إنها سابت الشغل بسبب خلاف عائلي، وإنها مش عايزة تتعامل معاه.
لكن جابرييل افتكر حاجة غريبة.
قبل الحادث بشهر، لوسيا اتصلت بمكتبه وطلبت منه معلومات عامة عن إجراءات الإبلاغ عن مخالفات مالية، من غير ما تذكر أسماء شركات.
وقتها جابرييل افتكر إن المكالمة مالهاش علاقة بشغله، لكنه دلوقتي بدأ يفهم إنها ممكن تكون مرتبطة بالقضية.
طلب من المحامي التواصل معاها.
في البداية، لوسيا رفضت المقابلة، وقالت إنها مش عايزة تدخل في خلافات أخوها.
لكن لما عرفت إن إيلينا اتحكم عليها بالسجن، وإن فيه مستندات بتتراجع رسميًا، وافقت تتكلم.
في المقابلة، قالت
أنا مش جاية أدافع عن أدريان، ولا جاية أتهمه. أنا جاية أشرح اللي شفته بنفسي.
وبعدين حكت إنها لاحظت اختلافات في تقارير مالية كانت بتراجعها، وإنها طلبت توضيحًا مكتوبًا من الإدارة.
بعدها، اتطلب منها تسليم ملفاتها، واتقال لها إن مراجعتها مش مطلوبة تاني.
لوسيا رفضت تعتمد التقرير النهائي، وانسحبت من المشروع.
سألها المحامي
هل أدريان طلب منك تزوير أي مستند؟
ردت بحذر
هو طلب مني أوافق على تقرير فيه اختلافات، لكن أنا رفضت. ده اللي أقدر أشهد بيه. إنما مشفتوش بنفسه بيغيّر سجلات إلكترونية، ومش هقول حاجة معنديش دليل عليها.
جابرييل احترم موقفها.
كانت شهادتها مهمة، لكنها ما كانتش إثباتًا نهائيًا إن أدريان هو المسؤول عن كل اللي حصل.
لذلك، وافقت لوسيا تسلم نسخًا من المراسلات اللي احتفظت بيها، عشان تتفحص رسميًا.
وفي نهاية المقابلة، سألت
هل إيلينا عارفة إنني بتكلم؟
جابرييل رد
لسه. لكن لو الأدلة أكدت أهمية شهادتك، محاميتها هتبلغها.
لوسيا قامت من مكانها، وقبل ما تخرج قالت
أنا آسفة إننا اتأخرنا. كان المفروض نتكلم بدري.
جابرييل رد بهدوء
المهم دلوقتي إن كل واحد يقول الحقيقة كاملة.
وفي نفس الأسبوع، قدمت كارمن طلبًا لمراجعة الحكم، مستندة إلى الأدلة الجديدة والتناقضات في الشهادات والمستندات.
الطلب ما كانش معناه إن الحكم اتلغى، لكنه فتح الباب لمراجعة قانونية جديدة.
ولما كارمن زارتني في السجن وأخبرتني بكل اللي حصل، فضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين سألتها
هل فيه أمل أخرج؟
قالت
فيه أسباب جدية لطلب إعادة النظر، لكن القرار هيرجع للمحكمة بعد فحص الأدلة وسماع الأطراف.
هزيت راسي.
مكنتش عايزة وعدًا بالخروج.
كنت عايزة فرصة واحدة أقدر فيها أواجه الحقيقة قدام الجميع.
لكن كارمن قبل ما تمشي، قالتلي
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها. جابرييل اكتشف إن أدريان قدم طلبًا جديدًا لبيع آخر أصل كبير متبقّي من شركتك، رغم الاعتراض القضائي السابق.
بصيتلها بصدمة.
هو لسه بيحاول ياخد الشركة كلها؟
ردت
أيوه. لكن المرة دي، فيه مستندات جديدة بتخلّي الصفقة محل مراجعة.
وقتها فهمت إن أدريان لسه فاكر إن سجني معناه إن الطريق بقى مفتوح قدامه.
مكنش يعرف إن ملف القضية بقى فيه أسماء وشهادات وأدلة لازم يرد عليها.
والأهم…
مكنش يعرف إن جابرييل بقى عنده المستند اللي كان بيدور عليه من أول يوم.
النسخة الأصلية من التقرير المالي.
التقرير اللي ممكن يثبت إن التغييرات اللي ظهرت باسمي اتعملت بعد اعتماد النسخة الأصلية، وإن المستندات اللي اتقدمت ضدي محتاجة تحقيقًا جديدًا.
وفي الليلة دي، لأول مرة من سنة ونص، نمت وأنا مش بفكر في السجن.
كنت بفكر في اليوم اللي هقف فيه قدام القاضي مرة تانية.
لكن اللي مكنتش أعرفه إن أدريان، لما عرف إن لوسيا وافقت تشهد، اتصل بيها بنفسه.
والمكالمة دي كانت أول غلطة يرتكبها قدام شخص يقدر يثبتها.
يتبع…
الفصل الثاني عشر المكالمة اللي كشفت خوف أدريان
لوسيا كانت قاعدة في بيتها الساعة عشرة بالليل، بتراجع الأوراق اللي قررت تسلمها للمحكمة، لما موبايلها رن.
ظهر اسم أخوها على الشاشة.
فضلت باصة للموبايل شوية قبل ما ترد.
أيوه يا أدريان؟
صوته كان هادي بشكل مريب.
إنتِ قابلتي جابرييل سارمينتو؟
لوسيا اتجمدت مكانها.
مين قالك؟
مش مهم مين قال لي. المهم إنك تعرفي إن تدخلك في الموضوع ده ممكن يضرنا كلنا.
ردت بحزم
أنا مش بتدخل في حاجة مش تخصني. أنا بقول اللي شفته بنفسي، وبس.
أدريان سكت لحظات، وبعدها قال
إنتِ فاهمة إن إيلينا اتحكم عليها خلاص؟ القضية انتهت، ومفيش حاجة هتتغير.
لوسيا ردت
لو القضية انتهت فعلًا، إنت خايف من إيه؟
الصمت اللي جه بعدها كان أطول من اللازم.
وبعدين أدريان قال بعصبية
أنا مش خايف من حد! بس مش هسمحلك تدمري سمعة العيلة بسبب واحدة مش من دمنا.
لوسيا اتوجعت من كلامه.
إيلينا إنسانة اتظلمت، وأنا مش هسكت لمجرد إنها مش من عيلتنا.
أدريان أنهى المكالمة من غير ما يرد.
لوسيا فضلت قاعدة مكانها، بتفكر في كلامه، وبعدها افتكرت إن تسجيل المكالمة التلقائي كان مفعّلًا على هاتفها، وإن نسخة منها اتخزنت ضمن إعدادات النسخ

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *