الصبح وانا ببص

الصبح وأنا ببص من الشباك، شفت حماتي وهي بتفك لوحات عربيتي الجديدة، وبتحاول تركبها على عربيتها القديمة، وجوزي واقف جنبها وبيمسك المفك.
قال بمنتهى البرود
ماما محتاجاها أكتر منك.
بعد 4 سنين كاملة من التوفير عشان أجيب العربية، ما اتخانقتش معاهم.
بس فعلت الكاميرا، وقفلت موتور العربية، ونزلت وأنا ماسكة صندوق.
هما لسه ماكانوش عارفين إيه اللي جواه…
الجزء الأول
العربية دي كبيرة عليكي يا مريم… الأحسن تديهالي قبل ما تعملي بيها حادثة.
دي كانت أول جملة قالتها حماتي أول ما وصلت لبيتنا في المصيف بره القاهرة.
لا قالت صباح الخير، ولا حتى مبروك على العربية الجديدة.
نزلت حماتي نادية من عربيتها القديمة، اللي كانت عاملة زي علبة صفيح، وقفلت الباب بخبطتين عشان الباب أصلًا ما بقاش بيقفل كويس.
وبعدها مشيت على طول ناحية عربيتي الجديدة، اللي لسه جايباها من المعرض، ولونها نبيتي.
حطت إيدها على الكبوت، بس نظرتها ماكانتش نظرة إعجاب.
كانت نظرة واحدة شايفة إن العربية بقت ملكها.
أنا أخدت تقريبًا أربع سنين عشان أقدر أشتريها.
كنت شغالة مصممة 3D لشركات مقاولات ومكاتب هندسية، وساعات كتير كنت بشتغل لحد الفجر.
ماطلبتش فلوس من أهلي.
ولا حتى من جوزي أحمد.
المقدم والأقساط كانوا كلهم خارجين من حسابي أنا.
لكن نادية كانت بتبص للعربية وكأني اشتريت حاجة من حقها هي.
قالت وهي بتتفرج عليها
عربية فخمة أوي على مشاوير السوبر ماركت. إنما أنا كانت هتخدمني جدًا… أروح بيها المصيف، أشيل الزرع، أخلص مشاويري…
ظهر أحمد وراها وهو ماسك مج القهوة.
وقال
ماما عندها حق.
بصيت له باستغراب.
عندها حق في إيه؟
إنتِ لسه متعودة على العربية الكبيرة دي.
بصيت له أكتر.
أنا بسوق بقالّي 12 سنة.
أيوه، بس العربية دي مختلفة.
وقتها حسيت إن في حاجة غلط.
الكلام ده واضح إنه ماكانش وليد اللحظة.
واضح إنهم كانوا متفقين على حاجة من قبل ما أدخل عليهم أصلًا.
وقت الغدا، نادية بطلت تمثل إنها بتهزر.
قالت وهي بتقطع حتة من الكيك
أنا فكرت في موضوع كويس.
سكتنا وبصينا لها.
إنتِ تاخدي عربيتي القديمة سنة، عشان تتعودي على السواقة أكتر… وأنا أستخدم عربيتك.
افتكرت إنها بتهزر.
ضحكت.
لكن هي ما ضحكتش.
وكملت بكل جدية
بكرة الصبح نبدّل العربيات، وبعد كده نبقى نشوف موضوع الورق.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
حضرتك بتقولي نبدّل عربيتك القديمة بعربيتي الجديدة؟
اتغيرت ملامحها وقالت
إيه يا مريم؟ ما تبقيش مادية كده. إحنا أهل.
بصيت لأحمد، مستنية منه يقول لها توقف.
لكنه وطّى عينه وقال
حبيبتي… أمي ضحت كتير عشاني. إنتِ لسه صغيرة، وممكن تجيبي عربية تانية بعدين.
في اللحظة دي حسيت بحاجة جوايا بردت تمامًا.
هما ماجوش يحتفلوا معايا.
هما جم عشان ياخدوا حاجة أنا تعبت سنين عشان أجيبها.
لكن بدل ما أعمل مشكلة، ابتسمت بهدوء.
وقلت
ماشي… الوقت اتأخر. نتكلم بكرة.
نادية ابتسمت برضا.
وأحمد تنفس براحة.
لكن أول ما الاتنين دخلوا يناموا، دخلت أنا على تطبيق أمان البيت.
قفلت البوابة الأوتوماتيك.
وفعلت نظام الحماية الخاص بالعربية.
وبعدها خليت تشغيل الموتور مربوط ببصمتي أنا بس.
الساعة كانت حوالي سبعة الصبح، لما صوت معدن بيخبط صحاني من النوم.
قربت من الشباك.
وأول ما بصيت لتحت…
اتجمدت مكاني.
نادية كانت بتفك لوحات عربيتي الجديدة.
وأحمد واقف جنبها، ماسك المفك وبيوجهها تعمل إيه.
كانوا قرروا ينفذوا خطتهم وأنا نايمة.
والأغرب من كل ده…
إن ولا واحد فيهم كان حاسس إنه بيعمل حاجة غلط.
فضلت واقفة مكاني وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إنهم خلال دقائق هيكتشفوا حاجة هتغيّر كل حساباتهم…
لأن اللي كان جوه الصندوق اللي نزلت بيه مش مجرد ورق العربية.
كان فيه شيء أخفيته عن أحمد نفسه طوال فترة جوازنا…
وحان الوقت إنه يعرف الحقيقة.
يتبع…
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا كمل الجزء الثاني
فتحت باب البيت بهدوء، ونزلت السلم من غير ما أعمل صوت.
كنت لابسة إسدال خفيف فوق هدومي، وشايلة الصندوق بإيدي.
وأنا خارجة من الباب، سمعت صوت نادية
بسرعة يا أحمد، قبل ما مريم تصحى!
وقفت لحظة.
بصيت لهم من بعيد.
اللوحة الأمامية كانت بالفعل اتفكت، ونادية ماسكاها وهي بتضحك.
أحمد قال
خلاص يا ماما، هنركب لوحات عربيتك عليها، ونرجع عربيتك مكانها.
ردت عليه
وأنا قلتلك من الأول، مريم مش هتعرف تعمل حاجة. دي هتعيط شوية وبعدين تسكت.
في اللحظة دي ظهرت قدامهم.
قلت بهدوء
مين قال إني هعيط؟
الاتنين اتجمدوا.
أحمد لف ناحيتي بسرعة، والمفك وقع من إيده على الأرض.
أما نادية فحاولت تدارك الموقف وقالت
يا حبيبتي، إنتِ فهمتي غلط.
بصيت للوحات اللي في إيدها.
فهمت إيه غلط بالظبط؟
إحنا كنا بنهزر.
ضحكت ضحكة قصيرة.
بهزار بتفكوا لوحات عربيتي؟
أحمد قرب مني وقال
مريم، اهدي بس… إحنا كنا هننقل العربية شوية.
تنقلوا عربيتي فين؟
سكت.
بصيت لأحمد مباشرة.
قول.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
ماما كانت محتاجاها.
هزيت راسي.
وأنا مش محتاجاها؟
نادية دخلت بسرعة
يا مريم، إنتِ شغلك كله من البيت تقريبًا، إنما أنا عندي مشاوير وطلبات ومسؤوليات.
رفعت الصندوق اللي في إيدي وحطيته فوق كبوت العربية.
قلت
عشان كده أنا جبتلكم هدية.
نادية بصت للصندوق باستغراب.
هدية؟
أيوه.
أحمد قرب وقال
إيه اللي جواه؟
افتحه.
مد إيده، لكني وقفته.
استنى.
بصيت له بثبات.
قبل ما تفتحه، عايزاك تجاوبني على سؤال واحد.
اسألي.
مين قالك إن العربية دي ممكن تتنقل ملكيتها أو لوحاتها من غير موافقتي؟
وشه اتغير.
مريم، إحنا مش بنسرق منك العربية.
طيب بتفكوا لوحاتها ليه؟
ما ردش.
فتحت الصندوق بنفسي.
أول حاجة ظهرت كانت مجموعة أوراق.
