سليم وليلى ٤
فضلت تهمس جواها بصوت واطي موجوع محدش سامعه غيرها: “فوقي لنفسك يا ليلى.. فوقي.. انتي بتحلمي ولا ايه؟ واحد زي ده يبصلك انتي؟ ده دكتور قد الدنيا ومن عيلة كبيرة.. كفاية انه ساعدك انتي وأخوكي ومد ايده ليكم من غير ما يستنى مقابل.. بلاش تحلمي وتبصي لفوق.. انتي فين وهو فين.. ربنا يوفقه في حياته.. ويابخت حبيبته بيه.. يابختها بجد.. ربنا يسعده” قالتها لنفسها وهي بتعيط بصوت مكتوم، بتحاول تقنع قلبها اللي بدأ يدق لحد مش من مستواها.. قلبها اللي لأول مرة من سنين حس بالأمان مع راجل غريب.. بس الأمان ده مش ليها.. ده لواحدة تانية.. واحدة غنية وحلوة وتليق بيه.
كريم حس بدموعها على راسه، رفع وشه وبص لها: “ليلى انتي بتعيطي ليه؟” سألها بخوف طفولي.
ليلى مسحت دموعها بسرعة وضحكت له ضحكة باهتة: “مش بعيط يا حبيبي.. أنا بس فرحانة انك هتبقى كويس.. فرحانة أوي” قالتها وهي بتبوسه من خده وبتحضنه أكتر، بس قلبها من جوه كان بيتقطع حتتين.. حتة خايفة على أخوها .. وحتة موجوعة عشان فهمت انها مينفعش تحب سليم.. مينفعش خالص.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
سليم رجع بيت العيلة.. الفيلا كانت منورة كلها، نورها الأصفر الدافي طالع من كل الشبابيك، وصوت التليفزيون شغال جوه.. ركن عربيته السودا الغالية قدام الجنينة ودخل وهو وشه لسه مقلوب من الغضب اللي سمعه من تولين.
كان والده ووالدته قاعدين في انتظاره في الصالون الكبير.. قاعدين جنب بعض على كنبة كبيرة، قدامهم ترابيزة عليها شاي وكيك.
دخل قعد وهو شايف في عيونهم كلام كتير.. كلام متفقين عليه ومستنيين يقولوه.. قعد قدامهم على كرسي لوحده، وسند ضهره لورا بتعب.
والده فتح الكلام وهو بيبص له بنظرة أب متعود كلمته تمشي: “سما وعيلتها معزومين هنا يوم الخميس.. عاملين عزومة غدا.. لازم ترجع بدري من المستشفى عشان تستقبل الناس معايا.. الناس دي مهمة وعيلتهم كبيرة ولازم تكون موجود في استقبالهم ” قاله بنبرة هادية بس آمرة، كأنه بيدي أمر في شركته.
سليم بص لأبوه بهدوء.. هدوء يخوف.. هدوء واحد واخد قرار ومش هيرجع فيه: “يوم الخميس أنا عندي عملية خطيرة ومش هقدر أكون موجود.. عملية قلب مفتوح لطفل 8 سنين.. ولازم أكون جنبه” رد بهدوء، صوته واطي بس ثابت، وعينيه بتبص في عين أبوه مباشرة من غير خوف.