حمايا اتهمنى 3

​حمايا فضل مبحلق في المفتاح اللي في إيد عم إبراهيم، وعينيه كانت بتخرج منها شرار، بس المرة دي الشرار مكنش موجه ليا… كان موجه لـ “سماح”!

​المفتاح كان متعلق فيه ميدالية نحاس قديمة، محفور عليها اسم “يوسف”.. ابن سماح البكري! ميدالية مفيش زيها في العمارة كلها، ومستحيل حد يغلط فيها.

​حمايا نطق بصوت مرعوب وواطي من هول الصدمة: #حكايات_منــال_عـلـي

“مفتاح شقتك وميدالية ابنك يا سماح؟! البنسة دي والمفتاح ده بيعملوا إيه في أوضة الموتور تحت؟!”

​سماح وشها جاب ألوان الطيف كلها، واتسمرت مكانها، وبدأت تبلع ريقها بصعوبة وتتلعثم:

“أنا… أنا معرفش يا حمايا! المفتاح كان ضايع مني من يومين، وتلاقيه… تلاقيه الواد يوسف وهو بيلعب رماه هناك! ولا يمكن نادية هي اللي سرقته عشان تلبسني المصيبة دي وتنتقم مني؟!”

​عم إبراهيم الكهربائي هز راسه بأسف وزعق فيها قدام الجيران:

“اتقي الله يا ولية وبطلي فجر! هو يوسف ابنك الصغير ده هو اللي هينزل بعد نص الليل يفك مسامير اللوحة ببنسة جوزك ويدلق جاز على الموتور؟ وبعدين شوفي إيديكي كده وريحة هدومك اللي فايحة جاز وهباب أسود من شكمان الموتور!

إنتِ فاكرة إنك ناصحة وعارفة تفصلي السلك عشان تشيطيه، بس من غبائك طيرتي السكينة كلها، ولما اتفزعتي من الشرارة المفتاح وقع منك في الضلمة ومعرفتيش تجيبيه!”
​الكلام نزل زي الصاعقة على دماغ كل الواقفين.

الجيران اللي كانوا من شوية بيبصولي بقرف وشك، نظراتهم اتحولت فجأة لسماح، وبدأت الهمهمات تعلى: “يا ساتر يا رب.. بتتبلى على شرف الغلبانة وهي اللي قاصدة تولع في البيت؟!”

​في اللحظة دي، شريط الأيام اللي فاتت كلها مر قدام عيني زي البرق.

افتكرت كلامها لحمايا الأسبوع اللي فات وهي بتزن عليه: “نادية وشقتها واكلين حقنا، والشقة دي المفروض ابني أولى بيها لما يكبر.. إنت سايبها قاعدة تتهنى ليه؟”

وافتكرت اللمبة اللي كانت منورة في الموتور ومارضيتش تطفي.. كانت هي اللي بتلعب فيه من تحت ومثبتة السلك عشان يسخن ويولع!

​قربت منها وأنا مش حاسة برجليا، بس القهرة اللي في قلبي اتحولت لقوة عمري ما حسيتها في حياتي، وبصيت في عينها مباشرة وقلت بصوت جهوري سمّع العمارة والشارع:

“الشرف اللي حبيتي تدوسيه برجلك عشان تطرديني أنا وتلات يتامى من بيت أبوهم، ربنا حماه في ثانية وخلاكي تفضحي

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *