لما مديرها

المرتعشة
مش إرادتي يا ست الكل.. بس جيت أسلم عليكي وأقولك إنك لو محتاجة أي حاجة، أنا مش هنساكي أبداً.
الحاجة دولت هزت راسها ببطء، ورفعت الشنطة بكل جهدها ووضعته على حجرهما المشترك
تعالي يا حبيبتي.. افتحيها.. ده سر خبيته هنا خوفاً على ابني من نفسه.. والوقت ده اتأخر كتير.
فتحت كريمة السحاب بحرص. جواه ما كانش ذهب ولا فلوس زي ما توقعت.. كانت أوراق قديمة، صور، دفتر مذكرات، ونسخ أصلية من عقود ملكية موثقة بختم حكومي. قلبت كريمة الأوراق بدهشة.. وفجأة قلبها اتوقف عن النبض للحظة. العقود ما كانت باسم طارق.. كانت باسم الحاجة دولت وحدها. وكتابة بخط واضح في الدفتر كل ما يملكه طارق من مشاريع وعقارات في القاهرة والإسكندرية مسجل باسمي، وأنا ما وهبتله حاجة لحد ما أطمئن على أنه اتعلم معنى المسؤولية. الوصية مكتوبة وموقعة وموثقة عند المحامي طلعت زهران، رقم الملف ٧٩٢٠٠١.
يعني.. إيه الكلام ده يا ست الكل؟ سألت كريمة بصوت بالكاد يسمع.
يعني يا بنتي ردت العجوزة بابتسامة هادئة إن البيت اللي طردوكي منه ملكي.. والشركات اللي بيتفاخروا بيها كلها تحت اسمي.. وكل اللي طارق بيشغله هو مجرد وكيل قانوني.. والوكالة دي مكتوبة بشروط أهمها ما يتصرف في أصولي إلا بما يضمن رعايتي واحترامي في بيتي. وأخر تقرير كتبته للمحامي يقول إنني معزولة في غرفتي وممنوع أتكلم مع حد.. وده يلغي الوكالة فوراً.

الجزء الثالث
كريمة كانت مصډومة تماماً
وليه ما قلتلهوش؟ وليه صبرتي كل السنين دي؟!
كنت بختبره يا بنتي.. أردت أعرف هل هو ابني حقاً ولا مجرد شخص استنى مۏتي عشان يأخذ كل حاجة. ويسرا جت وغيّرت عليه.. قالتله إنني خرفت وإن كلامي مش مهم.. بدأت تقفل عليّ الباب وتمنع الناس تدخل عليّ.. ولما شافتك بتجلسي معايا خاڤت تكتشفي الحقيقة.. عشان كده لقت الفلوس في الدرج واتهمتك بالسړقة.. كانت عايزة تخلص منك قبل ما تعرفي حاجة.
دق جرس الهاتف القديم على المنضدة بجانب السرير. الحاجة دولت مدته لكريمة
ردي.. ده المحامي طلعت.. هو مستني اتصال

مني من فترة طويلة.
اتصلت به كريمة، وبعد دقائق قليلة، كان صوت المحامي واضحاً وهادئاً على الطرف الآخر
أنا عارفة إنك بتسمعني يا سيد طلعت.. الحاجة دولت معايا وبتقول لي أقرأ لك الجملة الأخيرة في وصيتها إذا مرضت ولم أجد من يزورني ويؤنسني إلا غريبة عني، فكل ما أملك يذهب لمن أضاء وحدتي في ظلمتي الأخيرة. والآن.. أريدك أن ترسل مندوبك إلى العنوان ده فوراً.
أغلقت الهاتف، ونظرت كريمة للعجوزة بدمع في عينها
يعني إيه الكلام ده؟ مش معقول.. ده كل حاجة لطارق!
طارق أثبت إنه مش أهل للثقة ردت العجوزة بكل حزم أنتِِ جيتيني بابتسامة ما حدش بيجيبهالي بيها من سنين. أنتِِ سمعتيني حين نسوني الدنيا كلها. المال ده مش هيروح لبناتك يدرسوا ويخدموا الناس زي ما تحبي؟ والبيت ده مش هتبقي سيدة فيه وتفتحي الأبواب لكل ست محتاجة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *