راحت عزومة
راحت عزومة عائلية عند حماتها وهي كل اللي كانت بتتمناه إن اليوم يعدّي على خير… لكن أخو جوزها أهانها قدام كل الموجودين، وضرب جوزها، ومسكها من إيديها بعنف! بس اللي حصل في اللحظة اللي بعدها خلّى كل اللي قاعدين يتسمّروا مكانهم من الصدمة، ومحدش فيهم صدّق اللي شافه بعينه! 😱🤯
البارت الأول 😨🔥
من فترة طويلة، كانت مي عبد الرحمن مترددة تروح عزومة الغدا عند حماتها ولا تعتذر عن الحضور وتوفّر على نفسها وجع الدماغ.
والسبب كان معروف للجميع، حتى لو محدش في العيلة بيحب يتكلم عنه بصراحة…
حازم الشناوي، أخو جوزها الأصغر، كان معتبر إن إهانة مي والتقليل منها نوع من أنواع الهزار اللي من حقه يعمله وقت ما يحب!
بقاله شهور، وكل ما يشوفها لازم يرمي كلمة سخيفة على شغلها، أو يقاطعها وهي بتتكلم، أو يعلّق على لبسها قدام الناس، وبعدها يضحك ويقول إنها ست نكدية ومابتعرفش تهزر.
ومع كل مرة، كانت مي بتحاول تعدّي الموقف من غير مشاكل، مش عشان ضعيفة، لكن عشان خاطر جوزها، أحمد الشناوي، اللي كانت عارفة إن أي خناقة بينه وبين أخوه بتوجعه، خصوصًا إن والدتهم كانت دايمًا بتحاول تراضي حازم مهما غلط.
لكن المرة دي، مي كانت حاسة إن العزومة مش هتعدّي على خير.
وهي بتقف قدام المراية في أوضة النوم، ظبطت طرحتها وبصّت لجوزها اللي كان بيلبس ساعته، وقالت بتردد:
— أحمد، هو إحنا لازم نروح النهارده؟ ما ينفع نعتذر بأي حجة وخلاص؟
أحمد بصّ لها من خلال المراية، وبعدها لفّ ناحيتها وقال بهدوء:
— يا حبيبتي، دي عزومة عند أمي، ولو ما رحناش هتزعل، وإنتِ عارفة إنها بتاخد على خاطرها من أقل حاجة.
مي تنهدت وقالت:
— وأنا كمان ليا خاطر يا أحمد. أخوك بقاله شهور مش سايبني في حالي. كل مرة يشوفني لازم يقلل مني قدام الناس، وإنت بنفسك شايف ده.
أحمد قرب منها ومسك إيديها بحنان.
— عارف يا مي، والله عارف. بس المرة دي أنا هتكلم معاه لو فتح بقه بكلمة تضايقك. مش هسمح له يهينك تاني.
بصّت له مي شوية، وبعدين قالت:
— أنا مش عايزة منك خناقة، ولا عايزة أكون سبب في مشكلة بينك وبين أخوك. كل اللي عايزاه إننا نروح ونرجع من غير ما حد يجرحني بكلمة.
ابتسم أحمد وقال:
— خلاص يا ستي، أوعدك. هنقعد ساعة بالكتير، ولو حازم بدأ في حركاته المعتادة، هنمشي على طول.
مي هزّت راسها، رغم إن إحساس القلق اللي جواها ما اختفاش.
وبعد حوالي نص ساعة، كانت عربيتهم بتدخل الشارع اللي فيه بيت حماتها في منطقة مصر الجديدة.
البيت كان فيلا قديمة واسعة، بحديقة صغيرة قدامها، ومجموعة كراسي بلاستيك مترتبة تحت شجرة ليمون كبيرة. ريحة الفحم واللحمة المشوية كانت مالية المكان، وصوت الضحك والكلام طالع من كل ناحية.
حماتها، الحاجة نوال الشناوي، كانت مجهزة عزومة كبيرة للعيلة، وطلبت من ابنها حازم يشوي اللحمة والكفتة على الجريل اللي في آخر الحديقة.
أول ما مي نزلت من العربية، شافت حازم واقف جنب الشواية، لابس تيشيرت نص كم، وفي إيده زجاجة بيرة، وحواليه شوية من قرايبه اللي كانوا بيضحكوا على كلامه.
رفع حازم عينه، وأول ما شاف أحمد ومي، ابتسم ابتسامة مستفزة وقال بصوت عالي، متعمد إن كل اللي قاعدين يسمعوه:
— يا أهلاً يا أهلاً! أخيرًا النجم وصل! أنا كنت فاكر أحمد هييجي لوحده النهارده زي ما المفروض!
وبصّ لمي من فوق لتحت، وضحك وهو بيكمل:
— إيه يا مدام مي؟ إنتِ جاية عزومة ولا جاية تعمليلنا تفتيش مفاجئ؟
كام واحد ضحكوا ضحكة خفيفة، والباقيين بصّوا لبعض في إحراج.
أحمد عقد حواجبه وقال بحدة:
— حازم، صباح الخير الأول. وبعدين بلاش الأسلوب ده.
حازم رفع إيده باستسلام مصطنع وقال:
— يا عم بهزر! هو أنا قلت حاجة؟ إنتوا ليه مكشرين كده؟ ده الواحد مش عارف يهزر معاكم!
مي ما ردتش، واكتفت إنها سلّمت على حماتها اللي خرجت تستقبلهم، وبعدها راحت قعدت جنب واحدة من قرايب جوزها على الترابيزة الطويلة اللي كانت متحطوطة في نص الحديقة.
كانت ناوية فعلًا إنها تتجاهل حازم مهما قال.
لكن حازم، كالعادة، ما كانش عنده استعداد يسيبها في حالها.
بعد شوية، وهي بتتكلم مع بنت عمة أحمد عن شغلها، حازم دخل في الكلام من غير استئذان وقال بسخرية:
— هو إنتِ لسه شغالة في الشركة دي يا مي؟ أنا مش فاهم إنتِ مستفيدة إيه من الشغل ده أصلًا! ما أحمد الحمد لله مش مقصر معاكي في حاجة.
مي بصّت له وقالت بهدوء:
— شغلي مهم بالنسبة لي يا حازم، وأنا بحبه. ومش لازم كل حاجة أعملها تكون ليها علاقة بفلوس أحمد.
حازم ضحك بصوت عالي وقال:
— يا سلام! أمال إيه؟ هتصرفي على البيت من مرتبك يعني؟ ولا ناوية تبقي مديرة علينا كلنا؟
أحمد حط الشوكة من إيده وبصّ لأخوه بغيظ.
— حازم، كفاية بقى. كل واحد حر في حياته، وإنت مالكش دعوة بمي بتشتغل إيه ولا بتصرف فلوسها في إيه.
حازم رفع حاجبه وقال:
— إيه يا عم؟ إنت بقيت بتاخد إذن منها قبل ما تتكلم ولا إيه؟ ده إنت كنت أجدع من كده!
مي لمست دراع أحمد بخفة، كأنها بتترجاه ما يردش عليه.
كانت عايزة اليوم يخلص بأي شكل.
لكن حازم كان كل ما يلاقيهم سكتوا، يفتكر إن ده معناه إنه كسب، فيتمادى أكتر.
مرة يعلّق على لبسها، ومرة يسخر من طريقتها في الكلام، ومرة يقاطعها وهي بتحاول تشارك في أي حديث.
وكل مرة كان بيختم كلامه بنفس الجملة:
— يا جماعة، دي مي بتاخد كل حاجة على صدرها! دي لو قلتلها صباح الخير، ممكن تزعل لو نبرتي مش عاجباها!
