بنت بسيطة

لكن أول ما باب العربية اللي في النص اتفتح ونزل منه راجل طويل لابس بدلة سودا، كل اللي في المكان سكت.
والناس بدأت تبعد وتوطي عينيها.
لأن الراجل ده كان سيف المنشاوي.
رجل في القاهرة.

لكن أكتر حاجة صدمتني مش إنه وصل بعربيات مليانة رجالة.
الصادم كان إن ياسين أول ما شافه، خرج من ورايا وجري ناحيته وهو بيقول لأول مرة من سنتين:
بابا!

الفصل الأول: بابا!

الصوت اللي خرج من بُق ياسين خلّى الدنيا كلها تسكت.
حتى أنا فضلت واقفة مكاني مش مستوعبة اللي سمعته.
الولد اللي من كام دقيقة كان بيبصلي بخوف، واللي كان بالكاد قادر يطلع صوته، فجأة جري بكل قوته ناحية الراجل اللي نزل من العربية السودا.
بابا!

سيف المنشاوي وقف مكانه كأنه اتضرب في صدره.
ملامحه اللي كانت جامدة من لحظة نزوله، اتكسرت في ثانية.
فتح دراعه، وياسين اندفع جواه.
سيف حضنه بقوة، وضم جسمه الصغير لصدره، وبص في وشه كذا مرة كأنه بيتأكد إنه حقيقي.
ياسين…
صوته كان واطي ومخنوق.
إنت كويس؟

ياسين هز راسه.
وبعدين لف وشه ناحيتي.
وأشار عليّ.
هي… أكلتني.

سيف بصلي.
نظرة واحدة بس كانت كفاية تخلي قلبي يدق بسرعة.
مش عشان شكله مخيف.
لكن عشان عينيه كانت بتقول إن الراجل ده متعود الناس تخاف منه.

واحد من الرجالة قرب منه بسرعة.
باشا، إحنا لقينا العربية متسابة عند الشارع الجانبي، والحراسة بتقول إن…
سيف رفع إيده.
الراجل سكت فورًا.
بعدين.

وبعدين بصلي تاني.
إنتِ مين؟
بلعت ريقي.
مريم.
مريم إيه؟
مريم بس.
رفع حاجبه.
بس؟
هزيت كتفي.
مريم حسن.
تعرفي ابني؟
هزيت راسي بسرعة.
لا والله. أنا لقيته هنا لوحده.

سيف سكت.
وبص لياسين.
من إمتى وهو معاكي؟
حوالي عشرين دقيقة… يمكن نص ساعة.

واحد من رجاله قرب وقال:
أكيد حضرتك يا باشا، لازم ناخدها معانا للتحقيق. ممكن تكون…
سيف بصله نظرة خلت الراجل يسكت قبل ما يكمل.
هي اللي أكلت ابني؟
أيوه يا باشا.
يبقى محدش يلمسها.

الراجل رجع خطوة.
أنا نفسي اتفاجئت.
سيف رجع بصلي.
إنتِ عارفة مين أنا؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت بصراحة:
لأ.

اتسمعت ضحكة صغيرة من واحد من الرجالة.
لكن سيف ما ضحكش.
فضل مركز معايا.
ولا سمعتي عني؟
هزيت راسي.
أنا… ما ليش في الحاجات دي.
حاجات إيه؟
بصيت حواليا.
معرفش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *