اختفى 15 طفل

طفل رجعوا.
بعد 39 سنة من الاختفاء.
لكنهم كانوا مقتنعين إنهم غابوا لبضع دقائق فقط.
أما توماس، فاختفى من منزله في نفس الليلة.
لانا فتشت بيته مرة تانية، لكنها ما لقتش أي أثر له.
كل اللي لقته كان ظرفًا صغيرًا فوق مكتبه.
داخله صورة قديمة للأتوبيس الأصفر.
وعلى ظهر الصورة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط آرثر ميلر
لو ابني رجع، ما تسألوش هو كان فين. اسألوه مين اللي رجع معاه.
لانا فضلت باصة للجملة وقتًا طويلًا.
هل توماس كان هو نفسه الطفل اللي اختفى في التجربة الأولى؟
ولا كان فيه شخص تاني رجع مكانه؟
ما كانش عندها إجابة.
لكنها كانت عارفة إن القضية ما انتهتش بالكامل.
الفصل الثالث عشر آخر ملف
بعد مرور ثلاثة أشهر، بدأت السلطات تحقيقًا رسميًا في مشروع الصدى.
تم إغلاق المركز، ومصادرة الأجهزة والملفات، واستجواب كل شخص كان له علاقة بالمشروع.
لكن الدكتور هنري كول لم يظهر مرة أخرى.
بعض السجلات قالت إنه ماټ سنة 1991.
وسجلات تانية أشارت إلى إنه غادر البلاد في أواخر الثمانينيات.
أما اسمه في ملفات المشروع، فكان يظهر أحيانًا بصفته المسؤول الرئيسي، وأحيانًا بصفته شخصًا مجهولًا لا توجد له أي بيانات رسمية.
حتى الصور القديمة كانت مختلفة.
في بعض الصور، كان هنري يبدو رجلًا في الأربعينيات.
وفي صور أخرى، كان يبدو عجوزًا للغاية.
أما لانا، فقررت إنها مش هتقفل القضية قبل ما تعرف حقيقة توماس.
كانت بتراجع الملفات في مكتبها ليلة ممطرة، لما وصلها ظرف من غير اسم مرسل.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح نحاسي صغير، وورقة واحدة.
مكتوب عليها
الغابة ما كانتش مكان الاختفاء. كانت مكان العودة.
لانا قلبت الورقة.
على ظهرها، كان فيه عنوان قديم لمبنى مهجور خارج البلدة.
وفي الأسفل، توقيع
آرثر ميلر.
لانا استدعت دانيال، وراحوا للمكان في صباح اليوم التالي.
كان المبنى قديمًا، مكوّنًا من طابقين، ومحاطًا بسياج معدني متهالك.
الباب الرئيسي كان مقفولًا، لكن المفتاح النحاسي فتحه بسهولة.
دخلوا.
في الطابق الأرضي، لقوا غرفة مليانة صناديق وأوراق.
وفي الطابق العلوي، كانت فيه غرفة صغيرة، على جدرانها صور الأطفال الخمستاشر.
تحت كل صورة، كان فيه تاريخ.
لكن التواريخ ما كانتش تواريخ ميلادهم.
كانت تواريخ ظهورهم في الغابة، وفقًا للملاحظات المكتوبة.
آخر صورة كانت لإيميلي كارتر.
وتحتها تاريخ
25 أكتوبر 2025.
لانا قربت من الصورة.
لكنها لاحظت إن فيه صورة تانية مخبّاة خلفها.
سحبتها.
كانت صورة لطفل صغير، واقف قدام باب معدني.
الطفل كان توماس.
وبجانبه، كان فيه ولد تاني مطابق له تمامًا.
نفس الوجه.
نفس الشعر.
نفس الملابس.
لكن الفرق الوحيد إن واحد منهم كان بيبتسم، والتاني كان بيبص للكاميرا بړعب.
على ظهر الصورة، كانت فيه جملة
التجربة الأولى نجحت. لكننا أخرجنا الشخص الخطأ.
دانيال قرأ الجملة بصوت منخفض.
يعني إيه الشخص الخطأ؟
لانا ما ردتش.
لأنها بدأت تفهم.
توماس الحقيقي ربما لم يعد إلى العالم الخارجي أصلًا.
والشخص الذي عاش حياته بعد سنة 1986 ربما كان نسخة أخرى منه، أو صورة لا يعرف أحد طبيعتها.
لكن ما لم تستطع فهمه هو كيف يمكن لصورة قديمة أن تحمل كل هذا المعنى من دون أن تقدم أي دليل قاطع.
قلبت الصورة مرة أخرى.
كان فيه سطر صغير مكتوب تحت الجملة الأولى
إذا عاد الأطفال، فسيعود هو أيضًا.
وفجأة، سمعوا صوتًا خلفهم.
أنا رجعت بالفعل.
استدارا.
كان توماس واقفًا عند باب الغرفة.
لكن شكله كان مختلفًا.
كان يبدو أصغر سنًا، كأنه طفل في العاشرة، ويرتدي نفس الجاكيت البني الموجود في الصورة.
لانا اتجمدت.
توماس بصّ لها، وابتسم ابتسامة حزينة.
إنتِ رجعتيهم يا لانا.
لانا سألت بصوت مرتعش
إنت مين؟
توماس ما ردش.
بصّ ناحية النافذة، حيث كانت الغابة ظاهرة من بعيد.
وبعدين قال
أبويا كان فاكر إنه يقدر ينقذني. لكنه ما فهمش إن اللي بيرجع من المكان ده مش دايمًا بيكون الشخص اللي دخل.
لانا قربت منه خطوة.
إنت توماس الحقيقي؟
الولد ابتسم.
أنا توماس اللي كان مستني يرجع البيت.
والراجل اللي قابلته في القسم؟
ابتسامته اختفت.
ده كان توماس اللي عاش حياتي.
لانا حست إن كل حاجة حواليها بتدور.
يعني إنت كنت هناك طول السنين دي؟
الولد أومأ.
بالنسبة لي، ما عدّاش غير يوم واحد.
وبعدين بدأ يتراجع ناحية الباب.
لانا جريت ناحيته.
استنى! لازم نفهم اللي حصل!
لكن قبل ما توصل له، اختفى.
ما كانش فيه صوت.
ولا ضوء.
ولا حتى أثر لأقدامه.
فقط الجاكيت البني كان مرميًا على الأرض.
ولما لانا رفعته، لقت في جيبه ورقة صغيرة.
عليها اسم واحد.
إيميلي كارتر.
وتحت الاسم، جملة أخيرة
هي الوحيدة اللي تعرف الحقيقة كاملة.
الفصل الرابع عشر السؤال الأخير
لانا رجعت المستشفى، وطلبت مقابلة إيميلي على انفراد.
كانت الطفلة قاعدة جنب الشباك، بتبص للشارع، وبتسأل كل شوية عن موعد رجوعها للمدرسة.
لانا قعدت جنبها.
إيميلي، فاكرة توماس؟
الطفلة ابتسمت.
أيوه. كان معانا في الرحلة.
لانا اتفاجئت.
توماس كان معاكم؟
إيميلي هزّت راسها.
كان قاعد في آخر الأتوبيس، جنب الشباك. الأستاذ جوناثان قال لنا إنه ابن السواق، وإنه هيرجع معانا.
لانا فتحت ملف القضية، وورّتها صورة الأطفال الخمستاشر.
شايفة توماس في الصورة؟
إيميلي بصّت للصورة طويلًا.
وبعدين أشارت إلى مكان فاضي بين طفلين.
هو كان هنا.
لكن المكان اللي أشارت له كان خاليًا.
لانا قالت
مفيش حد في المكان ده يا إيميلي.
