حمايا فضل مبحلق في المفتاح اللي في إيد عم إبراهيم، وعينيه كانت بتخرج منها شرار، بس المرة دي الشرار مكنش موجه ليا… كان موجه لـ "سماح"! المفتاح كان متعلق فيه ميدالية نحاس قديمة، محفور عليها اسم "يوسف".. ابن سماح البكري! ميدالية مفيش زيها في العمارة كلها، ومستحيل حد يغلط فيها. حمايا نطق بصوت مرعوب وواطي من هول الصدمة: #حكايات_منــال_عـلـي "مفتاح شقتك وميدالية ابنك يا سماح؟! البنسة دي والمفتاح ده بيعملوا إيه في أوضة الموتور تحت؟!" سماح وشها جاب ألوان الطيف كلها، واتسمرت مكانها، وبدأت تبلع ريقها بصعوبة وتتلعثم: "أنا… أنا معرفش يا حمايا! المفتاح كان ضايع مني من يومين، وتلاقيه… تلاقيه الواد يوسف وهو بيلعب رماه هناك! ولا يمكن نادية هي اللي سرقته عشان تلبسني المصيبة دي وتنتقم مني؟!" عم إبراهيم الكهربائي هز راسه بأسف وزعق فيها قدام الجيران: "اتقي الله يا ولية وبطلي فجر! هو يوسف ابنك الصغير ده هو اللي هينزل بعد نص الليل يفك مسامير اللوحة ببنسة جوزك ويدلق جاز على الموتور؟ وبعدين شوفي إيديكي كده وريحة هدومك اللي فايحة جاز وهباب أسود من شكمان الموتور! إنتِ فاكرة إنك ناصحة وعارفة تفصلي السلك عشان تشيطيه، بس من غبائك طيرتي السكينة كلها، ولما اتفزعتي من الشرارة المفتاح وقع منك في الضلمة ومعرفتيش تجيبيه!" الكلام نزل زي الصاعقة على دماغ كل الواقفين. الجيران اللي كانوا من شوية بيبصولي بقرف وشك، نظراتهم اتحولت فجأة لسماح، وبدأت الهمهمات تعلى: "يا ساتر يا رب.. بتتبلى على شرف الغلبانة وهي اللي قاصدة تولع في البيت؟!" في اللحظة دي، شريط الأيام اللي فاتت كلها مر قدام عيني زي البرق. افتكرت كلامها لحمايا الأسبوع اللي فات وهي بتزن عليه: "نادية وشقتها واكلين حقنا، والشقة دي المفروض ابني أولى بيها لما يكبر.. إنت سايبها قاعدة تتهنى ليه؟" وافتكرت اللمبة اللي كانت منورة في الموتور ومارضيتش تطفي.. كانت هي اللي بتلعب فيه من تحت ومثبتة السلك عشان يسخن ويولع! قربت منها وأنا مش حاسة برجليا، بس القهرة اللي في قلبي اتحولت لقوة عمري ما حسيتها في حياتي، وبصيت في عينها مباشرة وقلت بصوت جهوري سمّع العمارة والشارع: "الشرف اللي حبيتي تدوسيه برجلك عشان تطرديني أنا وتلات يتامى من بيت أبوهم، ربنا حماه في ثانية وخلاكي تفضحي نفسك بنفسك! خيال الراجل اللي شوفتيه نازل من عندي ده كان خيال شيطانك إنتِ وإنتِ نازلة في الضلمة تدلقي الجاز عشان تموتينا كلنا! كنتِ عايزة تلبسيني خمسة آلاف جنيه تعجيز، ولما خفتي الناس تتعاطف معايا، روحتي طاعنة في شرفي عشان حمايا يرميني بهدومي في الشارع وتاخدي الشقة؟ هان عليكي لحم جوزي اللي مات وهو بيعاملك زي أخته؟" سماح انهارت ووقعت على ركبها في الأرض، وبدأت تعيط بهيستيريا وتبرر: "أنا مكنتش قاصدة أولع في البيت… أنا بس كنت عايزة الموتور يعطل وأقول هي اللي بوظته عشان الحج يزهق منها ويمشيها… أنا خفت ورث عيالي يضيع!" حمايا مقدرش يمسك نفسه، مد إيده وضربها قلم لف وشها في الأرض، وصرخ فيها وهو بيبكي من خيبته وندمه: "غوري من وشي يا حرباية! بتخربي بيتي وبتتبلي على ولية صاينة اسم ابني المرحوم؟ وحياة اللي خلق الخلق، لو ما لميتي هدومك وروحتي بيت أهلك لحد ما جوزك يرجع من السفر ويطلقك، لأكون مفرّج عليكي أمة لا إله إلا الله ودافعك تمن الموتور والعمارة اللي كنتِ هتولعي فيها بالبوليس!" سماح قامت تجري على فوق وهي بتلطم وبتجر رجلها من الخزي والفضيحة، والشارع كله بيشاور عليها. أما حمايا… فلف وشه وبصلي. #حكايات_منــال_عـلـي الراجل اللي كان من نص ساعة عايز يمد إيده عليا ويفضحني، لقيته موطي راسه في الأرض ودموعه نازلة على لحيته البيضا. قرب مني ومد إيده يحطها على كتفي وقال بصوت مكسور: "حقك عليا يا نادية يا بنتي… العتب على النظر والشيطان عماني. أنا اللي استاهل تضربيني بالجزمة عشان شكيت فيكي وصدقت كلام العقربة دي. سامحيني عشان خاطر الغالي اللي راح." بصيت لعيالي اللي كانوا نازلين على السلم بيجروا عليا، حضنتهم بكل قوتي ودموعي بتنزل بس المرة دي دموع نصر وراحة. بصيت لحمايا وقلت له بهدوء وثقة: "أنا مسمحاك يا حمايا عشان خاطر ربنا وعشان خاطر عيالي اللي ملهمش غيرك بعد أبوهم.. بس اتعلمت درس عمري ما هنساه: الغلبان لو مكنش له ضهر في الأرض، فله رب في السما مبيغفلش ولا بينام، ودعوة الأرملة واليتيم بتشق السما شق." ومن اليوم ده، حمايا نزل بنفسه كتب نصيب جوزي في البيت باسم عيالي عشان يضمن حقهم، وسماح خرجت من البيت بفضيحتها ومقدرتش تحط عينها في عيني تاني. وعرفت إن الصبر على الابتلاء آخره فرج، وإن الحق مهما استخبى ورا الضلمة… لازم يجي عليه نور الفجر ويفضحه! #تمت #حكايات_منــال_عـلـي