بنت بسيطة
سيف لأول مرة ملامحه ارتاحت شوية.
لكن قبل ما يتكلم، ياسين شد بدلته.
بابا.
سيف نزل لمستواه.
نعم يا حبيبي؟
ياسين بصلي، وبعدها قال:
مريم طيبة.
سيف بصلي مرة تانية.
وبعدين قال لي:
شكرًا.
الكلمة كانت بسيطة جدًا.
لكن واضح إن الراجل ده مش بيقولها بسهولة.
أنا هزيت راسي.
العفو.
ولفيت عشان أمشي.
لكن صوت سيف وقفني.
استني.
وقفت.
نعم؟
إنتِ رايحة فين؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
على أي حتة.
قطب جبينه.
يعني إيه؟
يعني مفيش مكان معين.
بيتك فين؟
سكت.
مريم.
أنا… مش عندي بيت دلوقتي.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل.
سيف بصلي من فوق لتحت، بس من غير ما تكون نظرته فيها إهانة.
أكلتي؟
ضحكت بحرج.
لأ.
بص للساندوتش اللي كان فاضي في إيدي.
افتكر.
أنا كمان افتكرت.
كنت جعانة لدرجة إني حاسة إن معدتي بتتقطع.
بس بدل ما أطلب حاجة، قلت:
أنا كويسة.
ياسين مسك إيد أبوه.
هي كانت جعانة.
سيف بصله.
وبعدين بصلي.
اركبي.
اتوترت.
لأ، شكرًا.
اركبي.
بجد شكرًا، بس أنا مش محتاجة.
أنا ما سألتكيش محتاجة ولا لأ.
بصيت له باستغراب.
أومال؟
أنا بقولك اركبي تاكلي.
سكت.
واحد من الرجالة فتح باب العربية.
أنا ما اتحركتش.
سيف قال بهدوء:
لو كنت عايز أأذيكي، مكنتش وقفت أتكلم معاكي هنا.
كلامه كان منطقي.
لكن الخوف كان أقوى.
قلت:
أنا مش خايفة منك.
بصلي.
واضح.
اتوترت أكتر.
ياسين فجأة مد إيده ناحيتي.
تعالي.
بصيت له.
الولد كان بيبتسم لأول مرة.
ومش عارفة ليه، لكن ابتسامته خلتني أوافق.
ركبت.
وهو ركب جنبي.
وسيف ركب قدامنا.
العربية اتحركت.
وأنا طول الطريق كنت ساكتة.
لحد ما ياسين حط راسه على كتفي.
اتجمدت.
بصيت لسيف في المراية.
هو كمان كان باصص.
بس ما قالش حاجة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا لفيلا كبيرة جدًا في مكان هادي.
بوابة ضخمة اتفتحت.
دخلنا.
أنا نزلت من العربية، وفضلت واقفة مذهولة.
عمري ما شفت مكان بالشكل ده.
سيف نزل، وشال ياسين، ودخل بيه.
واحدة ست كبيرة في السن كانت واقفة عند الباب.
أول ما شافت ياسين، حطت إيدها على صدرها.
يا ابني!
وجريت عليه.
الحمد لله يا رب!
سيف قال:
هدي نفسك يا نوال.
أهدي نفسي إزاي؟! الولد اختفى ساعتين!
وبعدين شافتني.
نظرتها اتغيرت.
مين دي؟
سيف رد:
مريم.
مريم مين؟
اللي لقت ياسين.