الصبح وانا ببص

وجعته أكتر من أي صرخة.
مديت إيدي للصندوق وطلعت آخر ورقة.
دي كانت الحاجة الوحيدة اللي كنت مخبياها عنك.
ناولتها له.
قرأها.
وبعد ثواني رفع عينه.
إيه ده؟
قلت
وصية والدك.
سامح وقف.
دي النسخة الأصلية.
أحمد فتح الورقة بسرعة.
وفي آخر سطر كان مكتوب
أترك لأحمد نصيبه من كل ما يخصه، بشرط واحد… أن يظل زواجه من مريم قائمًا على الأمانة. فإذا خانها، أو حاول الاستيلاء على مالها، يسقط حقه في الإدارة.
أحمد قعد على الكرسي.
وأنا قلت
إنت ماخدتش العربية مني النهارده.
سكت.
إنت خسرت ثقتي.
وبعدين قفلت الصندوق.
لكن قبل ما أتحرك، موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
مريم… لو عايزة تعرفي مين كان بيحرّك أحمد من ورا الستار، تعالي على العنوان اللي هبعتهولك.
سألته
إنت مين؟
قال جملة واحدة
أنا الشخص اللي كان أبو أحمد بيخاف منه.
وبعدين قفل.
بعد ثواني وصلتني رسالة فيها عنوان.
فتحتها…
ولما شفت المكان، اتجمدت.
العنوان كان لنفس المكتب اللي أحمد قال لي من خمس سنين إنه عمره ما دخله.
يتبع…الجزء السادس
فضلت باصة للعنوان على شاشة موبايلي.
نفس المكتب.
المكان اللي أحمد أقسم لي قبل جوازنا إنه ما دخلوش في حياته.
قفلت الشاشة وحطيت الموبايل في جيبي.
أحمد لاحظ توتري.
في إيه؟
ولا حاجة.
مريم، أنا عارفك. حصل إيه؟
بصيت له.
حد بعتلي عنوان.
عنوان إيه؟
مكتب قديم.
وشه اتغير فجأة.
وده كان كفاية.
قلت
إنت تعرف المكان ده.
ما ردش.
صح؟
فضل ساكت.
نادية قالت بسرعة
يا مريم، سيبي الموضوع ده.
لفيت لها.
لأ، مش هسيبه.
سامح وقف وقال
وأنا هروح معاكي.
أحمد قال بسرعة
محدش يروح هناك.
بصيت له.
ليه؟
المكان ده خطر.
ابتسمت بسخرية.
من إمتى وإنت خايف عليا؟
سكت.
وبعدين مد إيده.
هديلي الموبايل.
ليه؟
عشان أشوف الرسالة.
رجعت خطوة.
لأ.
صوته اتغير.
مريم، أنا بقولك هاتي الموبايل.
بصيت له بثبات.
وإنت من حقك تفتش موبايلي ليه؟
ما ردش.
سامح قال
كفاية يا أحمد.
أحمد لف له بعصبية
إنت مالك؟!
سامح رد
لأن والدك سلّمني أمانة، وأنا مش هسيبك تضيعها.
أحمد سكت.
بعدها خرجت من البيت أنا وسامح.
طول الطريق ما اتكلمناش.
لحد ما وصلنا للمكتب.
المكان كان قديم ومقفول من سنين.
الباب الخارجي كان مفتوح.
دخلنا.
المكان مليان تراب، والأنوار مطفية.
فجأة سمعنا صوت من آخر الممر
كنت مستنيكي يا مريم.
ظهر راجل كبير، ماسك عصاية، وملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.
سامح قرب منه.
أنت؟
الراجل ابتسم.
أيوه… أنا.
بصيت لسامح.
تعرفه؟
قبل ما يرد، الراجل قال
أنا شريك والد أحمد القديم.
أحمد كان طول عمره بيقول إن الراجل ده هرب بعد ما خسر الشركة.
لكن الرجل قال
أنا ما هربتش.
سألته
أمال اختفيت ليه؟
بص لي وقال
لأن والد أحمد طلب مني أختفي.
اتصدمت.
ليه؟
طلع مفتاح صغير من جيبه.
عشان أحمي الدليل.
فتح درج قديم في المكتب.
وأخرج ظرفًا بنيًا.
الدليل ده يثبت إن نادية ماكانتتش لوحدها.
سامح قال
مين كان معاها؟
الراجل بص لي مباشرة.
أحمد.
اتجمدت.
لأ…
قال
أحمد كان عنده 22 سنة وقتها، ووالده اكتشف إنه كان بيوقّع أوراق من غير ما يفهم خطورتها.
سامح قاطعه
يعني أحمد ماكانش عارف إنه بيشارك في السرقة؟
بالضبط.
تنفست براحة لأول مرة.
لكن الرجل كمل
المشكلة إن نادية عرفت إن ابنها اتورط، وبدل ما تعترف… بدأت تستخدم اسمه.
فتحت الظرف.
جواه صور وتحويلات ومستندات.
لكن كان فيه مستند واحد خلاني أتجمد.
كان عقدًا باسم أحمد…
وتاريخ العقد كان بعد وفاة والده بثلاثة أيام.
رفعت عيني.
العقد ده مين وقعه؟
الرجل قال
أحمد.
سامح بص له.
مستحيل.
الرجل هز راسه.
المرة دي مش نادية اللي ضغطت عليه.
بصيت له.
أمال مين؟
سكت لحظة.
ثم قال
إنتِ.
قلبي وقع.
أنا؟!
أيوه.
أنا كنت فين وقتها؟
مد لي صورة.
بصيت فيها…
وكانت صورتي فعلًا.
لكن مش في مصر.
كنت في مكتب محاماة، وبإيدي نفس العقد.
بصيت لسامح بصدمة.
إيه ده؟
سامح أخد الصورة.
وأول ما شافها…
وشه اتغير.
وقال
مريم… إنتِ كنتِ تعرفي أحمد قبل ما تتجوزيه بسنين أكتر مما كنتِ فاكرة.
وفي اللحظة دي فهمت إن المشكلة مش في العربية…
ولا في البيت…
ولا حتى في الفلوس.
المشكلة إن في جزء من حياتي أنا نفسي… كان متشال من قدامي عمدًا.
يتبع…الجزء السابع
فضلت باصة للصورة كأني مستنية ملامحي تتغير وتقول لي إن دي مش أنا.
لكنها كانت أنا فعلًا.
نفس وشي، نفس لبسي، ونفس المكتب اللي كنت بروحه زمان.
قلت لسامح
أنا مش فاكرة اليوم ده.
سامح فضل ساكت.
الراجل العجوز قال
وده بالضبط اللي حصل.
لفيت له.
حصل إيه؟
والدك… أقصد والد أحمد، كان عارف إن نادية بتسحب فلوس من الشركة. وكان خايف إن الموضوع يوصل لأحمد، لأن نادية كانت بتحاول تحمله مسؤولية حاجات هو ماعملهاش.
طب أنا دخلت في الموضوع إزاي؟
فتح درج تاني وطلع ملف صغير.
قبل وفاة والد أحمد بشهر، حصلت لك حادثة.
اتجمدت.
حادثة؟
أيوه. حادثة عربية.
حاولت أفتكر.
كان عندي بالفعل فترة من حياتي فيها فراغات غريبة في الذاكرة، وكنت دايمًا بقول إنها بسبب الضغط والشغل.
لكن عمري ما تخيلت إن الموضوع له علاقة بأحمد.
قال سامح
بعد الحادثة، والد أحمد طلب مني أخفي عنك بعض التفاصيل مؤقتًا.
بصيت له بغضب.
وإنت وافقت؟
كنت فاكر إني بحميكي.
تحميني من إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب المكتب بيتفتح.
لفينا.
أحمد كان واقف عند المدخل.
بصيت له.
إنت جيت هنا ليه؟
قال
عشان أمنعك تعرفي أكتر.
متأخر.
قرب مني.
مريم، اسمعيني.
لأ. المرة دي إنت اللي هتسمعني.
رفعت الصورة قدامه.
أنا كنت في المكتب ده قبل جوازنا؟
وشه اتغير.
أيوه.
ليه؟
سكت.
أحمد!
أخد نفس طويل.
أبويا كان طلب مني أجيله هنا.
ومعايا أنا؟
أيوه.
والعقد ده؟
بص للورقة.
أبويا طلب منك توقعيه.
أوقع إيه؟
قال بصوت منخفض
تنازل مؤقت عن جزء من الشركة.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
وأنا وافقت؟
أيوه.
