لما مديرها
لما مديرها اتهمها بالسړقة وطردها من غير ما يسمعها، شافت مراته بتضحك وهي بتلم حاجتها.. بس قبل ما تمشي، دخلت تسلم على أمه العجوزة.. وفجأة ظهرت الست العجوزة وهي شايلة شنطة فيها سر هي دمر عيلة كاملة في ثواني!
أنتِ مطرودة يا كريمة.. لمي حاجتك واطلعي بره البيت ده فوراً، حسن أطلب الأمن يرموكي في الشارع!
الكلمات دي نطقها طارق، رجل الأعمال المعروف، قدام مراته، ومن غير ما يسمح للمدبرة المسكينة تفتح بوقها أو تبرر التهمة الباطلة اللي اتحطت فيها.
كريمة، اللي عندها 44 سنة، حسّت إن ډمها اتجمد في عروقها. قضت 8 شهور بتنظف الفيلا الضخمة في التجمع الخامس، مستحملة الأوامر
الجافة والإهانة من غير ما تعلي صوتها ولا مرة. بس اللي ۏجع قلبها بجد مكنش ضياع الشغل.. ده كان فراق الشخص الوحيد في البيت ده اللي كان محتاجها بجد.
الست دي اسمها الحاجة دولت، عندها 82 سنة، وكانت عايشة منسية تماماً في أوضة مقفولة في الدور التاني.
كريمة كانت نازلة القاهرة من طنطا بعد ما انفصلت عن جوزها، بتربي بنتها مريم لوحدها 19 سنة، بتدرس تمريض وشغالة في كافيه يوم الجمعة والسبت. كل قرش من قبضها كان محسوب للإيجار، الفواتير، ومصاريف الكلية. ولما لقت الشغلانة دي، فاكرت إنها وأخيراً هتقدر تفرّح بنتها وتعيش في أمان.
فيلا طارق كانت فخمة لدرجة تبهر العين..
جناين منظمة، مسبح، وأوض كتيرة مابتتفتحش. بس ورا الرفاهية دي كان فيه صمت مرعب. طارق دايما مسافر ويلهث وراء صفقاته، ومراته يسرا 39 سنة كانت بتدير البيت ببرود وقسۏة تخلي الډم يتجمد في العروق.
من أول يوم، يسرا أدت لها تعليمات صارمة
أوضة الحاجة دولت تتنظف وقت ما الممرضة تقول بس.. ومش عاوزين هري ولا كلام كتير معاها.
كريمة سمعت الكلام، لحد الصباحية اللي دخلت فيها تنظف، ولقيت العجوزة قاعدة جنب الشباك بټعيط بصمت.
بټعيطي ليه يا ست الكل؟ حاسة بتعب؟
الحاجة دولت رفعت عينها المدمعة
لأ يا بنتي.. كنت بس بافتكر أيام ما كنت بقدر أخرج أتمشى في الشارع.
الكلمة دي قطعت
قلب كريمة.
الحاجة دولت كانت مدرسة أجيال لمدة 34 سنة، وبعد ما اتزحلقت واتكسرت، ابنها جاب لها ممرضين ودكاترة، بس نسي أهم حاجة في الدنيا الأنس والونس.
ومن اليوم ده، كريمة بقت تقعد معها عشر دقايق بعد الشغل، تسمع ذكرياتها، تقرأ لها جوابات زمان.. والحاجة دولت رجعت تضحك وتلبس الجاكت الأزرق القديم اللي جوزها الله يرحمه جابوهالها.
بس السعادة البسيطة دي ما عجبتش حد.
يسرا دخلت في يوم وشافتهم بيضحكوا سوا
كريمة! أنا باخدك هنا عشان تنظفي مش عشان تصاحبي حماتي!
كنت بسليها يا فندم..
اسمعي تعليماتي كويس وما تدخليش الأوضة دي تاني لوحدك!
ومن اليوم ده، يسرا بقت تراقبها، تقفل باب أوضة العجوزة، وتمنع
عنها أي طلّة. كريمة كانت مستغربة.. ليه الكره ده لحماة عجوزة؟!
لحد ما في يوم، وهي بتنظف الدرج في الصالة، لقت ظرف أبيض مليان فلوس في درج دايماً كان فاضي.
وقبل حتى ما تمد إيدها تلمسه.. ظهرت يسرا ومعاها طارق!
أهووو.. لقينا الفلوس اللي كانت بتطير من البيت كل أسبوع!
وشاروا عليها بكل غل وقرف..
يا ترى إيه اللي دار بين كريمة والحاجة دولت قبل ما تمشي؟ وإيه السر المرعب اللي كان في شنطة العجوزة وهيهد راس طارق ويسرا في ثواني؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتدمر الكل!
الجزء الثاني
الكلام وقع على كريمة كالصاعقة. حاولت تبرير نفسها بصوت مرتجف
والله ما لمستها يا فندم.. لقيتها
هنا والدنيا ما تعرفش عنها حاجة!
طارق رد بحدة وهو بيشاور على الباب
كفاية كلام! تلمي حاجاتك واطلعي بره حالاً، ولا تحاولي تكلمني تاني أبداً!
عرفت إن الجدال مش هينفع. مشت بخطوات بطيئة ناحية أوضتها الصغيرة في السطح، لمت ملابسها البسيطة، وبعدين وقفت مترددة.. كان لازم تسلم على الحاجة دولت قبل ما تمشي. صعدت الدور التاني بهدوء، وخبطت على الباب برفق. لم يسمع رد، ففتحته ببطء. العجوزة كانت قاعدة جنب الشباك كعادتها، وبيدها شنطة جلد بنية قديمة تبدو وكأنها لم تُفتح منذ سنين طويلة. لما شافت كريمة عيونها اتملأت دموع
عرفت إنهم طردوكي يا بنتي.. سمعتهم بيتكلموا تحت.
دخلت كريمة وقعدت
جنبها ومسكت إيدها