بنت بسيطه كانت قاعدة قدام سوبر ماركت، ومفيش في إيدها غير آخر وجبة تقدر تاكلها لكن أول ما شافت طفل صغير واقف لوحده وبيعيط، قررت تديه الأكل كله. هي ما كانتش تعرف إن الطفل ده ابن رجل في القاهرة. ولا كانت تعرف إن اللحظة اللي هتمد فيها إيدها بالساندوتش، 3 عربيات SUV سودا هتوصل للمكان تدور عليه. اسمي مريم، والساندوتش اللي كان في إيدي كان آخر أكل عندي. أنا من امبارح العصر ما دوقتش لقمة، وكل اللي كان معايا فلوس بسيطة جبت بيها الوجبة دي. كنت لسه هبدأ آكل، لما لفت نظري ولد صغير قاعد لوحده قدام السوبر ماركت. كان شكله حوالي سبع سنين. لابس جاكت غالي، وكوتشي واضح إنه مش رخيص، لكن اللي شدني أكتر كان وشه كان مليان دموع وخوف. بصيت حواليه، بس ما لقيتش معاه لا أب ولا أم ولا أي حد يعرفه. قربت منه وسألته بهدوء: إنت تايه يا حبيبي؟ الولد ما ردش. فضل ساكت وباصصلي بخوف. فما ضغطتش عليه، وقعدت جنبه على بُعد صغير وقلت: خلاص، مش لازم تتكلم، أنا هفضل هنا معاك لحد ما أهلك ييجوا. بعد شوية، لاحظت إنه عمال يبص على الساندوتش اللي في إيدي. بصيت للساندوتش، وبعدين بصيت له. معدتي كانت بتصرخ من الجوع، بس منظر الولد خلاني أمد إيدي بالساندوتش وأقوله: خد كله. الولد بصلي شوية، كأنه مش مصدق إني بديهوله فعلًا، وبعدها أخده وبدأ ياكل بسرعة. فضلت ساكتة أتفرج عليه لحد ما خلّص آخر لقمة، وبعدها اديته آخر شوية مية كانت معايا. سألته: اسمك إيه؟ لأول مرة، شفايفه اتحركت. وطلع منه صوت واطي جدًا: ياسين. اتصدمت. لأن الولد ده، زي ما هعرف بعدين، ما كانش نطق كلمة واحدة بقاله سنتين. بصيت له وابتسمت، وبعدين لمحت صورة صغيرة كان ماسكها في إيده. سألته: دي مامتك؟ أول ما سألته، عينيه اتمَلوا دموع. ما حبيتش أضغط عليه، فسكت. بعد شوية، قرب مني ومسك في هدومي وقال بصوت مكسور: إنتِ هتمشي؟ بصيت له وقلت: لأ يا حبيبي مش همشي لحد ما حد ييجي ياخدك. لكن بعدها بدقايق قليلة، صوت عربيات مسرعة قطع هدوء المكان. بصيت ناحية الشارع، لقيت 3 عربيات SUV سودا دخلوا ساحة السوبر ماركت مرة واحدة. الأبواب اتفتحت، ونزل منها رجالة لابسين بدل سودا. قلبي اتقبض. واحد منهم بص ناحيتي، وبعدها أشار للولد. وقتها وقفت بسرعة وحطيت نفسي قدامه. لكن أول ما باب العربية اللي في النص اتفتح ونزل منه راجل طويل لابس بدلة سودا، كل اللي في المكان سكت. والناس بدأت تبعد وتوطي عينيها. لأن الراجل ده كان سيف المنشاوي. رجل في القاهرة. لكن أكتر حاجة صدمتني مش إنه وصل بعربيات مليانة رجالة. الصادم كان إن ياسين أول ما شافه، خرج من ورايا وجري ناحيته وهو بيقول لأول مرة من سنتين: بابا! الفصل الأول: بابا! الصوت اللي خرج من بُق ياسين خلّى الدنيا كلها تسكت. حتى أنا فضلت واقفة مكاني مش مستوعبة اللي سمعته. الولد اللي من كام دقيقة كان بيبصلي بخوف، واللي كان بالكاد قادر يطلع صوته، فجأة جري بكل قوته ناحية الراجل اللي نزل من العربية السودا. بابا! سيف المنشاوي وقف مكانه كأنه اتضرب في صدره. ملامحه اللي كانت جامدة من لحظة نزوله، اتكسرت في ثانية. فتح دراعه، وياسين اندفع جواه. سيف حضنه بقوة، وضم جسمه الصغير لصدره، وبص في وشه كذا مرة كأنه بيتأكد إنه حقيقي. ياسين… صوته كان واطي ومخنوق. إنت كويس؟ ياسين هز راسه. وبعدين لف وشه ناحيتي. وأشار عليّ. هي… أكلتني. سيف بصلي. نظرة واحدة بس كانت كفاية تخلي قلبي يدق بسرعة. مش عشان شكله مخيف. لكن عشان عينيه كانت بتقول إن الراجل ده متعود الناس تخاف منه. واحد من الرجالة قرب منه بسرعة. باشا، إحنا لقينا العربية متسابة عند الشارع الجانبي، والحراسة بتقول إن… سيف رفع إيده. الراجل سكت فورًا. بعدين. وبعدين بصلي تاني. إنتِ مين؟ بلعت ريقي. مريم. مريم إيه؟ مريم بس. رفع حاجبه. بس؟ هزيت كتفي. مريم حسن. تعرفي ابني؟ هزيت راسي بسرعة. لا والله. أنا لقيته هنا لوحده. سيف سكت. وبص لياسين. من إمتى وهو معاكي؟ حوالي عشرين دقيقة… يمكن نص ساعة. واحد من رجاله قرب وقال: أكيد حضرتك يا باشا، لازم ناخدها معانا للتحقيق. ممكن تكون… سيف بصله نظرة خلت الراجل يسكت قبل ما يكمل. هي اللي أكلت ابني؟ أيوه يا باشا. يبقى محدش يلمسها. الراجل رجع خطوة. أنا نفسي اتفاجئت. سيف رجع بصلي. إنتِ عارفة مين أنا؟ سكت لحظة. وبعدين قلت بصراحة: لأ. اتسمعت ضحكة صغيرة من واحد من الرجالة. لكن سيف ما ضحكش. فضل مركز معايا. ولا سمعتي عني؟ هزيت راسي. أنا… ما ليش في الحاجات دي. حاجات إيه؟ بصيت حواليا. معرفش. سيف لأول مرة ملامحه ارتاحت شوية. لكن قبل ما يتكلم، ياسين شد بدلته. بابا. سيف نزل لمستواه. نعم يا حبيبي؟ ياسين بصلي، وبعدها قال: مريم طيبة. سيف بصلي مرة تانية. وبعدين قال لي: شكرًا. الكلمة كانت بسيطة جدًا. لكن واضح إن الراجل ده مش بيقولها بسهولة. أنا هزيت راسي. العفو. ولفيت عشان أمشي. لكن صوت سيف وقفني. استني. وقفت. نعم؟ إنتِ رايحة فين؟ ضحكت ضحكة قصيرة. على أي حتة. قطب جبينه. يعني إيه؟ يعني مفيش مكان معين. بيتك فين؟ سكت. مريم. أنا… مش عندي بيت دلوقتي. السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل. سيف بصلي من فوق لتحت، بس من غير ما تكون نظرته فيها إهانة. أكلتي؟ ضحكت بحرج. لأ. بص للساندوتش اللي كان فاضي في إيدي. افتكر. أنا كمان افتكرت. كنت جعانة لدرجة إني حاسة إن معدتي بتتقطع. بس بدل ما أطلب حاجة، قلت: أنا كويسة. ياسين مسك إيد أبوه. هي كانت جعانة. سيف بصله. وبعدين بصلي. اركبي. اتوترت. لأ، شكرًا. اركبي. بجد شكرًا، بس أنا مش محتاجة. أنا ما سألتكيش محتاجة ولا لأ. بصيت له باستغراب. أومال؟ أنا بقولك اركبي تاكلي. سكت. واحد من الرجالة فتح باب العربية. أنا ما اتحركتش. سيف قال بهدوء: لو كنت عايز أأذيكي، مكنتش وقفت أتكلم معاكي هنا. كلامه كان منطقي. لكن الخوف كان أقوى. قلت: أنا مش خايفة منك. بصلي. واضح. اتوترت أكتر. ياسين فجأة مد إيده ناحيتي. تعالي. بصيت له. الولد كان بيبتسم لأول مرة. ومش عارفة ليه، لكن ابتسامته خلتني أوافق. ركبت. وهو ركب جنبي. وسيف ركب قدامنا. العربية اتحركت. وأنا طول الطريق كنت ساكتة. لحد ما ياسين حط راسه على كتفي. اتجمدت. بصيت لسيف في المراية. هو كمان كان باصص. بس ما قالش حاجة. بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا لفيلا كبيرة جدًا في مكان هادي. بوابة ضخمة اتفتحت. دخلنا. أنا نزلت من العربية، وفضلت واقفة مذهولة. عمري ما شفت مكان بالشكل ده. سيف نزل، وشال ياسين، ودخل بيه. واحدة ست كبيرة في السن كانت واقفة عند الباب. أول ما شافت ياسين، حطت إيدها على صدرها. يا ابني! وجريت عليه. الحمد لله يا رب! سيف قال: هدي نفسك يا نوال. أهدي نفسي إزاي؟! الولد اختفى ساعتين! وبعدين شافتني. نظرتها اتغيرت. مين دي؟ سيف رد: مريم. مريم مين؟ اللي لقت ياسين. نوال قربت مني. مسكت إيدي. إنتِ اللي كنتي معاه؟ هزيت راسي. أيوه. حضنتني فجأة. أنا اتفاجئت. ربنا يجازيكي خير يا بنتي. بعدها دخلنا. اتحط قدامي أكل كتير. أنا بصيت للسفرة. بيض، جبنة، لحمة، رز، شوربة، عيش، فاكهة… حسيت عيني دمعت. نوال لاحظت. كلي يا بنتي. مسكت الشوكة. أول لقمة دخلت بُقي، حسيت إني عايزة أعيط. كنت بحاول آكل بهدوء. لكن الجوع غلبني. وبدأت آكل بسرعة. ياسين كان قاعد جنبي. سيف واقف بعيد بيتفرج. قال: سيبوها براحتها. نوال بصت له. دي شكلها ما أكلتش من أيام. أنا نزلت عيني. من امبارح. سيف سكت. وبعدين سأل: إنتِ بتعيشي فين؟ قلت: مكنتش عايشة في مكان ثابت. أهلك؟ سكت. مفيش. إزاي؟ أبويا مات من… احذف من القصة الكلمات المخالفة لسياسات جوجل والعبارات الغير مناسبة : زمان، وأمي ماتت من سنتين. صوتي وطي. وبعدها اتبهدلت. نوال قعدت جنبي. مالك يا بنتي؟ ابتسمت غصب عني. مفيش. سيف قال أكيد في. بصيت له. مش كل حاجة لازم تتحكي. سكت. واضح إن الجملة عجبته، لأنه ما ضغطش عليا. بعد شوية، ياسين بدأ يضحك. أنا بصيت له. كان بيحاول يطعم نوال قطعة فاكهة. نوال عينيها دمعت. ياسين… الولد بص لها. وبعدين بص لأبوه. سيف قرب. إنت عارف إنك فرحتني النهارده؟ ياسين حضنه. وأنا حسيت إني وسط عيلة مش عيلتي. فقررت أمشي. وقفت. أنا لازم أمشي. سيف رفع عينه. فين؟ أي مكان. الساعة داخلة على عشرة. هتصرف. لأ. بصيت له. إيه؟ مش هتخرجي دلوقتي. بس… مريم. نبرة صوته كانت حاسمة. نامي هنا الليلة. اتوترت. مينفعش. نوال قالت أوضة الضيوف جاهزة. هزيت راسي. أنا مش عايزة أتقل عليكم. سيف قال إنتِ أنقذتي ابني. أنا ما عملتش حاجة. بالنسبة لك يمكن. وسكت. وبعدين قال بالنسبة لي عملتي حاجة محدش من رجالي قدر يعملها. بصيت له. إيه؟ صوته بقى أهدى. رجعتيلي ابني. سكت. وأول مرة شفت في عينيه حاجة غير القوة. شفت خوف. خوف أب على ابنه. دخلت أوضة الضيوف. الأوضة كانت أكبر من المكان اللي كنت بنام فيه قبل كده. وقفت قدام المراية. بصيت لنفسي. هدومي بسيطة، وشعري منكوش، ووشي شاحب. وفجأة سمعت خبط على الباب. فتحت. كان سيف. في حاجة؟ قال ياسين مش عايز ينام. ماله؟ بيسأل عليكي. اتصدمت. عليا أنا؟ هز راسه. ممكن تيجي تقعدي معاه شوية؟ دخلت أوضة ياسين. كان قاعد على السرير. أول ما شافني ابتسم. مريم. قعدت جنبه. مالك يا حبيبي؟ مسك إيدي. متسيبينيش. قلبي وجعني. مش هسيبك دلوقتي. بص لأبوه. وبعدين قال بابا… خلي مريم تفضل. سيف فضل ساكت. وبعدين قال لو هي عايزة. بصيت لياسين. هفضل شوية. الولد نام وهو ماسك إيدي. وأنا فضلت قاعدة جنبه. لكن اللي ما كنتش أعرفه إن سيف كان واقف بره الباب. وبيسمع كل حاجة. ولأول مرة من سنتين… ابنه نام من غير ما يصحى مفزوع. بعد نص الليل، خرجت من الأوضة. لقيت سيف واقف في الصالة. قال نام؟ أيوه. من غير دواء؟ هزيت راسي. أيوه. سيف سكت. وبعدين قال ياسين بقاله سنتين مش بيتكلم. اتصدمت. إيه؟ سنتين كاملين. بس هو كلمني. عشان كده أنا مش عارف أقولك إيه. سكت. الدكاترة قالوا إن صدمته النفسية كانت شديدة. حصل له إيه؟ سيف بص بعيد. أمه ماتت قدامه. شهقت. يا حبيبي… ومن يومها قفل على نفسه. صوته اتغير. النهارده أول مرة ينطق كلمة. دموعي نزلت. أنا ما عملتش حاجة. لأ. بصلي. إنتِ عملتي حاجة مهمة. إيه؟ خليتيه يحس إنه مش لوحده. ما عرفت أرد. سيف قال عشان كده أنا عايز أساعدك. هزيت راسي. مش محتاجة فلوس. مش شرط. طيب إيه؟ قال بهدوء عندي عرض شغل ليكي. بصيت له باستغراب. شغل؟ أيوه. هنا؟ لو موافقة. هعمل إيه؟ مساعدة لنوال في البيت… ومع ياسين. بصيت له. بس أنا مش مربية أطفال. هو مش محتاج مربية. أمال؟ محتاج حد يطمن له. سكت. وبعدين قلت أنا موافقة. ولأول مرة ابتسم سيف. ابتسامة صغيرة جدًا. اتفقنا. لكن قبل ما يمشي، تليفونه رن. بص للشاشة. ملامحه اتغيرت تمامًا. رد أيوه. سكت. وبعدين قال متأكد؟ صوت الطرف التاني كان عالي شوية. سيف قفل المكالمة. بصلي. مريم… نعم؟ اللي حصل النهارده مش صدفة. اتوترت. يعني إيه؟ العربية اللي كان فيها ياسين اتسرقت من قدام الحراسة. إيه؟ واللي أخدوه كان عايز يوصل لي. قرب خطوة. وياسين كان جزء من الرسالة. قلبي وقع. يعني ممكن يرجعوا يدوروا عليه؟ سيف رد من غير تردد أيوه. وبص ناحية باب أوضة ابنه. وعشان كده من اللحظة دي… سكت لحظة. إنتِ كمان بقيتي في دايرة الخطر. وأنا في اللحظة دي فهمت إن دخولي بيت سيف المنشاوي ما كانش بداية شغل جديد. كان بداية أكبر مصيبة في حياتي. الفصل الثاني السر اللي مستخبي في صورة تاني يوم الصبح صحيت على صوت خبط خفيف على الباب. فتحت عيني وأنا مش فاهمة أنا فين. ثواني وعدت أفتكر كل حاجة. سيف. ياسين. العربية. الرجالة. الخوف. فتحت الباب. لقيت نوال واقفة. صباح الخير يا مريم. ابتسمت. صباح النور. ياسين مستنيكي. دخلت الحمام بسرعة، وغسلت وشي، وخرجت. لقيته قاعد على السفرة، وأول ما شافني ابتسم. مريم! نوال شهقت من الفرحة. أنا ضحكت. صباح الخير يا ياسين. صباح الخير. كان بيتكلم بوضوح. نوال دموعها نزلت. يا رب لك الحمد. ياسين بصلي. بابا قال إنك هتفضلي معانا. لو مش هتضايقوا. أنا مش هضايق. ضحكت. وأنا كمان. لكن سيف دخل في اللحظة دي. كان لابس بدلة سودا، وشكله مختلف تمامًا عن الراجل اللي شفته بالليل. نوال قالت ابنك اتكلم طول الليل. سيف وقف. بص لياسين. بجد؟ ياسين جري عليه. بابا! سيف شاله. حبيبي. وبعدين بصلي. شكرًا. هزيت راسي. العفو. سيف حط ياسين على الأرض. وقال أنا لازم أخرج. ياسين مسك إيده. هترجع؟ قبل ما تنام. وعد؟ سيف ابتسم. وعد. ولما خرج، لاحظت حاجة غريبة. كان كل رجاله بيتعاملوا معاه باحترام شديد، لكن في نفس الوقت كانوا بيراقبوا كل باب وكل شباك. واضح إن التحذير اللي قاله لي بالليل كان حقيقي. بعد الضهر، كنت قاعدة مع ياسين في الجنينة. فجأة سمعنا صوت خبطة قوية. ياسين اتخض. مسك إيدي. مريم. مفيش حاجة. لكن لما بصيت ناحية البوابة، لقيت واحد من الحراس بيجري. بعد ثواني جه سيف. وشه متجمد. ياسين، ادخل جوه. بابا… دلوقتي. أخدته نوال. أنا فضلت واقفة. سيف قرب مني. مينفعش تفضلي هنا. ليه؟ حد حاول يدخل الفيلا. قلبي دق. مين؟ معرفناش. طب أعمل إيه؟ تفضلي مع ياسين. دخلنا. بعد حوالي ساعة، سيف رجع. في إيده ظرف بني. حطه على الترابيزة. فتح الظرف. طلعت منه صورة. الصورة كانت قديمة. فيها ست شابة شايلة طفل صغير. بصيت للصورة. اتجمدت. الست دي… كانت أمي. الصورة وقعت من إيدي. دي… دي أمي. سيف بصلي بسرعة. إنتِ متأكدة؟ أيوه. مسكت الصورة بإيدي المرتعشة. دي أمي. سيف سحب نفس طويل. يبقى اللي حصل النهارده مرتبط بيكي إنتِ كمان. بصيت له. أنا؟ أيوه. بس أنا مالي؟ سيف أشار للصورة. الصورة دي كانت عند شخص كان قريب من أمي. إيه؟ والست اللي في الصورة مش مجرد أمك. سكت. كانت شاهدة على حاجة خطيرة. حسيت الدنيا بتلف. شاهدت إيه؟ سيف قال مقتل أخويا. سكت. إيه علاقة أمي؟ مش عارف. قربت منه. لازم أعرف. وأنا كمان. سيف بص للصورة. عشان كده هنعرف كل حاجة. دخل ياسين فجأة. بابا؟ سيف خبى الصورة. نعم يا حبيبي؟ مريم زعلانة؟ بصيت له. ابتسمت. لأ. قرب مني. متزعليش. حضنته. لكن جوايا كان فيه سؤال واحد إيه اللي كانت أمي مخبياه عني؟ في نفس الليلة، سيف أخدني لمكتب كبير في آخر الفيلا. فتح خزنة. طلع منها ملف قديم. ده ملف القضية. فتحت أول ورقة. اسم أمي كان مكتوب. سعاد حسن. شهقت. قريت. كانت أمي موظفة في شركة نقل، والشركة دي كانت بتتعامل مع مجموعة رجال أعمال كبار. ومن ضمنهم… اسم سيف المنشاوي. لكن سيف وقتها ما كانش بالشكل اللي عليه دلوقتي. كان شاب صغير بيشتغل مع عيلته. سألته يعني إنت كنت تعرف أمي؟ لأ. طب إزاي اسمها في الملف؟ لأنها شافت حادثة حصلت قدام مخزن تابع لعيلتي. حادثة قتل أخوك؟ هز راسه. أيوه. وهي عملت إيه؟ شهدت إن أخويا ما ماتش في حادثة عادية. سكت. وبعدها اختفت الشهادة. بصيت له. وأمي ماتت بعد سنين. أيوه. يعني ممكن موتها يكون… سيف قاطعني. متقوليش حاجة قبل ما نتأكد. لكن نظرته كانت بتقول إنه فكر في نفس الاحتمال. بعدها بدأنا ندور في أوراق قديمة. لقينا اسم شخص اسمه فؤاد. سيف قال ده كان محامي العيلة. فين دلوقتي؟ مات من تلات سنين. طب مين كان معاه؟ سيف سكت. وبعدين قال ابنه. اسمه إيه؟ كريم. في اللحظة دي تليفون سيف رن. رد. أيوه. سكت. ملامحه اتغيرت. كريم اختفى. بصيت له. يعني إيه اختفى؟ من الصبح. وبعدين سمعنا صوت زجاج بيتكسر. ياسين صرخ. سيف جري. أنا وراه. لقينا شباك الصالة مكسور. وعلى الأرض ظرف أسود. سيف فتحه. جواه ورقة واحدة. دور على البنت اللي أكلت ياسين. أنا احذف من القصة الكلمات المخالفة لسياسات جوجل والعبارات الغير مناسبة : سيف بصلي. هم عارفين إنك هنا. في نفس الليلة، سيف قرر ينقلنا لمكان تاني. ركبنا العربيات الثلاثة. أنا وياسين في العربية الوسطى. كان ماسك إيدي. مريم؟ نعم؟ هما وحشين؟ بصيت له. مين؟ الناس اللي عايزين ياخدوني. حاولت أبتسم. باباك مش هيسمح لحد ياخدك. قال بثقة بابا أقوى واحد. ابتسمت. أيوه. لكن بعد دقايق، العربيات وقفت فجأة. الرجالة نزلت. سيف فتح باب عربيتنا. انزلي. ليه؟ بسرعة. نزلنا. كان فيه عربيتين قافلين الطريق. رجال سيف اتحركوا بسرعة. سيف مسك إيدي وإيد ياسين. امشوا ورايا. جرينا ناحية مبنى مهجور قريب. دخلنا. وقبل ما الباب يتقفل، سمعنا صوت طلقات. ياسين اتخض. حضنته. سيف وقف قدامنا. متخافش. لكن بعد دقائق، الهدوء رجع. واحد من رجاله دخل. الطريق اتفتح. سيف هز راسه. وبعدين بصلي. هنروح مكان آمن. وصلنا لبيت صغير في أطراف القاهرة. مش قصر. ولا حراسة ضخمة. مجرد بيت قديم. سيف قال ده كان بيت أمي. بصيت حواليّ. إنت عندك بيت زي ده؟ كنت بستخبى فيه وأنا صغير. ياسين دخل. وبدأ يضحك. أنا لأول مرة شفت سيف بيضحك بجد. قعدنا كلنا في الصالة. وفجأة ياسين قال بابا، مريم ممكن تبقى معانا دايمًا؟ سيف بصلي. سكت. وبعدين قال لو هي عايزة. أنا حسيت قلبي اتلخبط. لكن قبل ما أرد، سمعنا صوت من بره. حد بيخبط. سيف قام فورًا. حط يده على سلاحه. أنا وقفت ورا ياسين. الباب اتفتح. وكان كريم. محامي العيلة المختفي. وشه كان مليان خوف. سيف… سيف قرب منه. إنت كنت فين؟ كريم بصلي. وبعدين قال أنا عرفت مين قتل أخوك. الهواء وقف. سيف مسكه من كتفه. مين؟ كريم بصلي أنا. أمها كانت عارفة. سيف اتجمد. أمي؟ كريم هز راسه. أيوه. وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة أخوك ما اتقتلش بسبب شغل المافيا… بص لسيف. اتقتل بسبب خيانة من أقرب شخص ليك. سيف قال مين؟ كريم بلع ريقه. عمك. سيف سكت. وبعدين سأل عمي مات من عشر سنين. مات… كريم بص للباب. بس قبل ما يموت، كان سايب دليل. فين؟ كريم بص لمريم. مع والدتها. قلبي دق. أمي ماتت. بس الدليل لسه موجود. سيف بصلي. فين؟ كريم قال في المكان اللي اتدفنت فيه. تاني يوم الصبح، خرجنا. لكن قبل ما نوصل للمقابر، وصلنا اتصال. الحارس قال يا باشا… حد سبقنا. سيف قبض إيده. مين؟ معرفناش. وبعدين سمعنا صوت ياسين. كان بيعيط. أنا حضنته. وفي نفس اللحظة… وصلت رسالة على تليفون سيف. صورة. صورة ليا أنا وياسين وإحنا داخلين المقابر. وتحتها جملة لو عايز الحقيقة… تعالى لوحدك. سيف بص للصورة. وبعدين بصلي. وأنا عرفت إن اللي جاي بكتير من اللي فات. الفصل الثالث الحقيقة والنهاية سيف فضل ساكت وهو باصص للرسالة. أنا كنت واقفة قدامه، وياسين متعلق في إيدي. هتروح؟ سيف رفع عينه. أيوه. لوحدك؟ ده المطلوب. هزيت راسي. يبقى متروحش. استغرب. ليه؟ عشان اللي بيطلب منك تروح لوحدك غالبًا مش ناوي يسلمك الحقيقة. كريم بصلي. عندها حق. سيف سكت. وبعدين ابتسم ابتسامة بسيطة. عشان كده مش هروح لوحدي. بعد ساعتين، كنا واقفين قدام مقابر عيلتي. سيف دخل الأول. أنا وراه. كريم كان ماسك جهاز صغير. المكان مراقب. سيف قال عارف. وصلنا للقبر. فضل سيف واقف قدامه. أمي كانت هنا. قلت ندور إزاي؟ كريم قال كانت سايبة علامة. قعد يدور حوالين القبر. وبعد دقائق، لقى حجر صغير محفور عليه حرف س. شاله. تحته مفتاح. سيف مسكه. مفتاح إيه؟ كريم قال مفتاح خزنة. فين؟ كريم بص لمريم. عندها. أنا اتجمدت. عندي أنا؟ أيوه. إزاي؟ كريم قرب. والدتك كانت عارفة إنهم هيدوروا عليها. قبل موتها بشهر، سلمتني ظرف وقالتلي لو حصلها حاجة، أوصله لبنتها. ليه ما وصلتهوش؟ كريم نزل عينه. خوفت. سيف غضب. خوفت؟ كنت عارف إن اللي ورا الموضوع ناس كبار. سيف قرب منه. ومريم؟ كنت بحاول أحميها. أنا قلت فين الظرف؟ كريم طلعه. فتحته. جواه مفتاح صغير، وورقة. الورقة بخط أمي. مريم، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا مش موجودة. متخافيش. الحقيقة عمرها ما بتموت. دموعي نزلت. كملت القراءة. الشخص اللي قتل أخو سيف كان قريب من العيلة. لكن من هو الشخص اللي غطّى عليه. بصيت لسيف. مين؟ الورقة كانت فيها عنوان. سيف أخده. هنروح هناك. العنوان كان لمخزن قديم في مدينة نصر. دخلنا. المكان مهجور. لكن تحت الأرض كان فيه باب حديد. المفتاح فتحه. جوه كانت خزنة. سيف فتحها. لقينا شرائط قديمة، صور، مستندات. كريم مسك شريط. ده تسجيل من يوم الحادثة. شغلناه. صوت قديم طلع. وكان واضح إن فيه شخص بيتكلم. صوت رجل. لازم الحادثة تبان طبيعية. صوت تاني رد بس سيف هيشك. سيف وقتها صغير. هنخليه يصدق اللي نقوله. سيف وقف جامد. الصوت الأول كان صوت عمه. لكن الصوت الثاني… كان صوت رجل آخر. كريم بص لسيف. تعرفه؟ سيف ما ردش. الصوت كان واضح. وبعدين سمعنا جملة وأهم حاجة الشاهدة. صوت عمه سعاد؟ أيوه. دي لازم تسكت. أنا غطيت بُقي. أمي… سيف قفل التسجيل. الغضب كان واضح في عينيه. يعني أمي كانت مهددة طول السنين دي. كريم هز راسه. أيوه. مين الشخص التاني؟ كريم قال شريك قديم للعيلة. سيف بصله. اسمه؟ قبل ما يرد، سمعنا تصفيق. من آخر المخزن. رجل خرج من الظلام. أنا اتجمدت. سيف رفع سلاحه. الرجل ابتسم. كفاية بقى. سيف قال سامح. الرجل ضحك. كنت مستنيك تعرف في يوم. سامح كان شريك سيف القديم. الرجل اللي كان سيف يعتبره أخ. إنت اللي قتلت أخويا؟ سامح هز راسه. أنا أمرت. سيف شد على إيده. ليه؟ عشان أخوك عرف الحقيقة. أي حقيقة؟ إن عيلتك كلها كانت بتخسر بسبب قراراتك. سيف قال فقتلته؟ كان لازم يموت. أنا كنت واقفة ورا سيف. سامح بصلي. ووالدتك كانت الغلطة الوحيدة اللي ما عرفتش أتخلص منها. سيف اندفع ناحيته. لكن رجال سامح ظهروا من الجانبين. حصلت خناقة سريعة. كريم أخدني وياسين ناحية باب جانبي. لازم نخرج! جرينا. لكن قبل ما نوصل، سمعنا صوت سيف. مريم! بصيت ورايا. لقيته واقع على الأرض. سامح واقف فوقه. رجعت خطوة. كريم مسكني. لأ! مش هسيبه! لكن ياسين جري. بابا! سامح اتلفت. في اللحظة دي، سيف استغل تشتته، قام وضربه، والرجالة قبضت على سامح. بعد دقائق، الشرطة وصلت. لأن كريم كان بلغهم قبل ما ندخل. سامح اتقبض عليه. والملفات والتسجيلات كلها اتسلمت. الحقيقة اللي استخبت سنين ظهرت. أخو سيف اتقتل. أمه كانت شاهدة. وأمي حاولت تحمي الحقيقة لآخر يوم في حياتها. بعد أسابيع، الدنيا بدأت تهدى. سيف اتغير. ما بقاش نفس الراجل اللي قابلته أول مرة. لسه قوي. ولسه الناس بتخاف منه. لكن بقى فيه حاجة مختلفة في بيته. ضحكة ياسين. الولد رجع يتكلم بشكل طبيعي. وبقى يجري في البيت. أما أنا… فما بقيتش البنت اللي كانت قاعدة قدام السوبر ماركت. سيف نفذ وعده. شغلني رسميًا. لكن مش مجرد مساعدة. خلاني مسؤولة عن مركز خيري بدأه باسم أمه. وقال لي إنتِ عارفة يعني إيه تكوني محتاجة ومحدش يساعدك. هزيت راسي. أيوه. عشان كده مش عايز حد تاني يعيش اللي إنتِ عشتيه. بدأنا المركز. كنا بنساعد أطفال وعائلات محتاجة. وفي يوم الافتتاح، سيف وقف جنبي. قال فاكرة أول مرة شفتك؟ ضحكت. وأنا قاعدة قدام السوبر ماركت؟ أيوه. كنت خايفة منك. وأنا كنت خايف. استغربت. إنت؟ ضحك. كنت خايف على ابني. بص لياسين. كان واقف بعيد بيلعب. ومش هنسى إنك اديتيه آخر أكلك. قلت كان طفل جعان. وإنتِ؟ سكت. كنتِ جعانة أكتر منه. ابتسمت. يمكن. سيف بصلي شوية. وبعدين قال مريم… نعم؟ أنا مش هطلب منك تنسي إنك أنقذتي ابني. ضحكت. خلاص. ولا هطلب منك تفضلي هنا عشان شغلك. بصيت له. أمال؟ سيف اتنهد. ولأول مرة بدا متردد. عشان أنا وياسين بقينا بنعتبرك من أهل البيت. قلبي دق. لكن قبل ما أقول حاجة، ياسين جري علينا. مريم! نعم؟ بابا عنده مفاجأة ليكي. بصيت لسيف. مفاجأة إيه؟ ياسين ضحك. مش هقول! بعدها دخلنا البيت. لقيت على الترابيزة صندوق صغير. فتحته. جواه سلسلة بسيطة جدًا. مش ذهب مبالغ فيه. كان فيها قلب صغير. وبجانبها صورة. صورة أنا وياسين. اتصدمت. دي إمتى؟ سيف قال يوم ما رجعتيه. بس أنا كنت… عارف. سكت لحظة. أنا عارف إن حياتك اتغيرت بسببي. بالعكس. بصيت له. حياتي اتغيرت بسبب ياسين. سيف ابتسم. وأنا؟ ضحكت. إنت كنت السبب في نص المشاكل. ضحك. ياسين دخل بينا. يعني مريم هتفضل معانا؟ سيف بصلي. وأنا بصيت لياسين. لو باباك موافق. ياسين بص لأبوه. بابا؟ سيف قال أنا موافق. ياسين حضنني. وأنا ضحكت. بعد سنة كاملة… كان المركز الخيري كبر. بقينا بنساعد مئات الناس. وياسين دخل المدرسة. وكان أول يوم له. وقبل ما يركب العربية، جري عليّ. مريم! نعم؟ فاكرة أول يوم قابلتك؟ ضحكت. أكيد. كنت جعان. وأكلت سندوتشي كله. ضحك. وإنتِ كنتي جعانة. أيوه. بس ادتيهولي. مسكت إيده. عشان إنت كنت محتاجه أكتر. سيف كان واقف بعيد. قرب وقال ياسين، يلا عشان المدرسة. الولد بص له. بابا؟ نعم؟ مريم هتروح معانا. سيف بصلي. طبعًا. ركبنا العربية. وأنا بصيت من الشباك للمكان اللي بدأت منه حكايتي. السوبر ماركت. نفس الشارع. عدينا من قدامه. سيف وقف العربية للحظة. بصيت للمكان. كان فيه بنت صغيرة قاعدة على الرصيف، ماسكة كيس أكل. جنبها ولد صغير واضح إنه محتاج. البنت مدت له الأكل. ابتسمت. سيف لاحظ إني ببص. قال إيه؟ قلت مفيش. افتكرتي البداية؟ هزيت راسي. أيوه. ياسين قال مريم، إنتِ كنتي هتعملي إيه لو ما قابلتيشني اليوم ده؟ ضحكت. معرفش. سيف رد بدل مني وأنا كنت هفضل أدور على ابني. وبعدين بصلي. ويمكن عمري ما كنت هلاقيك. بصيت له. يمكن. ابتسم. بس ربنا جمعنا. سكتنا. العربية اتحركت. وأنا افتكرت اليوم اللي كنت فيه قاعدة على الرصيف، وما كانش في إيدي غير آخر وجبة. كنت فاكرة إن الساندوتش ده آخر حاجة أقدر أديها لحد. لكن الحقيقة… إن اللحظة اللي اديت فيها آخر حاجة عندي لطفل غريب، الدنيا قررت تردها لي أضعاف. رجعتلي الأمان. رجعتلي بيت. رجعتلي عيلة. ورجعتلي معنى إن الإنسان ممكن يخسر كل حاجة… وبعدها يلاقي نفسه أخيرًا في المكان الصح. أما ياسين… ففضل كل فترة يحكي لكل حد يعرفه نفس الحكاية أول مرة شوفت مريم، كانت قاعدة قدام السوبر ماركت ومعاها سندوتش واحد. ولما يسألوه وعملت إيه؟ يضحك ويقول هي أكلتني… وبعدها بقت عيلتي. وساعتها كنت ببص لسيف. فألاقيه مبتسم. وأفتكر إن رجل في القاهرة… ما كانش أكتر حاجة خوفت منها. لأن خلف كل القوة دي… كان فيه أب مكسور. وطفل محتاج حضن. وبنت بسيطة ما كانش معاها غير سندوتش… لكن كان معاها قلب كبير كفاية يغيّر حياة تلاتة أشخاص للأبد. وهنا انتهت الحكاية… لكن بدأت حكاية جديدة. حكاية عيلة ما جمعتهاش الدماء. .. جمعتها الرحمة. النهاية. 𓆩 حواديت توتا 𓆪 “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”