ليه؟
أحمد قرب خطوة.
عشان تنقذيني.
سكت.
من إيه؟
بص لي في عيني.
من قضية كانت هتدخلني السجن.
شهقت.
سامح قال
كفاية يا أحمد.
لكن أحمد كمل
نادية كانت محولة فلوس باسمّي، وكل المستندات كانت بتقول إني أنا المسؤول.
بصيت له.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
وبدل ما تقول لي الحقيقة… خلتني أتجوزك؟
أنا ماخليتكيش تتجوزيني.
لكنك خبيت عني!
سكت.
قلت
وكل السنين دي كنت بتعاملني كأني أقل منك.
نزل عينه.
كنت خايف.
من إيه؟
رفع عينه وقال
إنك لو عرفتي الحقيقة، تسيبيني.
ضحكت بحزن.
فقررت تخليني أكره نفسي بدل ما تعرفني الحقيقة؟
ما ردش.
وفجأة دخل رجل آخر من الباب.
كان لابس بدلة، وماسك حقيبة جلد.
بص لأحمد وقال
أنا آسف، لكن الوقت خلص.
أحمد اتوتر.
إنت بتعمل هنا إيه؟
الرجل رد
جاي أنفذ الاتفاق.
بصيت له.
اتفاق إيه؟
فتح الحقيبة، وطلع نسخة من عقد قديم.
الاتفاق اللي وقّعته مريم بنفسها.
أخدت الورقة.
وفي أسفل الصفحة…
كان توقيعي واضحًا.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن توقيعي.
كانت الجملة المكتوبة فوقه
في حالة انفصال مريم عن أحمد، تنتقل ملكية الشركة بالكامل إلى مريم.
رفعت عيني لأحمد.
يعني إنت كنت عارف من البداية إن طلاقي منك هيخليني أمتلك الشركة؟
أحمد ما ردش.
الرجل قال
مش بس الشركة.
قلبت الصفحة.
وكان فيه بند آخر.
قرأته ببطء…
ثم تجمدت.
ويُسلَّم لمريم الملف الكامل الذي يثبت هوية الشخص الذي تسبب في الحادث.
رفعت رأسي.
وبصيت لأحمد.
الحادث…
سكت.
مين عمل فيا الحادث يا أحمد؟
أحمد بدأ يبكي.
لكن قبل ما ينطق…
نادية ظهرت عند الباب.
وقالت بصوت مرتعش
أنا.
يتبعالجزء الثامن
حسيت إن الدنيا سكتت حواليا.
بصيت لنادية، وبعدين لأحمد.
إنتِ؟
نادية كانت بتعيط.
أنا ماكنتش عايزة أأذيكي يا مريم.
ضحكت بصدمة.
أمال كنتِ عايزة تعملي إيه؟!
كنت عايزة أخوفك بس.
سامح صرخ
تخوفيها؟! إنتِ خبطتي عربيتها وهربتي!
حطيت إيدي على دماغي.
فجأة بدأت صور متقطعة ترجع ليا…
طريق طويل.
نور عربية ورايا.
فرامل.
صوت خبطة.
وبعدين ظلام.
حطيت إيدي على فمي.
أنا فاكرة…
أحمد قرب مني.
مريم…
رجعت لورا.
ما تقربش.
وقف مكانه.
قلت لنادية
ليه؟
بكت وقالت
أبو أحمد كان ناوي يكتبلك كل حاجة بعد ما اكتشف التحويلات.
وإنتِ خفتي؟
هزت راسها.
خفت أخسر كل حاجة.
فحاولتي تقتليني؟
لأ! والله ما كان قصدي!
سامح قال
النية مش هتمسح اللي حصل.
الرجل اللي معاه الحقيبة حط تسجيل على الترابيزة.
التسجيل ده اتسجل قبل الحادث بيوم.
ضغط تشغيل.
طلع صوت نادية
لو مريم فضلت موجودة، كل حاجة هتضيع من إيدنا.
وصوت رجل تاني رد
طب وإنتِ عايزة تعملي إيه؟
نادية قالت
أخليها تخاف وتبعد.
وقفت التسجيل.
بصيت لها.
مين الراجل اللي كان معاكي؟
نادية ما ردتش.
أحمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *