اختفى 15 طفل
المكان والوقت.
لانا سألت
يعني الأطفال انتقلوا لمكان تاني؟
هنري هزّ راسه.
مش بالمعنى اللي إنتِ متخيلاه. أنا ما أقدرش أثبت إنهم انتقلوا لعالم تاني، ولا إنهم موجودون في بُعد مختلف. كل اللي نعرفه إن التجربة خلقت حالة ما قدرناش نفهمها.
طب إزاي بنتكلم معاهم؟
لأن الغرفة اللي ورا الزجاج بتحتفظ بنمط معين من الإشارات. ساعات بنسمع أصواتهم، وساعات بنشوفهم، لكننا ما قدرناش نثبت إذا كان اللي بنشوفه وجودًا حقيقيًا لهم، أو صورة مرتبطة بالتجربة.
لانا بصّت له پغضب.
يعني بعد 39 سنة، لسه ما تعرفش إذا كانوا أحياء ولا لأ؟
هنري رد بصوت منخفض
لا.
للحظة، ما حدش اتكلم.
وبعدين لانا سألته
إنت كنت فين كل السنين دي؟
هنري رفع عينيه.
هنا.
مستحيل.
أنا عارف إن الكلام صعب تصديقه. لكن بعد الحاډثة، المركز اتقفل رسميًا، وكل المسؤولين عنه اتقال إنهم ماتوا أو اختفوا. أنا فضلت هنا أحاول أفهم اللي حصل.
وإزاي كنت بتعيش؟
كان فيه مخزون طعام ومياه، ومولد كهرباء احتياطي. وبعد سنين، قدرت أوصل لخطوط إمداد قديمة.
دانيال سأله
وليه ما بلغتش الشرطة؟
هنري ما ردش فورًا.
وبعدين قال
لأنني كنت جبانًا.
كانت إجابته أبسط من أي عذر ممكن يقدمه.
كنت خاېف إن الحقيقة تطلع، وإن كل اللي عملناه ينكشف. وفي البداية، كنت مقتنعًا إننا هنقدر نرجّع الأطفال. كل يوم كنت بقول لنفسي إن بكرة هلاقي الحل. وبعدها بقت الشهور سنين، والسنين بقت عقودًا.
لانا سألته
والرسالة اللي لقيناها جوه الأتوبيس؟
هنري اتغيرت ملامحه.
إنتوا لقيتوا الرسالة؟
أيوه.
يبقى هو رجع.
مين؟
هنري بصّ ناحية السلم المؤدي للأتوبيس.
الولد اللي ما كانش المفروض يكون هنا.
لانا افتكرت توماس فورًا.
لكن قبل ما تسأله، هنري فتح الملف الأسود اللي كان ماسكه.
طلع منه صورة قديمة.
صورة لستة عشر شخصًا واقفين قدام الأتوبيس الأصفر.
الخمستاشر طفل.
الأستاذ جوناثان.
والسواق آرثر ميلر.
لكن على طرف الصورة، كان فيه شخص تاني.
ولد صغير واقف بعيد عن المجموعة، لابس جاكيت بني.
لانا بصّت للصورة، وبعدها همست
توماس.
هنري هزّ راسه.
ابن السواق.
إنت قلت إن الأطفال كانوا خمستاشر، والمدرّس والسواق. توماس ما كانش راكب الأتوبيس.
صحيح.
أمال صورته هنا ليه؟
هنري قفل الملف.
لأن توماس كان موجودًا في المركز قبل الرحلة بيوم. أبوه جابه هنا من غير ما يقول لحد.
لانا حسّت إن فيه جزءًا كبيرًا من القصة لسه مخفيًا.
ليه؟
هنري رد
لأن توماس كان أول طفل ظهرت عليه أعراض غريبة بعد تعرضه للموجات التجريبية. أبوّه كان عارف إن المشروع خطړ، وحاول يمنعه من الاقتراب من المكان.
طب إزاي توماس خرج؟
هنري سكت.
وبعدين قال
دي الحكاية اللي لازم تسمعيها من آرثر نفسه.
لانا ردت
آرثر ماټ أو اختفى من 39 سنة.
هنري بصّ ناحية الباب الحديدي.
مش كل اللي اختفوا اختفوا بالطريقة اللي الناس فاكرينها.
الفصل الثامن دفتر السواق
رجعت لانا للأتوبيس مع فريق الأدلة الجنائية، وبدأت تفحص مقعد السواق من جديد.
كان فيه صندوق معدني صغير مثبت تحت لوحة القيادة.
الصندوق كان مخفيًا وراء قطعة من المعدن، ومحتاج أداة خاصة عشان يتفتح.
بعد حوالي عشرين دقيقة، قدروا يفتحوه.
جواه كان فيه دفتر أسود، ومفتاح نحاسي، وصورة لطفل صغير.
لانا فتحت الدفتر.
الصفحة الأولى كانت مؤرخة قبل الرحلة بثلاثة أيام.
مش عارف أعمل إيه. هنري بيقول إن المشروع تحت السيطرة، لكني شفت بعيني اللي حصل لتوماس. الولد اختفى قدامي لمدة سبع دقايق، ولما رجع، كان فاكر إنه قعد معايا يومين كاملين.
قلبت الصفحة.
حاولت أبلغ الإدارة، لكنهم هددوني بالفصل، وقالوا إن ابني هو اللي تسبب في المشكلة. لو حصل أي حاجة في الرحلة، لازم ألاقي طريقة أرجّع الأطفال لأهاليهم.
لانا فضلت تقرأ.
في الصفحة التالية، كان فيه رسم تقريبي لمسار الأتوبيس، وعلامة على مكان قريب من الغابة.
وبجوار العلامة، كتب آرثر
المدخل القديم. المفتاح النحاسي. لو وصلت للمكان ده، ما تدخلش لوحدك.
دانيال أخد المفتاح وبصّ له.
ده ممكن يكون مفتاح الباب اللي شفناه تحت الأتوبيس.
لكن لانا كانت بتقلب الصفحة الأخيرة.
كان فيها كلام مختلف، مكتوب بخط أسرع، وكأن السواق كان بيكتب وهو خاېف.
لو حد لقى الدفتر ده، لازم يعرف إن الأطفال ما اختفوش كلهم في نفس اللحظة. واحد منهم خرج قبل بداية التجربة. وواحد تاني رجع بعدها. لكن الشخص اللي رجع ما كانش هو نفس الشخص اللي دخل.
لانا وقفت عند الجملة.
قرأتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
دانيال سألها
يعني إيه الكلام ده؟
لانا هزّت راسها.
مش عارفة. لكن لازم نعرف مين الطفل اللي خرج، ومين اللي رجع.
في آخر الدفتر، كانت فيه ورقة منفصلة عليها أسماء الأطفال الخمستاشر.
لكن المرة دي، العلامات مختلفة.
جنب أربعة عشر اسمًا، كانت فيه علامة صغيرة بالقلم الأسود.
أما الاسم الأخير، اسم الطفلة إيميلي كارتر، فكان محاطًا بدائرة حمراء.
وتحت الاسم، مكتوب
هي الوحيدة اللي سمعت الصوت الحقيقي.
لانا حسّت إن قلبها بيقبض.
إيميلي كانت الطفلة الوحيدة اللي قدرت تشوفها خلف الزجاج.
وهي نفسها اللي قالت إن المدرّس حذرهم من الراجل اللي بيقول إنه عايز يخرجهم.
هل كان المدرّس بيحاول يحمي الأطفال من هنري؟
ولا كان بيحاول يحميهم من شيء أخطر؟
لانا رجعت للمركز، وطلبت من هنري يفسر الكلام.
لكن لما وصلوا، اكتشفوا إن الغرفة اللي كان واقف فيها اختفت من الممر.
الباب المفتوح بقى مقفولًا.
والأنوار مطفية.
أما جهاز التسجيل، فكان بيصدر صوت تشويش مستمر.
دانيال صړخ
هنري!
مفيش رد.
الفريق بدأ يفتش المكان، لكنهم ما لقوش أي أثر للرجل.
وكأن وجوده في الممر ما كانش حقيقيًا من الأساس.
لانا رجعت للزجاج.
الطفلة إيميلي كانت لسه موجودة.
لكن المرة دي، ما كانتش لوحدها.
وراها كان فيه أربعة عشر طفلًا قاعدين على الكراسي، وكلهم بيبصوا ناحية لانا.
وفي آخر الغرفة، كان فيه رجل واقف بظهره ليهم.
رجل لابس زيّ مدرّس قديم.
لما استدار، لانا عرفت وجهه من الصور الموجودة في ملف القضية.
الأستاذ جوناثان ريد.
المدرّس اللي اختفى مع الأطفال سنة 1986.
رفع إيده ناحية الزجاج، وحط كفّه عليه.
وبعدين قال بصوت واضح
ما تصدقيش هنري.
الفصل التاسع الأستاذ جوناثان يحكي الحقيقة
لانا وقفت قدام الزجاج.
إنت الأستاذ جوناثان؟
الرجل أومأ برأسه.
أيوه.
إيه اللي حصل للأطفال؟
جوناثان بصّ ناحية التلاميذ، وبعدها رجع بصّ