نادية قربت وهي بتقول
أوراق إيه دي؟
طلعت أول ملف وحطيته قدام أحمد.
بص.
فتح الملف.
قرأ أول سطر…
وفجأة وشه فقد لونه.
نادية لاحظت تغيره.
في إيه يا أحمد؟
ما ردش.
مديت إيدي وأخدت الورق منه.
وقلت
دي مش أوراق العربية.
وبصيت له في عينه.
دي أوراق ملكية البيت اللي إحنا قاعدين فيه دلوقتي.
نادية شهقت.
يعني إيه؟
ابتسمت بهدوء.
يعني البيت ده مش بتاع أحمد.
أحمد رفع عينه ناحيتي.
مريم…
قاطعته
ومش بتاعك يا نادية.
سكت المكان كله.
وبعدين طلعت ورقة تانية من الصندوق.
والأهم…
حطيتها قدام أحمد.
الشركة اللي بتشتغل فيها من خمس سنين، واللي كنت فاكر إن صاحبها ساعدك تدخلها…
اتجمد مكانه.
الشركة دي مين صاحبها؟
بصيت له وقلت
أنا.
نادية بصت لأحمد، وبعدها بصت لي.
إنتِ؟!
هزيت راسي.
أيوه.
أحمد قرب خطوة.
إنتِ بتقولي إيه؟
بقولك الحقيقة اللي أخفيتها عنك سنين.
فتحت الملف الأخير.
أنا ماكنتش مجرد مصممة 3D بتشتغل بالساعات عشان تجمع فلوس العربية.
سكت لحظة.
أنا كنت شريكة في المكتب الهندسي اللي إنت شغال فيه.
أحمد فضل باصص للورق، وكأنه مش قادر يستوعب.
لكن نادية فجأة انفجرت
يبقى إنتِ مخبية علينا كل ده؟!
بصيت لها بهدوء.
أيوه.
ليه؟
بصيت لأحمد.
عشان كنت عايزة أعرف… لو في يوم امتلكت أكتر منه، هل هيحبني أنا… ولا هيحب اللي في إيدي؟
أحمد رفع عينه ناحيتي.
ولأول مرة، ماكانش عنده أي كلمة يقولها.
لكن نادية كانت لسه مصممة على حاجة واحدة.
بصت للوحات العربية اللي في إيدها وقالت
كل ده مالوش علاقة بالعربية. العربية دي أنا هاخدها.
ابتسمت.
لأ.
قالت بعصبية
يعني إيه لأ؟
قربت من العربية وضغطت زر في موبايلي.
فجأة العربية أصدرت صوت إنذار قوي.
نادية فزعت.
وأحمد بص للشاشة في إيدي.
قلت
عشان كده أنا قلتلكم من الأول إنكم ما تعرفوش إيه اللي جوه الصندوق.
وبصيت لأحمد.
لأن الصندوق مش آخر مفاجأة.
المفاجأة الحقيقية كانت مستنياك جوه البيت.
يتبع…الجزء الثالث
دخلنا البيت، وأنا حاطة الصندوق على السفرة.
أحمد كان ماشي ورايا ساكت، ونادية دخلت وهي متعصبة، وكل شوية تبص للورق اللي في إيدي.
أول ما قعدنا، أحمد قال
مريم، أنا محتاج أفهم. إنتِ بتقولي إن البيت والشركة باسمك؟
مش كلهم باسمي… لكن الجزء اللي يخصني، أنا اللي دفعته.
وليه ماقولتيليش؟
بصيت له وقلت
لأنك عمرك ما سألتني أنا بجيب فلوسي منين.
سكت.
كملت
كنت بتفتكر إني مجرد موظفة، وكنت مبسوطة إنك شايفني أقل منك.
نادية خبطت بإيدها على الترابيزة.
وإنتِ عايزة توصلي لإيه بكل الكلام ده؟
بصيت لها.
ولا حاجة. أنا بس عايزة كل واحد يعرف حدوده.
ضحكت بسخرية وقالت
يعني عشان معاكي فلوس بقيتي أحسن مننا؟
لأ. بس عشان أنا تعبت في فلوسي،

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *