قصّت شعرها الطويل

.. إنها خائفة. دعني أهدئها أولاً.”وضعت كفها على عنق بدرية فتباطأ تنفسها. ترجل سليم عن ظهرها، فاقتربت الفرس فوراً من ليلى. تقدم رئيس الإسطبل بغضب ليوبخها، لكن سليم قاطعه بكلمة واحدة: “حسبك.” ثم نظر إلى ليلى وقال: “عمل جيد. سيتعامل الصبي مع بدرية من الآن فصاعداً، وسيقوم بترويضها.

“عادت ليلى إلى منزلها بالأجر والسر الذي قد يدمرهم جميعاً. اعترفت لعائلتها: “إنهم يظنون أنني يوسف.” فضحك يوسف، بينما خافت والدتها من عقاب الحاكم إذا اكتشف الأمر. لكن ليلى لم تخبرهم بالجزء الأكثر تعقيداً: أن الحاكم أمرها شخصياً بترويض حصانه.

في الأسبوع التالي، عاد سليم إلى الإسطبلات وسألها عن حال الفرس، فأخبرته بابتسامة أنها تتعلم بسرعة. قال سليم فجأة: “إنها مخصصة لعروس المستقبل.” شعرت ليلى بضغطة غريبة في قلبها لكنها هنأته. بدأ سليم يزور الإسطبلات يومياً، وكانت ليلى تعلمه كيف يتعامل مع بدرية بهدوء.

وفي إحدى المرات، لاحظ سليم معصمي ليلى النحيلين وقال: “أنت لا تأكل ما يكفي.” ثم أمر رئيس الإسطبل برفع أجر الصبي وإعطائه وجبة إضافية كل يوم، قائلاً: “إذا كان الناس في إقليمي يتضورون جوعاً، فهذا تقصير مني.

“في تلك اللحظة، فهمت ليلى أن الحاكم ليس بارداً كما يظن الجميع، وبدأ قلبها يتعلق به. لكن في أحد الأيام، مرت نبيلة عبر الفناء وهي ترتدي الشعر المستعار المصنوع من شعر ليلى الذهبي. توقف سليم وظل ينظر إليها بفتنة، فشعرت ليلى بغيرة حارقة من شعرها هي، واعترفت لنفسها بحبها للحاكم الذي يظنها صبياً في الخامسة عشرة.

وفي اللحظة التي ظنت فيها أن وضعها لا يمكن أن يصبح أكثر تعقيداً، تعافى يوسف وقال لها بابتسامة: “سأعود للعمل غداً.” حينها أدركت ليلى أنها على وشك أن تفقد ليس فقط هوية يوسف، بل السبب الوحيد الذي كان يجعل سليم ينظر إليها.

هل تحب أن ننتقل إلى كتابة الجزء الثاني ومتابعة الأحداث؟في الصباح التالي، وقفت ليلى أمام المرآة الصغيرة المكسورة في حجرتها. كانت تنظر إلى شعرها القصير وقلبها يعتصر ألماً. لم يكن المظهر هو ما يحزنها الآن، بل الفكرة القاسية التي تطاردها: اليوم سيعود يوسف إلى عمله في الإسطبلات، وستعود هي إلى الظل، مجرد فتاة خفية في بيت فقير، ولن يرها سليم بعد اليوم أبداً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *