بعد جوازنا
الجزء الرابع الندم الذي جاء متأخرًا جدًا
مرت ساعة كاملة، وبعضهم بدأ ينهض ليغادر بخجل شديد. لكن إنعام بقيت مترددة، ثم اقتربت مني خطوة بخطوة، وكأنها تخلع عباءة الكبرياء المزيفة
عن كتفيها شيئًا فشيئًا.
مسكت يدي بيدها المرتعشة وقالت بصوت خاڤت لم أسمعه منها من قبل
سامحيني يا بنتي.. كنت غبية ومتكبرة. ظنيتكِ جيتي من مكان بسيط فمعندكِ شيء. ما كنتش أعرف إنكِ عايشة وسطنا وبقلبك هنا في ملكك الحقيقي. إحنا اللي كنا ضيوف عليكِ في كرمك.. وأنتِ اللي كنتِ بتتحمّلي غبائنا بكل هدوء.
دمعت عيناها حقًا، وبدا الندم صادقًا هذه المرة. ثم التفتت لهشام الذي كان واقفًا وحيدًا قرب الباب
تكلّم يا هشام! ليه ساكت؟ ليه سمعتني أتكلم عنها بهالطريقة وما دافعت عنها؟ أنت خسرتِ زوجة صالحة ومكانة ما تُعوّض بثمن!
هشام اقترب مني، عيناه مليئتان بالدمع والترجي
أرجوكِ يا هالة.. ارجعي. البيت من غيرك مش بيت. ألغي العقد، سأكسره أمامكِ الآن. كل اللي طلبته منكِ قبل، خذيته كله مني.. لكن ارجعي، من فضلك.
نظرتُ إليه بكل وضوح وثبات
هشام، أنا لم أخرج من بيتك غاضبة.. خرجت لأني فهمت مكانتي عندكم. العودة ليست قرارًا أتخذه أنا وحدي. البيت الذي يُباع ويُستأجر لا يصلح أن يكون عش زوجية. أريد بيتًا يُفتح لي ذراعيه، لا بابًا أطرقه وأدفع ثمن كل خطوة أدخلها.
الجزء الخامس القرار الذي اتخذته بكل هدوء
بقيتُ على موقفي، لكنني لم أقطع صلة الرحم. قلت لهم قبل مغادرتهم
الباب مفتوح لزيارتكم في أي وقت تشاءون. أنا لا أكرهكم، لكنني أحترم نفسي بما يكفي لأعرف متى أكون في المكان الصحيح. هشام، إذا أردنا أن نتحدث.. فليس تحت ضغط أمه أو أحد. كزوجين نحن نحتاج لبيتنا الخاص، لقواعدنا التي نضعها معًا، لا أن أكون مستأجرة في بيت أهلك. فإذا أردت ذلك حقًا.. تعال وتكلّم معي كرجل مستعدّ أن يبني بيتًا، لا كابن يأتمر بأمر أمه في كل كبيرة وصغيرة.
غادروا، وبقيت وحدي في صالتي الفسيح أمام النيل. لم أشعر بالانتصار.. شعرت بالسکينة. لقد استرددتُ كرامتي قبل بيتي.
أسابيع مرت، وهشام لم يأتِ. عرفتُ من مصادرنا المشتركة أنه يحاول التوفيق بين رغبته وبين أمه، وأنه ما زال يتردد. لكنني كنت واضحة مع نفسي إما بيتنا بقيادتنا المشتركة.. أو بيتي هنا، حيث أنا ملكة، لا أدفع إيجارًا ولا أسمع كلمة ټجرح كبريائي.