والغريب إن بعض الموجودين كانوا بيضحكوا مجاملة، والباقيين يفضلوا ساكتين، كأنهم خايفين يكونوا هم الضحية الجاية.
لحد ما حصل الموقف اللي قلب العزومة كلها.
مي قامت من على الترابيزة وراحت ناحية المطبخ الصغير اللي في آخر الحديقة عشان تجيب مناديل ورق، بعد ما لاحظت إن العيال كبّوا شوية عصير على الترابيزة.
كانت لسه راجعة، وفي إيدها علبة المناديل، لما حازم ناداها بصوت عالي:
— استني يا مي! تعالي هنا كده!
مي وقفت وبصّت له باستغراب.
— نعم يا حازم؟
رفع زجاجة البيرة اللي في إيده، وابتسامة مستفزة ظهرت على وشه.
— إنتِ شكلك متضايقة مننا النهارده. طب تعالي أروّق عليكي شوية!
وقبل ما مي تستوعب هو بيقول إيه، رفع إيده فجأة وسكب باقي البيرة اللي في الزجاجة فوق راسها!
السائل البارد نزل على شعرها ووشها، وجري على رقبتها وهدومها، وبلّل الطرحة والبلوزة اللي كانت لابساها.
علبة المناديل وقعت من إيدها على الأرض.
وفي ثانية واحدة، الضحك اختفى من الحديقة كلها.
محدش اتكلم.
حتى حازم نفسه وقف لحظة مستمتعًا برد فعل الناس، وبعدها انفجر في الضحك وقال:
— إيه يا جماعة؟ هو أنا عملت إيه؟ دي مجرد هزار! ولا هي ممنوع حد يهزر معاها؟
مي فضلت واقفة مكانها، مش مستوعبة إن إنسان ممكن يوصل بيه الاستهتار إنه يعمل فيها كده قدام العيلة كلها.
لكن أحمد ما استحملش.
قام من مكانه بسرعة، واندفع ناحية أخوه، وعينيه مليانة غضب.
— إنت اتجننت يا حازم؟!
حازم بصّ له ببرود وقال:
— مالك يا أحمد؟ إنت كمان هتعيط عشان شوية بيرة؟
أحمد وقف قدامه مباشرة وقال بصوت هزّ المكان:
— اعتذر لمي حالًا! سامعني؟ اعتذر لها دلوقتي!
حازم ضحك باستهزاء، وبعدها زقّ أحمد في صدره بكل قوته.
— وإنت هتجبرني يعني؟ إنت فاكر نفسك مين؟
أحمد اتراجع خطوتين من قوة الزقة، لكنه ثبت رجليه وبصّ لأخوه بذهول.
— إنت زقيتني يا حازم؟
حازم قرب منه وقال بتحدٍّ:
— أيوه، زقيتك! وهتعمل إيه يعني؟
أحمد لسه هيرد، لكن حازم سبقه ورفع إيده وضربه بقبضة إيده في وشه!
الضربة كانت قوية لدرجة إن أحمد فقد توازنه ووقع على ركبة واحدة جنب الترابيزة، وإيده راحت تلقائيًا على وشه.
صرخة واحدة طلعت من وسط الموجودين.
— يا نهار أبيض! حازم! إنت بتضرب أخوك؟!
الحاجة نوال قامت من مكانها وهي بتصرخ:
— يا ولاد! إنتوا اتجننتوا؟! ده أخوك يا حازم!
لكن حازم ما اهتمش بحد.
كان واقف قدام أحمد، بيتنفس بعنف، وكأنه مستني منه يقوم عشان يكمل الخناقة.
في اللحظة دي، مي نسيت هدومها المبلولة، ونسيت الإهانة اللي اتعرضت لها، وجريت ناحية جوزها.
— أحمد! إنت كويس؟ بصّ لي!
ساعدته يحاول يقوم، لكن حازم مدّ إيده يمنعها وهي بتساعده.
مي رفعت وشها له وقالت بغضب مكتوم:
— ابعد عنه يا حازم! إنت كفاية اللي عملته!
حازم بصّ لها باحتقار، وكأنه كان مستني منها تتكلم عشان يطلع كل الغضب اللي جواه.
— إنتِ بالذات تسكتي خالص! إنتِ السبب في كل اللي بيحصل ده! من يوم ما دخلتي العيلة وإنتِ عاملة نفسك ست المجتمع اللي محدش قدها!
مي ردت بثبات:
— أنا ما عملتش حاجة غير إني احترمت نفسي واحترمت الناس اللي حواليا. إنت اللي مش عارف تحترم حد!
الكلمة الأخيرة كانت كفاية إنها تخلّي حازم يفقد أعصابه تمامًا.
قرب منها فجأة، ومسكها من رسغ إيدها بعنف، وشدّها بعيد عن أحمد لدرجة إنها اتألمت ووشها اتغير.
— إنتِ كمان هتردّي عليّا؟! إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟!
مي حاولت تسحب إيدها وقالت بألم:
— سيب إيدي يا حازم! إنت بتوجعني!
لكنه شدّها أقوى، وصرخ فيها قدام كل الموجودين:
— اخرسي! وإياكي ترفعي صوتك عليّا تاني! إنتِ واحدة ست، وملكيش دعوة باللي بيحصل بين الرجالة!
أحمد حاول يقوم من مكانه وهو بيقول بغضب:
— سيبها يا حازم! إنت سامعني؟ سيب مراتي!
لكن حازم ما سابهاش.
وبالعكس، شدّها ناحيته أكتر، ورفع إيده التانية وهو بيبصلها بنظرة مليانة تهديد، وكأنه قرر إنه مش هيكتفي بإهانتها قدام الناس، لكنه كمان هيمد إيده عليها.
في اللحظة دي، كذا واحد من الموجودين اتحركوا من أماكنهم عشان يلحقوها، وواحد من أعمامهم صرخ فيه:
— حازم! إوعى تعمل حاجة تندم عليها! سيب البنت!
لكن محدش لحق يوصل لهم في الوقت المناسب.
مي كانت واقفة قدامه، رسغها لسه بين صوابعه، وهدومها مبلولة، وخصلة من شعرها لازقة في وشها.
بصّت لإيده اللي ماسكاها، وبعدها رفعت عينيها ببطء وبصّت في عينيه مباشرة.
والغريب إن ملامحها اتغيرت تمامًا.
الخوف اختفى.
والارتباك اختفى.
حتى الألم اللي كان واضح على وشها من شوية، بدا وكأنه اتراجع قدام هدوء غريب ومخيف.
حازم نفسه لاحظ التغيير ده، لكنه افتكره مجرد محاولة منها إنها تتظاهر بالقوة.
شدّ إيدها بعنف أكبر، ورفع إيده عشان يضربها، وهو بيقول:
— شكلك محتاجة حد يعلّمك إزاي تتكلمي معايا!
لكن قبل ما إيده تنزل، حصلت حاجة ما كانتش على بال أي حد من الموجودين!
في ثانية واحدة، اتبدلت الأدوار، والضحكة المستفزة اختفت من على وش حازم، وظهر مكانها ذهول حقيقي.
أحمد وقف مكانه مش مصدق اللي شافه.
الحاجة نوال حطت إيدها على بقها، وواحدة من قرايبهم شهقت بصوت عالي.
أما حازم…
ففضل واقف متجمّد، مش قادر حتى يحرّك إيده!
يا ترى مي عملت إيه؟ وإيه السر اللي محدش من عيلة الشناوي كان يعرفه عنها؟ وليه حازم، اللي كان من شوية فاكر نفسه أقوى واحد في المكان، بقى فجأة عاجز عن الكلام؟! 😨🔥
#حكايات_نورهان_العشري