اخت جوزى3
السواق بص لرباط رأس سامح والدم اللي على هدومه، ولشكلنا المرعوب، وداس بنزين وأخد الطريق بسرعة جنونية.
الطريق الصحراوي في الوقت ده، مع بداية شروق الشمس، كان ماليان تريلات وشاحنات ضخمة والشبورة البيضا مغطية زجاج العربية. سامح كان ماسك التليفون وبيدق على نمرة هبة كل ثانية، وكل مرة يجيله الصوت الآلي المرعب: “الهاتف الذي طلبته قد يكون مغلقاً أو خارج نطاق الخدمة.”
“ردي يا هبة.. ردي يا غبية!” سامح كان بيخبط رأسه في تابلوه العربية وبيعيط بصوت يكسر الحجر.
أنا كنت قاعدة ورا، ضامة نور لصدري، وباصص للأرضية وبدعاء ربنا إن الكابوس ده ينتهي. نور كانت ساكتة خالص، الصدمة خلت الطفلة مابتنطقش، عينين نور الصغيرين كانوا باصين للشارع وكأنها كبرت 10 سنين في ليلة واحدة.
وبعد ما مشينا على الطريق الصحراوي حوالي نص ساعة، وتعدينا كارتة الرسوم.. بدأنا نشوف النور الأحمر والأزرق بتاع عربيات النجدة ومرور الطريق السريع!
سراين الشرطة كانت بتزعق في الهوا، وتريلات واقفة على جنب، وفي تجمع كبير من عربيات المرور والنجدة مقفول بيه حارتين من الطريق!
“اقف هنا يا كابتن!” سامح صرخ في السواق ونط من التاكسي قبل ما العربية تقف تماماً!
أنا نزلت أجدري وراه والنفس مقطوع، وأنا شايلة نور بين إيديا. سامح اندفع ناحية التجمع وهو بيصرخ: “هبة! هبة!”
أفراد النجدة والشرطة حاولوا يمنعوه ويمسكوه: “ممنوع يا فندم! ده موقع حادثة متقفل! وخرابيش ومسرح جريمة!”
“دي أختي! أختي كانت في العربية السودا!” سامح صرخ في رئيس المباحث اللي كان واقف ينظم القوة.
الظابط أول ما شاف سامح وشاف الرباط اللي على رأسه، عرفه فوراً: “أنت سامح عبد الرحمن؟ صاحب شقة العمرانية؟”
“أيوة أنا يا باشا! فين هبة؟! فين طارق؟!” سامح سأل وهو جسمه كله بيترعش.
الظابط ملامحه اتقبضت، وأخد نفس طويل وشاور بإيده ناحية المنحدر الترابي اللي على يمين الطريق الصحراوي: “تعال معايا..”
نزلا ورا الظابط في المنحدر الترابي، واللي شفنا تحت خلاني حطيت إيدي على بؤي وصرخت بكل ما فيا من غل ورعب!
العربية السودا الفارهة بتاعة طارق كانت منقلبة على سقفها، ومفعوصة كأنها علبة كنز مكسورة! الصاج كله كان متطبق، والأزاز متكسر ومغرق الرملة، وآثار فرامل عريضة وسودا على الأسفلت بتقول إن العربية كانت ماشية بسرعة تجاوزت 180 كيلو في الساعة وانحرفت فجأة عن الطريق!