ماتعمليش الوش ده يا ندى

​—بالعكس يا سليم.. ده هيبدأ أسهل شوية في خطتنا —رديت وأنا بقفل الموبايل وثقتي بنفسي بتزيد كل ثانية.
​خلال ساعات، وبمساعدة الرجالة اللي فضلوا مع سليم، قدرت أأمن الحسابات أكتر وأعمل كمين إلكتروني لطاهر العبد عشان يتثبت عليه كل قرش حاول يسحبه. سليم استغل الخبص بتاع طاهر وعمى عينه بالفلوس، وخلّاه يفتكر إن العملية نجحت وإن سليم بيموت في الفيلا، في حين إننا كنا بننقل مركز عملياتنا لمكان سري في التجمع.
​تاني يوم، داليا وشروق كانوا قاعدين في الصالة بتاعة شقتهم، الملامح باين عليها الخوف والارتباك، الفلوس خلصت تماماً والديون القديمة بدأت تفتح عليهم تاني. وفجأة، الباب اتفتح.
​دخلت أنا الأول، لابسة بدلة رسمية وأناقة مكنوش يحلموا يشوفوني بيها، وورايا سليم الهواري بشخصيته المرعبة، وحراسة مشددة غطت العمارة كلها.
​داليا وقفت شهقت، والموبايل وقع من إيد شروق.
​—ندى؟! —داليا اتكلمت بصوت بيترعش— أنتِ.. أنتِ عايشة؟ وسليم الهواري معاكِ؟
​قعدت بكل هدوء على الكرسي الرئيسي في الصالة، وسليم وقف جنبي وسند إيده على الكرسي من فوق.
​—أنا جيت أرد الدَيْن يا داليا —قلت لها بصوت هادي وجامد.
​—دَيْن ايه يا بنتي؟ إحنا أهلك! أنتِ فاهمة غلط، إحنا كنا بنحميكي لما بعثناكي مع سليم بيه!
​سليم ضحك ضحكة مكتومة وصوتها يرعب:
—تحميها؟ أنتِ بايعة بنتك عشان ثمانمية ألف جنيه قمار! بس تحبي تعرفي المفاجأة؟ ندى دلوقتي هي اللي ماسكة كل أملاكي وشركاتي.. والورق اللي معاها يوديكي أنتِ وبنتك السجن بقية حياتكم بتهمة النصب والتزوير.
​شروق بدأت تعيط وتستنجد، وداليا قربت تحاول تمسك إيدي وهي بترتجي:
—سامحيني يا ندى.. أنا أمك اللي ربيتك بعد أباكِ!
​شلت إيدي ببرود وأخرجت من شنطتي الظرف القديم:
—الورق ده فيه كل الشيكات والكمبيالات اللي كتبتيهم باسمي.. وكل مليم سرقتوه من ورث بابا. أنتِ أخذتِ الثمانمية ألف بتوعك وعشتِ بيهم، ودلوقتي جه وقت الدفع.
​—أنتِ هترميني في الشارع؟
​—لأ.. الشارع رحمة. أنا أخدت الشقة دي بحكم قضائي قصاد ديونك، وعندي ليكم شغلتين في المطعم القديم في المهندسين.. شفتات ليلية لتنضيف المطبخ، عشان تجربوا يعني ايه شقا وتعب.
​داليا بصلتي بذهول وعينيها مليانة دموع وندم، وشهقت وهي مش مصدقة إن البنت المطيعة اللي كانت بتضربها وتجوعها بقت هي اللي بتتحكم في مصيرها. بصت لسليم وقالت وهي بتعيط:
—أنت عملت فيها ايه؟ أنت دمرتها!
​سليم مسك إيدي وقومني بالراحة، وبص لداليا وقال بثبات:
—أنا مادمرتهاش.. أنا بس اديتها مساحتها عشان تطلع الوحش اللي جواها، والفضل يرجعلك.
​قبل ما نخرج من الباب، داليا بصتلي بصة أخيرة وقالت وهي بتندب:
—كنت فاكرة إنك هترجعي مكسورة.. أنتِ بقيتِ أقسى مني!
​وقفت عند الباب، ولفت وابتسمت لها ابتسامة باردة:
—مش أنتِ اللي قلتِ لي وتحت المطر: “في يوم من الأيام هتشكريني على ده”؟.. أنا بجد بشكرك يا داليا، لأن قسوتك هي اللي صنعت ندى الجديدة.
​خرجنا وسيبناهم في حسرتهم، وطاهر العبد المقبوض عليه كان مستني سليم في المقر عشان يتحاكم على خيانته. مسكت إيد سليم بقوة وأنا شايفة بكرة بشكل جديد تماماً.. لأول مرة، مكنتش ضحية، مكنتش ضمان، كنت أنا اللي بختار، وأنا اللي بحدد اللعبة.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *