لما مديرها

الجزء السادس
مرت السنوات، وأصبحت الفيلا عنواناً للخير والتراحم. مريم تخرجت من كلية التمريض وتعمل في العيادة الملحقة

بالملجأ، وكرمة تدير العمل بحكمة وطيبة، والحاجة دولت تعيش أيامها الأخيرة محاطة بمن يحبها حقاً. طارق عمل مديراً لمشروعات خيرية أسستها كريمة، وتعلم أن القيمة الحقيقية للإنسان ليست فيما يملكه، بل فيما يقدمه للآخرين.
وفي يوم من الأيام، وبينما كانت كريمة تجلس بجانب الحاجة دولت في الحديقة المزهرة، قالت لها العجوزة بصوت هادئ ومرتاح
تعرفين يا بنتي.. أنا ما وهبتكِ المال لأنه كان معي.. وهبتكِ إياه لأنه كان معكِ أنتِ. لأنك عرفتي أن أغنى ما في الدنيا ليس الذهب ولا العقارات.. بل قلب صادق يسمع حين ينسى الناس السمع، ويد حانية تمتد حين تغلق الأبواب في وجوه الناس.
ټوفيت الحاجة دولت بسلام في تلك الليلة، نائمة بابتسامة على وجهها، وبين يديها صورة قديمة لزوجها والصورة الجديدة التي التقطتها العائلة الكبيرة عائلتها الحقيقية في حديقة الفيلا. لم يبكِ أحد بحزن يائس، لأنهم جميعاً شعروا أنها لم تذهب بعيداً، بل عاشت في كل خير يُفعل في هذا المكان.
عرف الجميع بعد ذلك أن العدالة قد تأتي متأخرة، لكنها تأتي دائماً. وأن أكرم الناس ليس من يملك المال، بل من يملك القلب الذي يعطي دون حساب، واليد التي تمتد دون انتظار مقابل. وأن البيت الحقيقي ليس المكان الذي تسكن فيه.. بل المكان الذي يسكنك فيه الحب والاحترام والكرامة.
تمت بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *