عشق علي ورق
سالم بغضب أعمى وعروق إيده بارزة من العصبية: بقا أنا سالم المنشاوي! الرائد اللي بيتهز له شنب، أتجوز صاحبتك المغتصبة؟! أنتي اتهبلتي يا رنا ولا في عقلك حاجة؟!
رنا والدموع مغرقة وشها وبتترعش من الخوف بس بتحاول تسترجل عشان خاطر صاحبتها: يا أبيه اسمعني طيب، وحياة رحمة ماما عندك اسمعني.. هي ضحية، ملهاش ذنب في اللي حصل لها! أبوس إيدك يا أبيه اتجوزها واستر عليها وبعدين طلقها، البنت ملهاش حد في الدنيا دي واقعه في مصيبة ولوحدها!
سالم لف وشّه الناحية التانية وهو بيحاول يكتم غيظه، وصوته طلع خشن ومتحشرج من كتر العصبية: أنتي واعية للي بتقوليه؟! دي عيلة.. طفلة عندها 18 سنة! وأنا ضعف سنها، وعمري ما فكرت في الجواز ولا هفكر عشان عقدتي من الصنف ده كله، تقومي أنتي جاية تدبسيني في واحدة متبهدلة؟!
رنا مسكت في كم جاكتة سالم وهي بتعيط بحرقة: يا أبيه دي “سولاف”.. أنت مش عارف هي رقيقة وغلبانة إزاي، دي عايشة مع جدتها العيانة وملهمش حد، البنت حتة زجاج مكسور، لو محمتهاش أنت هتروح فيها.. أبيه عشان خاطري، أنت دايما حنين عليا وعمرك ما رفضت لي طلب، أنا أختك حبيبتك دلوعتك، متكسرنيش في صاحبتي!
سالم بص لرنا، أخته الصغيرة ودلوعة البيت اللي بتموت فيه وهو رغم عصبيته وقوته وكرهه لكل الستات، مبيقدرش يرفض لها طلب وبيبقى حنين معاها هي بالذات.
رنا قربت منه أكتر ومسكت إيده والدموع لمعت في عينها بنظرة الرجاء اللي عارفة إنها نقطة ضعفه الوحيدة: عشان خاطري يا سالم.. لو ليا غلاوة عندك.. البنت دي هتموت لوحدها، وجدتها المريضة مش هتحمل الصدمة لو عرفت، وأنت دايما سندنا، خليك سندها.. أرجوك يا أبيه وافق واحميبها.
سالم نفخ بضيق شديد وحط إيده في جيبه وهو بيبص لعيني أخته، الحصن الوحيد اللي بيتهد قدام دموعها، وبدأ الصراع ينهش في عقله وقلبه.. هل هيكسر كلمته ويتجوز عيلة مكسورة، وهو اللي شايل جواه كُره وغضب من كل النساء؟
سالم لف ضهره ليها ومشى كام خطوة في الصالة وهو بيضغط على دماغه بكف إيده، كأنه بيحاول يطرد فكرة مجنونة بتكبر في عقله.. فكرة إنه يربط اسمه بـ بنت متعرفش عن الدنيا حاجة، وكمان ضحية لأبشع جري..مة.
رنا فضلت واقفة مكانها، كاتمة أنفاسها وبتراقب حركاته وعصبيته، وعارفة إن الصمت اللي هو فيه ده معناه إن كلامها بدأ يخلخل حصونه.