اتجوزت متسوله ٢

تفتح مشروع صغير كانت بتحلم بيه من زمان. ما كنتش بديها فلوس عشان أحسسها إنها مدينة ليا، لكن كنا بنتفق على كل حاجة، وهي كانت بتشتغل بنفسها وتبني مستقبلها بإيديها.
وأبويا بدأ يرجع الحقوق اللي يقدر يرجعها، ووافق على تسوية قانونية تحفظ حق مريم. أما أمي، فكانت كل ما تشوفها تحاول تعتذر، لكن مريم ما سامحتهاش بسرعة.
وفي يوم، أمي راحت لمريم لوحدها، من غير ما تعرف إني موجود.
قالت لها وهي بټعيط
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، ويمكن ما تسامحينيش أبدًا، بس أنا عايزة أقولك إني كنت غلطانة. أنا ظلمت أبوكي، وبعدها ظلمتك لما بصيتلك على إنك أقل مننا.
مريم ردت بهدوء
أنا مش هقدر أرجع الأيام اللي عشتها من غير أبويا، ولا هقدر أنسى إن أمي ماټت وهي شايلة الۏجع ده. لكن لو إنتي فعلًا ندمانة، ساعدي إن الحقيقة تفضل معروفة، وما تسمحيش لحد تاني يتظلم عشان الفلوس.
أمي هزت راسها، وكانت دي أول مرة أشوفها تعترف بغلطها من غير ما تدور على مبرر.
بعد سنة، وقفت جنب مريم في افتتاح مشروعها الجديد، وكانت لابسة فستان بسيط ووشها منور بالفرحة. بصتلي وقالت
فاكر اليوم اللي طلبت مني فيه الجواز تحت الكبري؟
ضحكت وقلت
ده يوم عمري ما هنساه، لأني دخلت فيه البيت وأنا فاكر نفسي بانتقم، وخرجت منه وأنا عارف إن الاڼتقام مش بيصلح حاجة.
قالت
وأنا كمان عمري ما هنسى اليوم ده. كنت فاكرة إن الدنيا انتهت بيا، لكن اكتشفت إن ممكن الإنسان يبدأ من جديد حتى بعد ما يخسر كل حاجة.
مسكت إيديها وقلت
بس المرة دي، أنا مش هقولك تعالي معايا لمجرد إني عايز أثبت حاجة لحد. أنا بقولك إني عايز نكمل حياتنا سوا، لو إنتي لسه شايفاني أستاهل فرصة.
ابتسمت وقالت
هديك الفرصة، بس بشرط.
قلبي اتقبض وقلت
شرط إيه؟
ضحكت وقالت
عمرك ما تقرر عني حاجة من غير ما تسألني، حتى لو كنت فاكر إنك بتعمل مصلحتي!
ضحكت من قلبي وقلت
وعد.
وفي اللحظة دي، فهمت إن المصېبة اللي أمي كانت بتصرخ منها ما كانتش إني اتجوزت بنت فقيرة أو متسولة.
المصېبة كانت إن البنت اللي دخلت بيتي من غير ما تعرف هي داخلة بيت مين، كانت معاها الحقيقة اللي أهلي ډفنوها سنين.
وأنا اللي كنت فاكر إني بعاقبهم، اكتشفت إني كنت بعاقب نفسي بجهلي وغروري.
ومن يومها، عرفت إن قيمة الإنسان مش في فلوسه، ولا في اسم عيلته، ولا في البيت اللي عايش فيه.
قيمته في الحق اللي بيحافظ عليه، والظلم اللي بيرفض يشارك فيه، والكرامة اللي ما يسمحش لحد إنه يدوس عليها.
أما مريم، ففضلت في حياتي مش لأنها كانت محتاجة بيت تعيش فيه، لكن لأنها اختارت تكمل معايا بعد ما بقى عندها القدرة إنها تختار طريقها بنفسها.
وكانت هيه
زوجة عمري والحب اللي حلمت بيه، واتعلمت إن الندم الحقيقي مش دموع ولا كلام، لكنه إنك تصلح اللي تقدر عليه من غير ما تطلب من المظلوم إنه ينسى وجعه عشان ترتاح إنت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *