مزارع عاش
جلس دييغو على صندوق خشبي قريب، وبين صوت المطر والرعد بدأ حديث طويل بين شخصين التقيا صدفة تحت سماء عاصفة.
تحدثا عن حياتهما.
عن الطفولة.
عن الأيام التي شكلت شخصيتيهما.
روت له إيزابيلا كيف نشأت في قرية صغيرة بعيدة، حيث كانت البيوت متلاصقة والناس يعرفون أخبار بعضهم بعضًا. كانت
تحلم وهي صغيرة بحياة مختلفة، حياة مليئة بالسفر والحرية.
لكن أحلامها لم تتحقق كما أرادت.
ففي سن مبكرة أجبرتها عائلتها على الزواج من رجل أكبر منها بكثير.
رجل معروف في القرية بقسوته وغضبه السريع.
في البداية حاولت أن تتحمل.
قالت لنفسها إن الأمور قد تتحسن.
لكن الأيام تحولت إلى شهور، والشهور تحولت إلى سنوات من الخوف والصمت.
كانت حياتها داخل ذلك البيت مثل قفص مغلق.
حتى جاء اليوم الذي قررت فيه أن تهرب.
قالت وهي تنظر إلى الأرض:
— لم أعد أحتمل. شعرت أنني إن بقيت هناك فسوف أفقد نفسي تمامًا.
استمع دييغو إليها بصمت.
لم يكن رجلًا كثير الكلام، لكنه كان يعرف كيف يصغي.
وأثناء حديثها كان يشعر بشيء يتغير داخله.
شيء لم يعرفه من قبل.
لقد عاش طوال حياته وحيدًا.
كان يعتقد أن الوحدة جزء طبيعي من حياته، وأنه خُلق ليعيش هكذا.
لكن وجود هذه المرأة في الحظيرة تلك الليلة جعل قلبه يشعر بشيء مختلف.
شعور دافئ وغريب في آنٍ واحد.
مرت الساعات ببطء.
وفي الخارج بدأت العاصفة تهدأ تدريجيًا.
لم يعد الرعد يهدر كما كان من قبل، وصار صوت المطر أكثر نعومة.
كان الليل قد حل بالكامل، والسماء خلف جدران الحظيرة المظلمة بدت وكأنها
تستعيد هدوءها شيئًا فشيئًا.
نظرت إيزابيلا إلى دييغو بتعبير مختلف هذه المرة.
لم يكن خوفًا.
بل شيئًا أقرب إلى الامتنان.
همست قائلة:
— شكرًا لأنك ساعدتني.
شعر دييغو بأن قلبه يتسارع فجأة.
لم يكن معتادًا على مثل هذه اللحظات.
لم يكن معتادًا على وجود شخص آخر في حياته أصلًا.
لقد قضى سنوات طويلة وهو يستيقظ وحده ويأكل وحده ويعمل وحده ويجلس في المساء على شرفته ينظر إلى النجوم دون أن يشاركه أحد ذلك الصمت.
لكن في تلك الليلة العاصفة، وسط الصحراء الواسعة، تغير شيء داخله.
شعر وكأن الجدار الذي بناه حول نفسه طوال أربعين عامًا بدأ يتصدع.
وكأن الوحدة التي اعتاد عليها لم تعد تبدو قدرًا ثابتًا كما كان يعتقد.
لأن القدر أحيانًا يأتي دون سابق إنذار.