بنت بسيطة

والدتك كانت عارفة إنهم هيدوروا عليها. قبل موتها بشهر، سلمتني ظرف وقالتلي لو حصلها حاجة، أوصله لبنتها.
ليه ما وصلتهوش؟
كريم نزل عينه.
خوفت.
سيف غضب.
خوفت؟
كنت عارف إن اللي ورا الموضوع ناس كبار.
سيف قرب منه.
ومريم؟
كنت بحاول أحميها.
أنا قلت
فين الظرف؟
كريم طلعه.
فتحته.
جواه مفتاح صغير، وورقة.
الورقة بخط أمي.
مريم، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا مش موجودة. متخافيش. الحقيقة عمرها ما بتموت.
دموعي نزلت.
كملت القراءة.
الشخص اللي قتل أخو سيف كان قريب من العيلة. لكن من هو الشخص اللي غطّى عليه.
بصيت لسيف.
مين؟
الورقة كانت فيها عنوان.
سيف أخده.
هنروح هناك.
العنوان كان لمخزن قديم في مدينة نصر.
دخلنا.
المكان مهجور.
لكن تحت الأرض كان فيه باب حديد.
المفتاح فتحه.
جوه كانت خزنة.
سيف فتحها.
لقينا شرائط قديمة، صور، مستندات.
كريم مسك شريط.
ده تسجيل من يوم الحادثة.
شغلناه.
صوت قديم طلع.
وكان واضح إن فيه شخص بيتكلم.
صوت رجل.
لازم الحادثة تبان طبيعية.
صوت تاني رد
بس سيف هيشك.
سيف وقتها صغير. هنخليه يصدق اللي نقوله.
سيف وقف جامد.
الصوت الأول كان صوت عمه.
لكن الصوت الثاني…
كان صوت رجل آخر.
كريم بص لسيف.
تعرفه؟
سيف ما ردش.
الصوت كان واضح.
وبعدين سمعنا جملة
وأهم حاجة الشاهدة.
صوت عمه
سعاد؟
أيوه.
دي لازم تسكت.
أنا غطيت بُقي.
أمي…
سيف قفل التسجيل.
الغضب كان واضح في عينيه.
يعني أمي كانت مهددة طول السنين دي.
كريم هز راسه.
أيوه.
مين الشخص التاني؟
كريم قال
شريك قديم للعيلة.
سيف بصله.
اسمه؟
قبل ما يرد، سمعنا تصفيق.
من آخر المخزن.
رجل خرج من الظلام.
أنا اتجمدت.
سيف رفع سلاحه.
الرجل ابتسم.
كفاية بقى.
سيف قال
سامح.
الرجل ضحك.
كنت مستنيك تعرف في يوم.
سامح كان شريك سيف القديم.
الرجل اللي كان سيف يعتبره أخ.
إنت اللي قتلت أخويا؟
سامح هز راسه.
أنا أمرت.
سيف شد على إيده.
ليه؟
عشان أخوك عرف الحقيقة.
أي حقيقة؟
إن عيلتك كلها كانت بتخسر بسبب قراراتك.
سيف قال
فقتلته؟
كان لازم يموت.
أنا كنت واقفة ورا سيف.
سامح بصلي.
ووالدتك كانت الغلطة الوحيدة اللي ما عرفتش أتخلص منها.
سيف اندفع ناحيته.
لكن رجال سامح ظهروا من الجانبين.
حصلت خناقة سريعة.
كريم أخدني وياسين ناحية باب جانبي.
لازم نخرج!
جرينا.
لكن قبل ما نوصل، سمعنا صوت سيف.
مريم!
بصيت ورايا.
لقيته واقع على الأرض.
سامح واقف فوقه.
رجعت خطوة.
كريم مسكني.
لأ!
مش هسيبه!
لكن ياسين جري.
بابا!
سامح اتلفت.
في اللحظة دي، سيف استغل تشتته، قام وضربه، والرجالة قبضت على سامح.
بعد دقائق، الشرطة وصلت.
لأن كريم كان بلغهم قبل ما ندخل.
سامح اتقبض عليه.
والملفات والتسجيلات كلها اتسلمت.
الحقيقة اللي استخبت سنين ظهرت.
أخو سيف اتقتل.
أمه كانت شاهدة.
وأمي حاولت تحمي الحقيقة لآخر يوم في حياتها.
بعد أسابيع، الدنيا بدأت تهدى.
سيف اتغير.
ما بقاش نفس الراجل اللي قابلته أول مرة.
لسه قوي.
ولسه الناس بتخاف منه.
لكن بقى فيه حاجة مختلفة في بيته.
ضحكة ياسين.
الولد رجع يتكلم بشكل طبيعي.
وبقى يجري في البيت.
أما أنا…
فما بقيتش البنت اللي كانت قاعدة قدام السوبر ماركت.
سيف نفذ وعده.
شغلني رسميًا.
لكن مش مجرد مساعدة.
خلاني مسؤولة عن مركز خيري بدأه باسم أمه.
وقال لي
إنتِ عارفة يعني إيه تكوني محتاجة ومحدش يساعدك.
هزيت راسي.
أيوه.
عشان كده مش عايز حد تاني يعيش اللي إنتِ عشتيه.
بدأنا المركز.
كنا بنساعد أطفال وعائلات محتاجة.
وفي يوم الافتتاح، سيف وقف جنبي.
قال
فاكرة أول مرة شفتك؟
ضحكت.
وأنا قاعدة قدام السوبر ماركت؟
أيوه.
كنت خايفة منك.
وأنا كنت خايف.
استغربت.
إنت؟
ضحك.
كنت خايف على ابني.
بص لياسين.
كان واقف بعيد بيلعب.
ومش هنسى إنك اديتيه آخر أكلك.
قلت
كان طفل جعان.
وإنتِ؟
سكت.
كنتِ جعانة أكتر منه.
ابتسمت.
يمكن.
سيف بصلي شوية.
وبعدين قال
مريم…
نعم؟
أنا مش هطلب منك تنسي إنك أنقذتي ابني.
ضحكت.
خلاص.
ولا هطلب منك تفضلي هنا عشان شغلك.
بصيت له.
أمال؟
سيف اتنهد.
ولأول مرة بدا متردد.
عشان أنا وياسين بقينا بنعتبرك من أهل البيت.
قلبي دق.
لكن قبل ما أقول حاجة، ياسين جري علينا.
مريم!
نعم؟
بابا عنده مفاجأة ليكي.
بصيت لسيف.
مفاجأة إيه؟
ياسين ضحك.
مش هقول!
بعدها دخلنا البيت.
لقيت على الترابيزة صندوق صغير.
فتحته.
جواه سلسلة بسيطة جدًا.
مش ذهب مبالغ فيه.
كان فيها قلب صغير.
وبجانبها صورة.
صورة أنا وياسين.
اتصدمت.
دي إمتى؟
سيف قال
يوم ما رجعتيه.
بس أنا كنت…
عارف.
سكت لحظة.
أنا عارف إن حياتك اتغيرت بسببي.
بالعكس.
بصيت له.
حياتي اتغيرت بسبب ياسين.
سيف ابتسم.
وأنا؟
ضحكت.
إنت كنت السبب
في نص المشاكل.
ضحك.
ياسين دخل بينا.
يعني مريم هتفضل معانا؟
سيف بصلي.
وأنا بصيت لياسين.
لو باباك موافق.
ياسين بص لأبوه.
بابا؟
سيف قال
أنا موافق.
ياسين حضنني.
وأنا ضحكت.
بعد سنة كاملة…
كان المركز الخيري كبر.
بقينا بنساعد مئات الناس.
وياسين دخل المدرسة.
وكان أول يوم له.
وقبل ما يركب العربية، جري عليّ.
مريم!
نعم؟
فاكرة أول يوم قابلتك؟
ضحكت.
أكيد.
كنت جعان.
وأكلت سندوتشي كله.
ضحك.
وإنتِ كنتي جعانة.
أيوه.
بس ادتيهولي.
مسكت إيده.
عشان إنت كنت محتاجه أكتر.
سيف كان واقف بعيد.
قرب وقال
ياسين، يلا عشان المدرسة.
الولد بص له.
بابا؟
نعم؟
مريم هتروح معانا.
سيف بصلي.
طبعًا.
ركبنا العربية.
وأنا بصيت من الشباك للمكان اللي بدأت منه حكايتي.
السوبر ماركت.
نفس الشارع.
عدينا من قدامه.
سيف وقف العربية للحظة.
بصيت للمكان.
كان فيه بنت صغيرة قاعدة على الرصيف، ماسكة كيس أكل.
جنبها ولد صغير واضح إنه محتاج.
البنت مدت له الأكل.
ابتسمت.
سيف لاحظ إني ببص.
قال
إيه؟
قلت
مفيش.
افتكرتي البداية؟
هزيت راسي.
أيوه.
ياسين قال
مريم، إنتِ كنتي هتعملي إيه لو ما قابلتيشني اليوم ده؟
ضحكت.
معرفش.
سيف رد بدل مني
وأنا كنت هفضل أدور على ابني.
وبعدين بصلي.
ويمكن عمري ما كنت هلاقيك.
بصيت له.
يمكن.
ابتسم.
بس ربنا جمعنا.
سكتنا.
العربية اتحركت.
وأنا افتكرت اليوم اللي كنت فيه قاعدة على الرصيف، وما كانش في إيدي غير آخر وجبة.
كنت فاكرة إن الساندوتش ده آخر حاجة أقدر أديها لحد.
لكن الحقيقة…
إن اللحظة اللي اديت فيها آخر حاجة عندي لطفل غريب، الدنيا قررت تردها لي أضعاف.
رجعتلي الأمان.
رجعتلي بيت.
رجعتلي عيلة.
ورجعتلي معنى إن الإنسان ممكن يخسر كل حاجة…
وبعدها يلاقي نفسه أخيرًا في المكان الصح.
أما ياسين…
ففضل كل فترة يحكي لكل حد يعرفه نفس الحكاية
أول مرة شوفت مريم، كانت قاعدة قدام السوبر ماركت ومعاها سندوتش واحد.
ولما يسألوه
وعملت إيه؟
يضحك ويقول
هي أكلتني… وبعدها بقت عيلتي.
وساعتها كنت ببص لسيف.
فألاقيه مبتسم.
وأفتكر إن رجل في القاهرة…
ما كانش أكتر حاجة خوفت منها.
لأن خلف كل القوة دي…
كان فيه أب مكسور.
وطفل محتاج حضن.
وبنت بسيطة ما كانش معاها غير سندوتش…
لكن كان معاها قلب كبير كفاية يغيّر حياة تلاتة أشخاص للأبد.
وهنا انتهت الحكاية…
لكن بدأت حكاية جديدة.
حكاية عيلة ما جمعتهاش الدماء. ..
جمعتها الرحمة.
النهاية.
𓆩 حواديت توتا 𓆪
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *