“حاسبي يا أمي، وقعتي

​يوسف وقف وهو باصص في الأرض، عيونه ورمانه من كتر البكي، وملابسه الفخمة بقت متبهدلة. بص لأبوه بصة كلها ندم وقال بصوت مكسور:— “أنا آسف يا بابا.. ضيعت كل حاجة.. ضيعت نفسي وضيعتكم معايا.”​مديت إيدي، ومسكت كتفه وقلت له بنبرة صارمة بس حانية:— “الفلوس بتروح وتيجي يا يوسف.

. والشركات بتتأسس وتوقع وتبني من جديد.. لكن الكرامة وشرف الإنسان لو راحوا، مبيتعوضوش بكنوز الدنيا كلها. اللي حصل النهارده كان درس غالي قوي، واتمنى تكون اتعلمته.”​الأستاذ سامح، المحامي، جه وبص لينا وقال:— “يا أستاذ أرثر، العقد اتفسخ قانوني، والمقدمات هترجع لحسابات الشركة، وتقارير البنك هتبرد ساحة يوسف تماماً لأنه أثبت إنه كان الضحية والمستغل في أوراق الشركات.

”​سمعت الكلام ده وحسيت إن همّ كبير انزاح عن كتافي.​بصيت لمراتي الحبيبة أمينة، اللي كانت واقفة بكل كبرياء وشموخ، رافضة إن أي موقف يكسرها. قربت منها، وقلعت الجاكت بتاعي اللي كانت متغطية بيه، ولبستها إياه بحب، وبوّست راسها قدام الكل وقلت:— “يلا بينا يا أم يوسف.

. بيتنا أحلى وأطهر بكتير من أي قصر مبني على الكدب والمظاهر.”​أمينة ابتسمت ابتسامة صافية ودافئة، وقالت بصوت هادي:— “يلا يا أرثر.. طول ما إحنا مع بعض، ما يهمنيش طين الدنيا كله.

”​يوسف مشي ورانا، وماسك إيد أمه برفق، وكأنه بيمسك في طوق نجاة جديد.. حياة جديدة مبنية على الصدق والتعب بالحلال، بعيداً عن عيون الشامتين ووهج الأضواء الكدابة.​تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *