اختفى 15 طفل

كان مرتبطًا بتاريخ مختلف، لكن مفيش أي تفسير.
توماس قال
أنا ما كنتش عارف معنى التواريخ دي. لحد ما وصلتني الرسالة الأخيرة، قبل اكتشاف الأتوبيس بثلاثة أيام.
لانا فتحتها.
كان مكتوب فيها
لما الأتوبيس يظهر، هيبدأ العد التنازلي. لو ما رجعتوش الأطفال قبل الساعة 417، هيفضلوا هناك إلى الأبد.
لانا بصّت لساعتها.
كانت الساعة 342 صباحًا.
النهارده كام؟
توماس رد
25 أكتوبر.
والرسالة اتكتبت إمتى؟
مش عارف.
لانا حسبت بسرعة.
لو المقصود هو الساعة 417 من نفس اليوم، فاضل أقل من 35 دقيقة.
لكن هل كان ده تحذيرًا حقيقيًا؟
ولا محاولة جديدة لإخافتهم؟
لانا قررت إنها مش هتغامر.
اتصلت بدانيال، وطلبت منه يجمع الفريق ويرجع المركز فورًا.
لكن قبل ما تخرج، توماس مسك إيدها.
استني. فيه حاجة أخيرة.
لانا بصّت له.
قال بصوت منخفض
أنا مش فاكر كل اللي حصل لي في المكان ده. لكن فاكر حاجة واحدة بوضوح.
إيه هي؟
توماس رفع عينيه.
لما رجعت سنة 1986، أبويا بصّ لي وقال إنت رجعت بدري أوي.
لانا سألته
يعني إيه؟
توماس هزّ راسه.
مش عارف. لكنه كان بيبكي، وكأنه كان مستني يرجع شخص تاني.
الفصل الحادي عشر الساعة 417
لما لانا وصلت المركز، كانت الساعة 403 صباحًا.
دانيال وفريقه كانوا مستنيين عند المدخل، ومعاهم المعدات اللازمة.
لانا شرحت لهم اللي عرفته من توماس، وبعدها طلبت منهم يفتحوا الغرفة خلف الزجاج.
هنري كان لسه مختفيًا.
لكن على المكتب، ظهرت ورقة جديدة.
مكتوب عليها
لا تستخدموا الجهاز الرئيسي. افتحوا الباب الشرقي بالمفتاح النحاسي.
لانا طلعت المفتاح اللي لقوه في صندوق السواق.
الباب الشرقي كان في آخر الممر.
نفس الباب اللي ظهر وراه هنري قبل كده.
ركبت المفتاح في القفل.
ولما لفّته، سمعوا صوتًا عميقًا جاي من داخل الجدران.
الباب اتفتح ببطء.
وراه كانت فيه غرفة صغيرة، وفي منتصفها جهاز دائري، محاط بخمستاشر مصباحًا.
أربعتاشر مصباحًا كانوا مطفيين.
وواحد بس كان منورًا بضوء أزرق خاڤت.
لانا قربت من الجهاز.
وعلى لوحة التحكم، لقت خمس عشرة خانة مكتوبًا فيها أسماء الأطفال.
كل خانة جنبها تاريخ.
آخر تاريخ كان
25 أكتوبر 2025.
وبجانبه اسم إيميلي كارتر.
لانا همست
إيميلي.
دانيال بصّ للشاشة.
دي مواعيد؟
لانا ما ردتش.
لأنها لاحظت إن كل المصابيح كانت متصلة بكابل واحد، والكابل ده رايح ناحية غرفة الأطفال.
فجأة، اشتغل الجهاز من نفسه.
الضوء الأزرق زاد، وبدأت المصابيح التانية تنور واحدة ورا التانية.
وفي اللحظة دي، سمعوا أصوات الأطفال.
كلهم بيتكلموا في نفس الوقت.
إحنا عايزين نرجع البيت!
فين بابا؟
أنا خاېفة!
الأستاذ جوناثان قال إننا هنرجع النهارده!
لانا قربت من الميكروفون المثبت في الجهاز.
يا أطفال، إحنا الشرطة. هنحاول نرجعكم لأهاليكم.
الأصوات سكتت.
وبعدين ظهر صوت إيميلي.
إنتِ لانا؟
أيوه يا حبيبتي.
الراجل قال لنا إنك هتيجي.
أنهي راجل؟
الراجل اللي شبه الأستاذ جوناثان.
لانا بصّت لدانيال.
شبه الأستاذ جوناثان؟
إيميلي كملت
هو قال إن فيه حد لازم يفضل هنا عشان إحنا نقدر نخرج.
لانا حسّت بقشعريرة.
مين اللي لازم يفضل؟
إيميلي ردت
إنتِ.
في نفس اللحظة، الساعة المعلقة على الحائط بدأت تتحرك.
العقارب كانت بتتحرك بسرعة غير طبيعية، لحد ما وصلت إلى 417.
الجهاز أصدر صوتًا حادًا.
والأبواب في الممر بدأت تقفل واحدًا ورا التاني.
دانيال صړخ
لازم نخرج من هنا!
لكن لانا ما تحركتش.
كانت بتبص إلى الشاشة.
ظهرت عليها رسالة جديدة
تم تسجيل الفرد السادس عشر.
وتحتها، ظهر اسمها.
لانا موريس.
حاولت تبعد عن الجهاز، لكنها سمعت صوتًا جاي من خلفها.
ما تخافيش. دي آخر مرة.
استدارت.
كان هنري واقفًا عند الباب.
لكن المرة دي، ما كانش لابس بالطو أبيض.
كان لابس زيّ مدرّس قديم.
ولما رفع رأسه، اكتشفت إنه ما كانش هنري.
كان الأستاذ جوناثان.
نفس الوجه.
نفس الملامح.
لكن عينيه كان فيهم شيء غريب.
قال لها
لازم تختاري.
أختار إيه؟
إما الأطفال يخرجوا، وإما تفضلي مكانهم.
لانا بصّت للزجاج.
الأطفال كانوا واقفين خلفه، كلهم بيبصوا لها.
خمستاشر طفل.
خمستاشر أسرة مستنية الحقيقة.
خمستاشر حياة اتسرقت منهم 39 سنة.
لكن لانا ما كانتش مستعدة تضحي بنفسها بناءً على كلام رجل ما تعرفش إذا كان حقيقيًا أو مجرد صورة من التجربة.
رفعت صوتها وقالت
أنا مش هختار بين حياتي وحياتهم. لازم يكون فيه حل تاني.
جوناثان ابتسم بحزن.
ده اللي كنت بقوله لنفسي سنة 1986.
وبعدين اختفى.
وفي اللحظة نفسها، انطفأ الجهاز.
الصمت اللي حلّ في المكان كان مخيفًا.
لانا جريت ناحية الزجاج.
الفصل كان فاضيًا.
الأطفال اختفوا.
لكن على أحد الكراسي، كانت فيه علبة أكل وردية صغيرة.
نفس العلبة اللي لقوها جوه الأتوبيس.
ولما قربت منها، لاحظت إن الغطاء مفتوح.
جواها كانت فيه ورقة صغيرة.
فتحتها.
وكان مكتوبًا عليها بخط طفولي
شكرًا يا لانا. دلوقتي إحنا عارفين الطريق.
الفصل الثاني عشر العودة إلى العالم الحقيقي
مع أول ضوء للفجر، خرجت لانا ودانيال من المركز.
كان الفريق كله في حالة صدمة، لكن محدش قدر يثبت بشكل قاطع إيه اللي حصل داخل الغرف.
الأجهزة توقفت.
التسجيلات اتمسحت.
والممر الشرقي بقى مسدودًا بجدار خرساني، رغم إنهم كانوا قد دخلوا منه قبل دقائق.
أما الغرفة اللي كان فيها الأطفال، فما بقاش ليها أي أثر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت عند الأتوبيس.
لما وصلوا، لقوا الباب الخلفي مفتوحًا بالكامل.
وفي التراب، كانت فيه آثار أقدام صغيرة.
خمستاشر مجموعة من آثار الأقدام.
كلها ماشية بعيدًا عن الأتوبيس، ناحية الطريق الرئيسي.
لانا ركعت على الأرض، ولمست واحدة من العلامات.
كانت واضحة وحديثة.
دانيال قال
هل ده معناه إنهم خرجوا؟
لانا بصّت ناحية الغابة.
مش عارفة.
لكن بعد ساعات، وصل خبر لقسم الشرطة من المستشفى المحلي.
خمستاشر طفل اتلاقوا على جانب الطريق القديم، بالقرب من مدخل البلدة.
كلهم كانوا لابسين ملابس قديمة، ومفيش أي واحد فيهم باين عليه إنه كبر يومًا واحدًا منذ سنة 1986.
ولما الأطباء سألوهم عن أسمائهم، أجابوا جميعًا بنفس الطريقة.
قالوا إنهم كانوا في رحلة مدرسية، وإنهم مستنيين الأتوبيس يرجعهم للبيت.
أما الأستاذ جوناثان ريد، فكان واقفًا بينهم.
حيًّا.
ومتعبًا.
لكنه لم يبدُ أكبر من الصورة الموجودة في ملف القضية.
الخبر انتشر بسرعة.
أهالي الأطفال اتجمعوا أمام المستشفى، والشرطة بدأت تتواصل مع العائلات التي ما زال أفرادها على قيد الحياة.
لكن لم تكن كل النهايات سعيدة.
بعض الآباء والأمهات كانوا قد ماتوا خلال العقود الماضية، بعد ما قضوا عمرهم في انتظار أطفالهم.
وبعض الأطفال لم يعد لديهم أقارب على قيد الحياة.
ومع ذلك، كان فيه شيء واحد مؤكد.
الخمستاشر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *