بعد ما فصلوها ١
سليم الهواري. .. وقف على رجليه. الكل فتح بقه من الصدمة. الحراس اتجمدوا في أماكنهم، مدام فريدة ابتسمت بفخر شديد كأنها كانت مستحظرة اللحظة دي من سنين، وداليا حست إن الأرض بتلف بيها. سليم وقف مستقيم، طوله الفارع ظهر بكل هيبة، وخطا خطوة واحدة ثابتة وقوية ناحية جميلة اللي كانت واقفة متجمدة مكانها، مش مصدقين عيونهم.
وقف قدامها مباشرة، وبص لعيونها وقال بصوت هادئ وكل القاعة سامعة ومسكت لسانها: “الفساتين المستأجرة ممكن تتقطع وتتوسخ يا جميلة.. بس الكرامة اللي جوه صاحبتها هي اللي بتفضل واقفة وشامخة. وأنا بعرف كويس قوي أحترم الناس اللي واقفة بمبدأها، مش بمصالحها ولا خوفها.
“جميلة بصت لعيونه، وحست إن كل سنين التجاهل والإحساس بالقلة اللي عاشتها، اتدابت ومسحتها الكلمة دي. عيونها لمعت بدموع الفرحة اللي حبستها بالعافية. سليم التفت لمروان اللي كان واقف مذهول وقال بنبرة قاطعة لا تقبل التراجع: “وصل مدام داليا لحد عربيتها.
. وحفلتنا الليلة خلصت لحد هنا.”داليا مشيت من قدامهم بخطوات منهارة وهي مكسورة ومنتهية، والناس بتوسع لها الطريق وهي بتغلي من القهر. سليم رجع بص لجميلة، ومد إيده ليها بكل احترام وتقدير وقال: “تسمحي لي نتمشى شوية بعيد عن الزحمة دي.
. ولا خايفة من كلام الناس؟”جميلة رفعت راسها لفوق، وابتسمت ابتسامة صافية من قلبها، وحطت إيديها الصغيرة في إيده القوية وقالت بثقة جديدة: “طول عمري بمشي لوحدي ومحدش سندني.. بس معاك, شكل الطريق هيبقى مختلف خالص.”#حكايات_شروق_خالد