عشق علي ورق

​سولاف قامت وقفت بكسوف، ولمت شعرها ورا ضهرها وبصت له بنظرة كلها عشق وبراءة: “حاضر.. وأنت كمان لازم ترتاح، باين على عيونك التعب.”

​سالم ابتسم لها وثبت نظراته عليها لحد ما دخلت أوضتها وقفلت الباب. اتنفس براحة كبيرة، ولأول مرة يحس إن الشقة دي بقت “بيت” بجد، وإن عقدته القديمة وكرهه للستات انمخوا تماماً بسبب ملاك بريء عنده 18 سنة.

​وتاني يوم الصبح.. الشمس طلعت منورة الشقة، والجو كان هادي وجميل. الجدة كانت قاعدة في الصالة وساندة على المخدات، ووشها راجع له الدم وفرحانة بعد ما رنا وسولاف حكوا لها إن عاصم الغول اتقبض عليه وإن حق سولاف رجع.

​سالم خرج من أوضته، لابس قميص كحلي شيك جداً ومسرح شعره، وهيبته الطاغية منورة المكان، بس المرة دي ملامحه مكنتش جامدة ولا سودا.. كان وشه سمح ومبتسم.

​الجدة أول ما شافته، رفعت إيدها بالدعاء والدموع في عينها: “تعال يا ابني.. تعال يا سيادة الرائد يا ابن الأصول.. ربنا يبارك لك في شبابك ويحميك لشبابك، أنت صنت الأمانة وسترت على البنت اليتيمة وجبت لها حقها.. ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا رب.”

​سالم قرب من الجدة، وقعد جنبها على الكنبة وباس إيدها بوقار واحترام: “تسلمي يا أمي.. ده واجبي، وسولاف م بقتش أمانة وبس.. سولاف بقت مراتي وحبيبتي، ومش عايزك تشيلي هم أي حاجة واصل طول ما أنا عايش.”

​سولاف كانت خارجة من المطبخ شايلة صينية الفطار، وأول ما سمعت كلمة “حبيبتي” من بؤه، صباعها اتهز والصينية كانت هتقع من إيدها من كتر الكسوف.. وشها احمر تماماً وبصت في الأرض.

​رنا خرجت وراها وهي بتضحك بزغروطة وتصفق: “أيوة بقا يا سيادة الرائد! هو ده أبيه سالم اللي أنا عارفاها.. الرومانسية بدأت تظهر أهو!”

​سالم بص لرنا بـ نص عين وضحك: “اتلمي يا زفتة واقعدي كلي.. وملمحش حسك طول اليوم.”

​قعدوا كلهم يفطروا في جو مليان فرحة وضحك لأول مرة، وسالم عينه مكنتش بتنزل من على سولاف.. كان بياكل وعينه بتراقب كسوفها ورقتها وحركاتها الإيجابية في البيت.

​بعد الفطار، سالم قام وقف وبص لسولاف وقال بنبرة هادية وسلطوية: “سولاف.. تعالي ورايا على الأوضة هقولك كلمة.”

​سولاف قامت وراه ودخلت الأوضة، وقف سالم ودار ليها، وطلع من جيبه علبة قطيفة حمراء شيك جداً.. فتحها، ولقت جواها طقم دهب رقيق جداً وفيه فص أزرق شبه لون عيونها تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *