رحت الغابه
لمحة نيوز
اتسجلت بشكل غير صحيح.
في البداية، اعتقدت إن الموضوع مجرد خطأ في الأوراق، لكن بعد مراجعة السجلات، اكتشفت إن فيه صفحة اتشالت من الملف عمدًا.
حاولت أعرف مين المسؤول، لكني اتعرضت لضغوط شديدة من إدارة المستشفى، وقررت الاحتفاظ بنسخة من المستندات الأصلية.
أنا آسف إني ما تكلمتش في الوقت المناسب.
وقفت عن القراءة، وبصيت لسوزان.
هو كده بيعترف إنه كان عارف؟
سوزان ردت
بيعترف إنه عرف بوجود تلاعب، لكن الخطاب ده لوحده مش دليل على مين اللي عمله.
فتحت الصندوق المعدني.
جواه كان فيه سجل ولادات قديم، وصورة لطفلتين في سريرين متجاورين، وورقة صغيرة عليها اسمين.
الاسم الأول كان إيميلي روبرتسون.
أما الاسم التاني، فكان
كلارا ويليامز.
سألت وأنا مش قادرة أصدق
كلارا دي مين؟
أمي بدأت تبكي من جديد، لكن المرة دي ماكانش بكاء خوف.
كان بكاء شخص افتكر ذكرى قديمة جدًا.
قالت بصوت واطي
كلارا… أنا أعرف الاسم ده.
لفينا كلنا ناحيتها.
أبويا سألها
تعرفيه منين يا مارجريت؟
أمي طلعت من شنطتها صورة قديمة كانت محتفظة بيها من سنين.
كانت الصورة لست شابة واقفة قدام بيت صغير، وفي إيدها طفلة رضيعة.
قالت أمي
دي إليزابيث ويليامز، الست اللي كانت معايا في المستشفى يوم ولادتك. كنا في نفس الجناح، واتكلمنا كتير قبل الولادة. بنتها كان المفروض اسمها كلارا.
سألتها بسرعة
طب حصل إيه ليها؟
أمي هزت راسها.
بعد الولادة، قالولي إنها خرجت من المستشفى، وإنها سافرت مع عيلتها. حاولت أتواصل معاها بعد كده، لكن عنوانها اتغير، ومقدرتش أوصل لها.
سوزان بصت للصورة باهتمام شديد.
أنا فاكرة إليزابيث. لكنها ما سافرتش في الوقت اللي قالولكم عليه.
أبويا سألها
أمال راحت فين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
اتجمدنا مكاننا.
وبعد لحظات، ظهر راجل واقف عند مدخل الغرفة.
كان لابس بدلة رمادية، وشعره أبيض، وفي إيده عصاية سوداء.
عرفته من الصور اللي كانت عندنا في البيت.
كان الدكتور هنري نفسه!
بص للصندوق المفتوح، وبعدها قال بهدوء
كنت عارف إنكم هتوصلوا للخزانة دي في يوم من الأيام.
أبويا وقف قدامه وقال بغضب
ليه كذبت علينا كل السنين دي؟
الدكتور هنري ما ردش فورًا. بصلي أنا، وقال
لأن فيه حقيقة أخطر من مجرد تبديل أوراق، ولو عرفتيها قبل ما أكون مستعد، كان ممكن تضيعي فرصة الوصول للشخص الوحيد اللي يقدر يثبت كل حاجة.
صرخت فيه
مين الشخص ده؟
الدكتور هنري حط إيده في جيبه، وطلع صورة قديمة لست في منتصف العمر، واقفة قدام بيت ريفي.
قال
إليزابيث ويليامز لسه عايشة، وأنا عارف مكانها.
أمي قربت منه بسرعة.
إنت عارف مكانها من كل السنين دي، وسايبنا ندور عليها؟!
رد بحزن
كنت بحاول أوصل لها، لكنها رفضت تقابلني. والسبب إنها اكتشفت بنفسها إن فيه حد غيّر سجلات ولادتها هي كمان، وإن الموضوع ماكانش مقتصر على إيميلي وكلارا.
سوزان شهقت وقالت
إنت بتقول إيه؟!
الدكتور هنري بص لنا جميعًا، وبعدها قال الجملة اللي قلبت كل اللي عرفناه رأسًا على عقب
الخطأ ماحصلش في ليلة ولادة إيميلي بس… فيه ملف تالت اختفى، والملف ده ممكن يثبت إن فيه شخصًا اتربى طول عمره باسم مش اسمه الحقيقي.
وفي اللحظة دي، موبايل أمي رن.
رقم مجهول.
ردت، وسمعنا صوت ست بتتكلم بصعوبة
مارجريت؟ أنا إليزابيث… لازم أقابلكم فورًا. فيه حاجة اكتشفتها عن كلارا، ولازم إيميلي تعرفها قبل ما يفوت الأوان.
أمي سألتها
كلارا فين؟
لكن إليزابيث ما جاوبتش.
قالت جملة واحدة، وبعدها الخط اتقطع
كلارا مش الشخص اللي إنتوا فاكرينه!
يتبع…
الفصل الخامس عمّي ديفيد والسر اللي قلب العيلة كلها!
فضلت باصة للصورة اللي وصلت على موبايل إليزابيث، وأنا مش قادرة أصدق إن عمّي ديفيد، اللي أبويا قال إنه سافر من سنين، ممكن يكون ليه علاقة باللي حصل يوم ولادتي.
بصيت لأبويا وسألته
بابا، إنت متأكد إنك ماتعرفش أي حاجة عن الموضوع ده؟
أبويا قعد على الكرسي، وحط الصورة قدامه، وقال بصوت حزين
أنا وديفيد كنا قريبين جدًا وإحنا صغيرين، لكنه اختفى من حياتنا من تسعتاشر سنة. آخر مرة شوفته فيها كانت قبل ولادتك بأيام، واتخانق معايا بسبب موضوع قديم يخص ميراث العيلة. بعدها ساب البيت، وأمي قالتلي إنه سافر. عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون موجود في المستشفى يوم ولادتك.
أمي بصتله باستغراب.
طب ليه ماحاولتش تدور عليه؟
رد أبويا
دورت عليه سنين، لكن كل مرة كنت أوصل لطريق مسدود. وبعد وفاة أمي، اكتشفت إن فيه خطابات كانت بتيجي باسمه، لكنها اختفت من درج مكتبها.
إليزابيث اتدخلت وقالت
يبقى لازم نعرف مين اللي كان بيخفي الخطابات دي.
في اللحظة دي، موبايل سوزان رن. كان اتصال من الشرطة، اللي كنا بلغناها باختفاء كلارا.
بعد دقائق من الكلام، سوزان قفلت وقالت
فيه خبر جديد. الشرطة لقت عربية كلارا مركونة جنب محطة قطار قديمة، لكن مفيش أي دليل إنها ركبت القطار.
إليزابيث حطت إيدها على قلبها.
بنتي فين؟! أنا عايزة أطمن عليها!
طمّناها إن الشرطة بتتابع البلاغ، وإننا هنسلمهم كل الرسائل والمستندات اللي عندنا.
لكن قبل ما نتحرك، إليزابيث افتكرت حاجة.
قامت بسرعة، وراحت لغرفة صغيرة في آخر البيت، ورجعت ومعاها دفتر قديم بغلاف أخضر.
قالت
ده دفتر كنت بكتب فيه كل حاجة حصلت معايا من يوم ولادة كلارا. يمكن تلاقوا فيه حاجة تساعدكم.
فتحت الدفتر، وبدأت أقلب صفحاته.
وفي صفحة بتاريخ يوم ولادتي، لقيت جملة مكتوبة بخط إليزابيث
ديفيد روبرتسون زارني النهارده، وقال إن فيه خطأ في الأوراق، وإنه هيحاول يصلحه من غير ما يضر أي عيلة.
رفعت عيني لأبويا.
عمّي ديفيد كان بيحاول يصلح الخطأ؟
أبويا قرب مني، وقرأ الجملة بنفسه.
قال
ده ممكن يكون معناه إنه ماكانش السبب في المشكلة أصلًا.
قلبت الصفحة اللي بعدها، ولقيت جملة تانية مكتوبة بعد خمس سنين
ديفيد رجع النهارده، لكنه رفض يقول لي إذا كان عرف مين غيّر السجلات. طلب مني أحتفظ بنسخة من الخطاب اللي بعتهولي، وقال إن اليوم اللي هتظهر فيه الحقيقة، لازم كلارا تعرف إن فيه حد حاول يحميها.
سوزان شهقت.
يعني ديفيد كان بيتابع الموضوع من سنين!
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الدفتر.
كان فيه ظرف صغير ملزوق في الغلاف الخلفي، وعليه اسمي.
فتحته، ولقيت ورقة مكتوب فيها عنوان مكتب محاماة قديم، وتحت العنوان جملة
المستند الأصلي محفوظ في خزنة باسم روبرتسون، ولا يجوز فتحها إلا بحضور إيميلي وكلارا معًا.
أبويا وقف فورًا.
أنا أعرف المكتب ده! ده مكتب المحامي اللي كان بيتولى شؤون عيلتنا زمان.
اتفقنا إننا نسلم صورة المستند للشرطة، ونتواصل مع المحامي لمعرفة الإجراءات القانونية اللازمة للوصول إلى الخزنة.
الفصل السادس الخزنة رقم 19
في صباح اليوم التالي، وصلنا لمكتب المحاماة القديم.
استقبلنا محامٍ اسمه أندرو، وكان على علم بإننا جايين بعد ما راجع المستندات اللي قدمناها.
بص لأبويا وقال
أنا عارف إن عندكم أسئلة كتير، لكن لازم أوضح إن فتح الخزنة مش ممكن يتم لمجرد وجود ورقة قديمة. لازم نتأكد من هوية الأشخاص المذكورين فيها، ونتبع الإجراءات القانونية المطلوبة.
سألته
يعني ممكن نعرف الحقيقة؟
رد
لو المستندات أصلية، فممكن تساعدنا نفهم اللي حصل. لكن إثبات صلة القرابة أو تبديل الأطفال محتاج أدلة موثوقة، وممكن يتطلب مراجعة سجلات الولادة أو إجراء تحليل جيني بموافقة أصحاب الشأن.
وافقت على كل الإجراءات المطلوبة، وقدمنا الأوراق اللي معانا.
وبعد مراجعة المستندات، اكتشف المحامي إن الخزنة كانت فعلًا موجودة، وإن فيها ملفًا قديمًا مرتبطًا باسم عيلة روبرتسون.
لكن كان فيه شرط واضح في الوصية الملحقة بالملف حضور إيميلي وكلارا معًا.
المشكلة إن كلارا لسه مختفية.
أبويا طلب من المحامي يتعاون مع الشرطة في تقديم المعلومات المتاحة عن مكانها، وفضلنا مستنيين أي خبر يطمننا عليها.
بعد ساعتين، جالنا اتصال من رقم غير مسجل.
رديت وأنا قلبي بيدق بسرعة.
سمعت صوت بنت بتتكلم بهدوء
إيميلي؟ أنا كلارا.
صرخت من الفرحة
إنتِ فين؟ إحنا كلنا بندور عليكي!
قالت بسرعة
أنا بخير، ماتقلقيش. أنا مش مخطوفة ولا حد أذاني. أنا كنت عند محامي عشان أراجع المستندات اللي لقيتها، وموبايلي القديم ضاع مني.
اتنهدت براحة، وقلت لها
إحنا لقينا ورقة بتقول إن فيه خزنة لازم نفتحها مع بعض.
سكتت لحظة، وبعدها قالت
أنا عارفة. دانيال موريس هو اللي وصلني للمعلومة دي، لكنه سلّمني نسخة من تقرير قديم قبل ما يختفي عن الأنظار.
سألتها
التقرير بيقول إيه؟
ردت
مش عايزة أستنتج حاجة قبل ما نتأكد. لكن فيه اختلاف واضح بين رقم سوار الولادة ورقم الملف الطبي. وأنا مستعدة أقابلك ونراجع كل حاجة سوا.
اتفقنا على مقابلة في مكتب المحامي، بحضور عيلتينا.
وقبل ما تقفل، قالتلي
إيميلي، فيه حاجة لازم تعرفيها. أنا مش جاية آخد مكانك، ولا عايزة أغيّر حياتك. أنا بس عايزة أعرف الحقيقة عن ولادتي.
رديت عليها
وأنا كمان. مهما كانت النتيجة، إحنا مش مسؤولين عن أي خطأ حصل وإحنا أطفال.
قفلت المكالمة وأنا حاسة لأول مرة إن فيه أمل حقيقي.
لكن لما أخبرت أبويا إن كلارا بخير، لاحظت إنه كان قلقان بدل ما يفرح.
سألته
مالك يا بابا؟
طلع من محفظته صورة قديمة لأخوه ديفيد، وقال
فيه حاجة مش فاهمها. لو ديفيد كان بيحاول يحمي كلارا، ليه اختفى فجأة؟ وليه سابني أفتكر إنه هرب من العيلة؟
قبل ما أرد، المحامي أندرو خرج من مكتبه، وفي إيده ورقة جديدة.
قال
وصلني رد من الشخص المسؤول عن حفظ السجلات القديمة. فيه خطاب إضافي متعلق بالخزنة، ومكتوب فيه إن روبرت روبرتسون، والد روبرت وديفيد، كان على علم بالمشكلة قبل وفاته.
أبويا اتصدم.
أبويا؟! ده مات قبل ما أعرف أي حاجة عن الموضوع!
المحامي أومأ.
الخطاب مؤرخ قبل وفاته بشهر واحد، وفيه تعليمات واضحة بعدم إتلاف أي مستند يخص ولادات المستشفى.
سألت بسرعة
يعني جدي كان عارف مين اللي غيّر الأوراق؟
المحامي بص للخطاب وقال
مش بالضرورة. لكن فيه اسم مذكور في آخر سطر، والشخص ده هو اللي استلم آخر نسخة من الملف.
قربت عشان أشوف الاسم.
ولما قريته، حسيت بصدمة شديدة.
الاسم كان
مارجريت روبرتسون… أمي!
أمي وقفت فجأة، وقالت بصوت مرتعش
ده مستحيل! أنا عمري ما شفت الخطاب ده قبل كده.
المحامي رد بهدوء
ممكن يكون اسمك اتكتب لأنك كنتِ الشخص المسؤول عن استلام نسخة من المستندات، وممكن يكون فيه تفسير تاني. مش هنقدر نحكم قبل ما نراجع الأصل.
أبويا بص لأمي، ولأول مرة من بداية الحكاية، ظهر الشك على وشه.
أما أنا، فكنت مصممة إني ما أتهمش أي حد من غير دليل.
لكن السؤال اللي كان لازم نجاوب عليه بقى أخطر من أي وقت فات
هل أمي كانت مجرد شاهدة على الخطأ، ولا فيه جزء من الحقيقة ماحكتوش لحد دلوقتي؟
يتبع في الفصل السابع…
الفصل الرابع كلارا مش هي كلارا!
فضلت أمي ماسكة الموبايل قدام وشها، بتحاول تتصل بإليزابيث مرة تانية، لكن التليفون كان مقفول.
أما أنا، فكنت واقفة في نص الغرفة، حاسة إن كل إجابة بنوصل لها بتفتح قدامنا عشر أسئلة جديدة.
بصيت للدكتور هنري وقلتله بغضب
كفاية أسرار! إنت قلت إنك عارف مكان إليزابيث، وهي بتقول إن كلارا مش الشخص اللي إحنا فاكرينه. أنا عايزة أفهم إيه اللي بيحصل بالضبط!
الدكتور هنري قعد على كرسي قديم، وفتح الصندوق المعدني مرة تانية.
هحكيلك كل اللي أعرفه، لكن لازم تسمعيني للآخر.
أبويا رد بحدة
إنت ضيعت مننا تسعتاشر سنة من غير ما تقول الحقيقة. مفيش حاجة تخليك تطلب مننا نثق فيك دلوقتي.
هنري هز راسه، واعترف
معاك حق. أنا غلطت لما سكت. لكن فيه جزء من الحقيقة ماكنتش أعرفه غير من شهور قليلة.
وبدأ يحكي.
في ليلة ولادتي، كانت إليزابيث ويليامز موجودة في نفس المستشفى. هي وماما كانوا بيتابعوا الحمل عند نفس الطبيب، واتقابلوا في المستشفى قبل الولادة بأيام.
إليزابيث خلفت بنت وسمتها كلارا، وبعدها بوقت قصير ماما ولدتني أنا.
في الليلة دي، حصل ارتباك في تسجيل بيانات الأطفال بسبب عطل كهربائي، واتنقلت بعض الأوراق بين الأقسام.
بعد يومين، اكتشف هنري إن فيه اختلاف بين أرقام الأساور وسجلات الولادة، لكنه ما قدرش يثبت إن طفلًا اتسلم للعيلة الغلط.
وبعدها، اختفت صفحة من السجل الأصلي.
سألته
يعني ممكن أكون أنا وكلارا اتبدلنا فعلًا؟
رد بحذر
ممكن، لكن مفيش دليل قاطع لحد دلوقتي. الصور والأسماء لوحدها مش كفاية. لازم نلاقي السجل الأصلي أو نراجع الأدلة الطبية المتاحة.
سوزان فتحت الملف، وطلعت ورقة صغيرة كانت مستخبية بين الصفحات.
استنوا… فيه حاجة أنا ماخدتش بالي منها.
كانت الورقة عبارة عن إيصال قديم صادر من معمل تحاليل، بتاريخ بعد ولادتي بخمس سنين.
وعليه اسم إليزابيث ويليامز، ورقم ملف طبي، وجملة مكتوبة بخط اليد
مطابقة العينات غير مكتملة يلزم إعادة الفحص.
هنري أول ما شاف الورقة، اتغيرت ملامحه.
أبويا لاحظ ده وسأله
إنت تعرف الإيصال ده؟
هنري سكت شوية، وبعدها قال
أيوه. إليزابيث طلبت تحليلًا وقتها، لأنها كانت شاكّة إن فيه خطأ في الأوراق. لكن النتيجة النهائية ماوصلتش لملف المستشفى.
قلتله بسرعة
طب النتيجة فين؟
رد
ماعرفش. لكن الشخص اللي استلمها كان اسمه دانيال.
سوزان رفعت عينيها فجأة.
دانيال؟ تقصد دانيال موريس، موظف الأرشيف القديم؟
هنري أومأ.
أيوه. لكنه ساب الشغل من سنين طويلة، ومحدش يعرف مكانه.
أبويا بص للسجل القديم وقال
يبقى لازم نلاقيه.
لكن قبل ما نتحرك، لاحظت إن فيه ورقة تانية ملزوقة في ظهر الإيصال. شلتها بحذر، ولقيت عليها عنوان مكتوب بخط اليد.
عنوان بيت في قرية صغيرة خارج المدينة.
وتحت العنوان، مكتوب
إليزابيث ويليامز لا تسلم المستندات إلا لإيميلي بنفسها.
بصيت للدكتور هنري.
إنت كنت عارف إن فيه ورقة بالعنوان ده؟
هز راسه بالنفي.
لأ. أول مرة أشوفها.
قررت إننا نروح للعنوان فورًا.
بعد ساعة ونص، وصلنا للقرية.
البيت كان صغيرًا، محاطًا بسور أبيض، وفي جنينته شجرة ليمون كبيرة.
خبط أبويا على الباب.
ماحدش رد.
خبطنا مرة تانية، وفجأة سمعنا صوت ست كبيرة من الداخل
مين؟
رديت
أنا إيميلي. جاية عشان أقابل إليزابيث ويليامز.
الباب اتفتح ببطء.
ظهرت ست في أواخر الستينات، شعرها أبيض وملامحها مرهقة. أول ما شافتني، فضلت تبصلي فترة طويلة، وكأنها بتحاول تفتكر حاجة.
وبعدين همست
إنتِ فعلًا إيميلي؟
أومأت.
رجعت خطوة لورا، وفتحت الباب على آخره.
ادخلي يا بنتي. أنا مستنياكي من سنين.
دخلنا الصالون، وكانت فيه صور قديمة كتير على الحيطان.
في صورة منهم، كانت إليزابيث شايلة رضيعة، وبجانبها طفلة صغيرة عندها حوالي أربع سنين.
أشارت إليزابيث للصورة وقالت
دي كلارا. بنتي اللي ربيتها.
سألتها
هي فين دلوقتي؟
إليزابيث