حكايات رشاد
غمضت عيني وأخدت نفس عميق.. حسيت فيه إن كل حمول السنين المرمية على كتفي اترميت في الشارع.
“شكراً جداً يا أستاذ.. كده القفل اتصك.”
قفلت الخط، وطلعت على الشقة الجديدة.
أول ما فتحت باب الشقة بالمتفاح، لقيت الصالة فاضية، النور داخل من الشبابيك الكبيرة، مفيش أجندات، مفيش ناس بتفتش في الأدراج، ومفيش حد مستنيني عند الباب يحدد لي أدفع كام وأعيش إزاي.
قعدت على كرسي فردي في نص الشقة، وحطيت اللاب توب بتاعي، وفتحت ملف جديد خالص لشغلي وحياتي القادمة.
لكن وأنا بفتح اللاب توب، جاني إشعار على إيميل الشركة الرسمي..
رسالة جيلالي من مجلس إدارة الشركة الكبيرة اللي بنتعامل معاها، وفيها قرار جديد ترقية وانتقال لفرع الشركة الرئيسي في دولة الإمارات بمنصب رئيس القطاع المالي بالكامل!
القرار كان محتاج توقيعي وموافقتي السريعة للبدء في إجراءات السفر خلال أيام..
وقفت قدام الشباك الكبير وأنا باصة لغروب الشمس، وفهمت إن ربنا لما بيقفل باب ظلم ومناهدة، بيفتح وراه أبواب واسعة من العز والنجاح اللي ما يخطرش على بال حد.
لكن السؤال اللي بقى يشغل بالي قبل ما أوقع على عقد السفر وأطوي صفحة البلد دي بالكامل..
هل عيلة الحاج متولي هيرضوا يسبوني أسافر وأبدا حياتي الجديدة في هدوء، ولا الانكسار والخراب اللي سيبته ورايا هيخليهم يعملوا المحاولة الأخيرة والأخطر لمنعي من السفر؟
**الجزء التاسع والأخير**
الفرصة الجديدة ما كانتش مجرد ترقية مهنية، كانت طوق نجاة وفرصة لكتابة بداية جديدة بعيداً عن المكان اللي اتظلمت فيه. وقعت العقد، وبدأت الإجراءات في كتمان شديد. ما حدش كان يعرف بالقرار غير إدارة الشركة والمحامي بتاعي اللي كان بيخلص باقي الأوراق الرسمية وقضايا القائمة والمؤخر.
قبل سفري بيومين، نزلت الشركة للمرة الأخيرة عشان أستلم أوراقي وأسلم مهام شغلي.
وأنا نازلة من الجراج، لقيت مصطفى واقف جنّب عربيتي.
كان حاسس بإن فيه حاجة اتغيرت، وجهه كان شاحب، وتحت عينيه هالات سوداء، شكله اتغير تماماً عن الراجل اللي كان بيمشي ورا أمه ببرود ويقولي: *”عديها واستحملي”*.
أول ما شافني، قرب بخطوات بطيئة، ومسك إيديه بضعف وقالي بصوت مكسور:
“رضوى.. أنا عرفت من الشركة إنك قدمتي استقالتك ورايحة مسافرة. معقولة؟ معقولة هتسيبيني وهتمشي خالص للدرجة دي؟”