«في يوم تخرج أخويا،

لمحة نيوز

بالتشكيك في وثائق رسمية أمام الحضور؟ إنها لا تعرف شيئاً!
مروان لم يلتفت إليه، بل سألني مباشرة
أين الورقة الأصلية التي كان من المفترض أن أوقعها قبل دقائق؟
هنا تغير لون وجه زياد تماماً، وتدخل أحد أعضاء مجلس الأمناء قائلاً
الأوراق كانت بحوزة السيد زياد طوال اليوم يا سيدي.. هو الذي سلمها لكم للتو.
أنا.. أنا ربما أخطأت بين الملفات! تبرع زياد بصوت مرتعش هناك نسخ متعددة.. لا أحد يضمن عدم حدوث خطأ بسيط!
خطأ بسيط؟ رد مروان بحدة سبعون مليون جنيه على وشك أن تُحول إلى حساب مجهول، وأنت تقول لي خطأ بسيط؟! أغلقوا جميع الأبواب، لا يخرج أحد من القاعة. أمن الشركة سيصلون في خمس دقائق، والشرطة ستكون هنا في أقل من ربع ساعة.
نظرتُ إلى محمد الذي وقف في الصف الأول، عيناه مليئتان بالقلق لكنه كان يبتسم لي بفخر، وكأنه يقول لي أفعلتِ الصواب يا أختي. شعرت بدفء يملأ صدري، فمهما كان الموقف مخيفاً، كنت أعلم أنني على حق.
الجزء الثالث الخيوط تتكشف
وصل رجال الأمن والشرطة بسرعة قياسية. تم تفتيش الحقائب والمكاتب المؤقتة، وبعد ساعة واحدة فقط، وجدوا في حقيبة زياد ملفاً سرياً يحتوي على العقد الأصلي، بالإضافة إلى وثائق تثبت حسابات بنكية وهمية ورسائل مشفرة تربطه بمجموعة أشخاص كانوا يخططون لاستيلاء على أموال المؤسسة تدريجياً على مدار السنوات الثلاث القادمة.
تبين أن زياد كان يستخدم منصبه لتمرير صفقات وهمية وتوقيع وثائق مزورة منذ فترة طويلة، وهذه المرة كانت أكبر خططه؛ بمجرد توقيع مروان على العقد المزور، كانت الأموال ستختفي في غضون ساعات، وكان
زياد سيختفي معها ليبدأ حياة جديدة في الخارج.
أُخرج زياد من القاعة مكبلاً بالأصفاد، وهو ينظر إليّ بنظرات غاضبة وحاقدة، لكنني لم أشعر بالخۏف. كنت أعلم أن العدالة بدأت للتو تسير في طريقها الصحيح.
طلب مني مروان الحضور لمكتبه في اليوم التالي. عندما وصلتُ إلى مبنى المؤسسة الضخم، لم أشعر بالرهبة بقدر ما شعرت بالمسؤولية. استقبلني مروان في مكتبه الواسع المطل على النيل، وبجانبه المحامي العام للمؤسسة.
أريدكِ أن تعرفي أنكِ أنقذتِ مؤسستنا من کاړثة حقيقية يا آنسة مريم. قال مروان وهو يقدم لي كوب شاي زياد كان شريكاً مقرباً، ثقتي به كانت عمياء، ولم أتخيل أبداً أن الخېانة تأتي من الداخل بهذا الشكل.
أنا فقط رأيت ما رأيتُه يا سيدي. لم أفعل سوى ما تمليه عليّ أمانتي وضميري.
بالضبط. وهذا ما نفتقده في هذا الزمان. الأمانة.. والانتباه لأصغر التفاصيل. لهذا، أريدكِ أن تعملِي معنا بشكل رسمي. لدينا قسم للوثائق والأرشفة يحتاج لشخص بدقة ملاحظتكِ وصدقكِ. الراتب سيكون مجزياً، وسيكون لكِ مكتبكِ الخاص.
ذهلتُ من العرض، وترددتُ قليلاً
لكنني لا أملك شهادات عليا تؤهلني لهذا الموقع الكبير يا سيدي.. أنا فقط كنت أعمل في مطبعة بسيطة.
ابتسم مروان بصدق
الشهادات تُعطى بالدراسة، لكن اليقظة والضمير لا يُشتريان بثمن. لقد أثبتِ أنكِ أهل لهذه الثقة. فهل تقبلين؟
نظرتُ إلى صورة والدي التي أحملها دائماً في محفظتي، وكأنه يبتسم لي ويقول لي انطلقي يا بنتي.. هذا طريقك. رفعتُ رأسي وقلت بكل ثقة
أقبل.. وسأكون عند حسن ظنكِ بي.
الجزء الرابع الماضي لا يبتعد بسهولة
بدأت عملي الجديد، وتغيرت حياتنا تماماً. لم تعد أخشى غداً، واستطعتُ أن أوفر لمحمد كل ما يحتاجه ليكمل دراسته بكل راحة. لكن الحياة لا تعطيك كل شيء بسهولة؛ فالمشاكل القديمة كانت لا تزال تطاردنا.
بعد أسبوعين، كنت عائدة من العمل ليلاً، وفجأة ظهر رجل غامض في طريقي، وبيده رسالة إذا لم تتوقفي عن التعاون مع المنشاوي، فسيندم أخوكِ على يومه هذا. لم أرتعب، بل سلمت الرسالة فوراً لمروان.
إنهم يحاولون تخويفكِ. قال مروان بجدية زياد لديه شركاء في الخارج، وهم يخشون أن تكشفي المزيد. سأوفر لكِ حراسة شخصية، ولن أسمح لأحد بأن يلمسكِ أو ېلمس أخاكِ بأذى.
شكراً لك يا سيدي مروان، لكنني لست خائڤة. طالما أنا على الحق، فالخۏف لا مكان له في قلبي. فقط أريد أن أحمى أخي.
كلف مروان فريق أمن خاص بمتابعة الوضع، وتبين أن التهديدات قادمة من عصابة دولية كان زياد واجهتها المحلية في عمليات الڼصب والاحتيال. وبمساعدة المعلومات التي قدمتها، تمكنت السلطات من إلقاء القبض على أعضاء آخرين في الشبكة، لكن زعيمهم الرئيسي ظل طليقاً، وكان مصمماً على الاڼتقام.
وذات يوم، كنت في طريقي للمنزل، اكتشفت أن هناك من يراقب منزلي. أخبرت مروان فوراً، فقرر أن ينقلنا مؤقتاً إلى شرفة آمنة تابعة للمؤسسة حتى يتم القبض على المتورطين. هناك، بدأت أتعرف على مروان عن كثب، ورأيت الجانب الآخر من الرجل الذي ظنه الجميع قوياً بلا قلب كان وحيداً، فقد والديه في صغره، وتفانى في عمله ليبني صرحاً يخدم الناس بدلاً من مجرد جمع المال.
الجزء الخامس الحقيقة تُكمل فصولها
مع مرور الأشهر، استطعتُ بفضل دقتي في فحص الوثائق القديمة أن أكتشف سلسلة من التلاعبات التي استمرت لسنوات طويلة. لم يكن زياد وحده، بل كان هناك مسؤولون سابقون آخرون تورطوا معه. وكلما كشفتُ سراً، ازداد احترام مروان لي، وازدادت ثقته بي.
وذات يوم، وأنا
أراجع ملفات قديمة عن المتبرعين، عثرت على وثيقة قديمة جداً تحمل اسم والدي، ومبلغاً ضخماً كان قد تبرع به للمؤسسة قبل ۏفاته بفترة قصيرة. وبحثي المستمر، اكتشفت الحقيقة المذهلة والدي لم يمت في حاډث

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *