حمايا اتهمنى 3
نفسك بنفسك! خيال الراجل اللي شوفتيه نازل من عندي ده كان خيال شيطانك إنتِ وإنتِ نازلة في الضلمة تدلقي الجاز عشان تموتينا كلنا!
كنتِ عايزة تلبسيني خمسة آلاف جنيه تعجيز، ولما خفتي الناس تتعاطف معايا، روحتي طاعنة في شرفي عشان حمايا يرميني بهدومي في الشارع وتاخدي الشقة؟ هان عليكي لحم جوزي اللي مات وهو بيعاملك زي أخته؟”
سماح انهارت ووقعت على ركبها في الأرض، وبدأت تعيط بهيستيريا وتبرر:
“أنا مكنتش قاصدة أولع في البيت… أنا بس كنت عايزة الموتور يعطل وأقول هي اللي بوظته عشان الحج يزهق منها ويمشيها… أنا خفت ورث عيالي يضيع!”
حمايا مقدرش يمسك نفسه، مد إيده وضربها قلم لف وشها في الأرض، وصرخ فيها وهو بيبكي من خيبته وندمه:
“غوري من وشي يا حرباية! بتخربي بيتي وبتتبلي على ولية صاينة اسم ابني المرحوم؟ وحياة اللي خلق الخلق، لو ما لميتي هدومك وروحتي بيت أهلك لحد ما جوزك يرجع من السفر ويطلقك، لأكون مفرّج عليكي أمة لا إله إلا الله ودافعك تمن الموتور والعمارة اللي كنتِ هتولعي فيها بالبوليس!”
سماح قامت تجري على فوق وهي بتلطم وبتجر رجلها من الخزي والفضيحة، والشارع كله
بيشاور عليها.
أما حمايا… فلف وشه وبصلي. #حكايات_منــال_عـلـي
الراجل اللي كان من نص ساعة عايز يمد إيده عليا ويفضحني، لقيته موطي راسه في الأرض ودموعه نازلة على لحيته البيضا.
قرب مني ومد إيده يحطها على كتفي وقال بصوت مكسور:
“حقك عليا يا نادية يا بنتي… العتب على النظر والشيطان عماني. أنا اللي استاهل تضربيني بالجزمة عشان شكيت فيكي وصدقت كلام العقربة دي. سامحيني عشان خاطر الغالي اللي راح.”
بصيت لعيالي اللي كانوا نازلين على السلم بيجروا عليا، حضنتهم بكل قوتي ودموعي بتنزل بس المرة دي دموع نصر وراحة.
بصيت لحمايا وقلت له بهدوء وثقة:
“أنا مسمحاك يا حمايا عشان خاطر ربنا وعشان خاطر عيالي اللي ملهمش غيرك بعد أبوهم.. بس اتعلمت درس عمري ما هنساه: الغلبان لو مكنش له ضهر في الأرض، فله رب في السما مبيغفلش ولا بينام، ودعوة الأرملة واليتيم بتشق السما شق.”
ومن اليوم ده، حمايا نزل بنفسه كتب نصيب جوزي في البيت باسم عيالي عشان يضمن حقهم، وسماح خرجت من البيت بفضيحتها ومقدرتش تحط عينها في عيني تاني.
وعرفت إن الصبر على الابتلاء آخره فرج، وإن الحق مهما استخبى ورا الضلمة…