الطفلة رفعت عينيها.
عشان هو ما كانش موجودًا لما اتصورت الصورة.
لانا حسّت إن قلبها بدأ يدق أسرع.
طب إمتى ظهر؟
إيميلي فكرت شوية.
بعد ما النور طفى. سمعنا صوت باب بيتفتح، وبعدها دخل ولد شبه توماس. الأستاذ جوناثان قال لنا ما نقربش منه.
ليه؟
الطفلة نزلت عينيها.
عشان الولد الأول كان لسه جوه.
لانا سكتت.
يعني كان فيه اتنين؟
إيميلي هزّت راسها.
أيوه. واحد دخل من الباب، وواحد خرج من الشباك.
لانا سألتها
واللي خرج راح فين؟
إيميلي أشارت ناحية الغابة.
رجع البيت.
لانا فضلت ساكتة.
كانت بتحاول تفهم إذا كانت إيميلي بتتكلم عن شيء حقيقي عاشته، أو عن ذكرى مشوشة من تجربة لم يفهمها أحد حتى الآن.
لكن الطفلة أضافت جملة أخيرة.
الأستاذ جوناثان قال لنا إننا لازم ننسى الولد اللي خرج. عشان لو افتكرناه، هو هيعرف إننا رجعنا.
لانا قامت من مكانها ببطء.
مين هو؟
إيميلي بصّت لها.
اللي كان بيخبط على باب الأتوبيس من بره.
وفي اللحظة دي، سمعوا ثلاث خبطات على شباك
المستشفى.
لانا استدارت بسرعة.
لكن ما كانش فيه حد.
على الزجاج، كانت فيه ورقة صغيرة مثبتة من الخارج.
فتحت الشباك وأخدتها.
كان مكتوبًا عليها
شكرًا لأنك رجّعتيهم. دلوقتي دوري أرجع.
وتحت الجملة، كان فيه توقيع.
توماس ميلر.
الخاتمة الأتوبيس لم يكن النهاية
مرت سنة كاملة على اكتشاف الأتوبيس.
الأطفال الخمستاشر بدأوا يتأقلموا مع عالم اتغير تمامًا من غيرهم.
بعضهم رجع لعائلاته، وبعضهم عاش مع أقارب لم يكن يعرفهم من قبل.
أما الأستاذ جوناثان، فظل متمسكًا بروايته عن الرحلة، لكنه لم يستطع تقديم تفسير علمي لما حدث.
المركز السري أُغلق نهائيًا، وأُزيلت الأجهزة، وصدرت تقارير رسمية تتهم المسؤولين عن المشروع بالتجارب غير القانونية وإخفاء الأدلة.
لكن ملف اختفاء الأطفال ظل مفتوحًا.
لأن توماس لم يظهر مرة أخرى.
ولا أحد عرف إذا كان الرجل الذي عاش في البلدة طوال العقود الماضية هو توماس الحقيقي، أو شخصًا آخر عاد من التجربة بدلًا منه.
أما لانا، فكانت تحتفظ بالورقة الأخيرة في درج مكتبها.
كل ليلة، قبل ما تمشي، كانت تخرجها وتقرأها.
دلوقتي دوري أرجع.
كانت بتحاول تقنع نفسها إن القصة انتهت.
لكن في صباح يوم عادي، وصلها اتصال من فريق الصيانة المسؤول عن نقل الأتوبيس إلى مستودع الأدلة.
قال العامل على الهاتف
يا فندم، لازم تيجي هنا فورًا. فيه حاجة غريبة حصلت.
لانا سألت
إيه اللي حصل؟
الرجل رد بصوت مرتعش
الأتوبيس اتحرك.
لانا ما صدقتش.
إزاي يعني اتحرك؟ ده مركون جوه مستودع مقفول!
إحنا كنا بنراجع التسجيلات. الأتوبيس كان في مكانه الساعة 216 الفجر. وبعدها الكاميرات فصلت لمدة دقيقة واحدة. لما رجعت، الأتوبيس كان واقفًا في الناحية التانية من المستودع.
لانا لبست جاكيتها وراحت فورًا.
لما وصلت، لقت الأبواب مقفولة، والحراسة موجودة، والأتوبيس في مكانه فعلًا.
لكن فيه حاجة جديدة.
على الزجاج الأمامي، كانت فيه ورقة بيضاء.
قربت منها.
كانت مكتوبة بخط أحمر، بنفس الخط اللي ظهر في الورقة القديمة.
خمستاشر رجعوا لكن واحد لسه مستني.
لانا رجعت خطوة لورا.
وفي اللحظة دي، اشتغل راديو الأتوبيس القديم من غير ما حد يلمسه.
صدر صوت تشويش، وبعده صوت طفل صغير بيقول
يا آنسة لانا هو إحنا هنروح الرحلة إمتى؟
لانا فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتكلم.
الصوت اتكرر مرة تانية.
يا آنسة لانا؟
وبعدين سمعته بيهمس
إحنا مش خمستاشر.
انقطع الصوت.
وبعد ثوانٍ، ظهرت على زجاج الأتوبيس بصمة كف صغيرة من الداخل.
ثم بصمة تانية.
ثم ثالثة.
لانا قربت ببطء، ووجهت الكشاف ناحية المقاعد.
كانت كل المقاعد فاضية.
ما عدا المقعد الأخير.
كان فيه طفل صغير قاعد وظهره للباب، لابس جاكيت بني قديم.
ولما استدار ناحية الزجاج، رفعت لانا الكشاف على وجهه.
كان توماس.
لكن مش توماس العجوز اللي قابلته في القسم.
كان الطفل اللي ظهر في الصورة القديمة.
رفع إيده ولوّح لها.
وبعدين قال
المرة دي، إنتِ اللي لازم تركبي معانا.
وفي اللحظة اللي لانا حاولت فيها تنادي الحراس، اتقفل باب المستودع لوحده.
وانطفأت الأنوار.
وفي صباح اليوم التالي، لما الشرطة فتحت المستودع، كان الأتوبيس موجودًا في مكانه.
لكن لانا اختفت.
ما كانش فيه أي أثر لها، ولا أي دليل يوضح إزاي خرجت من مبنى محكم الإغلاق.
على مقعد السواق، وجدوا دفترًا أسود جديدًا.
على الصفحة الأولى، كان مكتوبًا
الرحلة رقم 2 المجموعة مكتملة.
وتحتها ستة عشر اسمًا.
خمستاشر طفلًا.
والاسم السادس عشر
لانا موريس.
أما على الصفحة الأخيرة، فكانت هناك جملة مكتوبة باللون الأحمر
لو لقيتوا الأتوبيس مرة تانية ما تفتحوش الأبواب.
ومن يومها، اختفى الأتوبيس الأصفر من مستودع الأدلة.
رغم إن الأبواب كانت مقفولة، والحراسة كانت موجودة، والكاميرات كانت شغالة.
وبعد عدة شهور، وصل بلاغ من بلدة تبعد مئات الكيلومترات عن الغابة.
أحد السكان قال إنه شاف أتوبيس مدرسة أصفر قديم واقفًا على جانب طريق مهجور، في ليلة ممطرة.
ولما قرب منه، سمع صوت أطفال بيضحكوا من الداخل.
ثم رأى امرأة جالسة خلف الزجاج الأمامي، تنظر إليه مباشرة.
كانت لانا.
رفعت إيدها ببطء، وكتبت بإصبعها على الزجاج كلمتين
لسه مستنيين.
وفي اللحظة التالية، تحرك الأتوبيس واختفى وسط الضباب.
ولم يره أحد مرة أخرى.
النهاية ولا يمكن تكون دي مجرد بداية لرحلة جديدة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *