من خمس سنين
موقع أيام نيوز
بعدها…
الستارة اتحركت تاني.
وببطء شديد، ظهر ظل وراها.
ظل شخص.
أنا شهقت من غير ما أحس.
وبعدين سمعت صوت خبطتين من سماعة الكاميرا.
تك.
تك.
وبعدها…
تك.
تك.
تك.
الخبط كان جاي من جوه الشاليه.
مش من بره.
قعدت أبص للشاشة كأني مستنية الصورة تتغير.
لكنها ما اتغيرتش.
الناس كلها تحت بدأت تتحرك.
بعضهم رجع لورا.
واحدة من الستات حطت إيدها على بقها.
واحد من الرجالة مسك الموبايل واتصل بحد.
نهى كانت بتتكلم بسرعة مع جوزي.
وفجأة جوزي بص مباشرة ناحية الكاميرا.
وقتها جسمي كله شد.
هل شافها؟
هل اكتشف إن الكاميرات لسه شغالة؟
لا.
كان بيبص ناحية المكان اللي فيها الكاميرا، بس من بعيد، ومن غير ما يكون قادر يشوفها.
قرب من نهى.
قال لها حاجة.
نهى هزت راسها بالنفي.
وبعدين بدأت ټعيط.
أنا عمري ما شفت نهى بټعيط بالشكل ده.
دي الست اللي كانت دايمًا بتدخل أي مكان كأن المكان ملكها.
الست اللي دخلت شاليهي من غير إذن.
الست اللي كانت بتاخد حاجتي وتعتبره حق مكتسب.
الست اللي ضحكت في وشي وقالت
ما هو فاضي.
دلوقتي كانت واقفة تحت الشباك وبتترعش.
أنا ضغطت على تسجيل الكاميرا.
رجعت الفيديو ثواني.
ظهر الظل مرة تانية.
لكن المرة دي، ركزت أكتر.
الشخص ما كانش واقف ورا الستارة.
كان واقف جنب الشباك.
وبعدين اتحرك.
خطوة واحدة.
ثم اختفى.
أنا حسيت ببرودة في أطرافي.
مين موجود جوه شاليهي؟
وليه نهى كانت عارفة؟
وليه جوزي وصل أول ما حصلت المشكلة؟
والسؤال الأهم…
إيه اللي كانوا بيعملوه أصلًا؟
تليفوني رن تاني.
المرة دي كان جوزي.
بصيت لاسمه على الشاشة.
فضلت ساكتة.
رن.
رن.
رن.
قفلت.
بعد ثواني، رسالة.
ردي عليا.
ما رديتش.
رسالة تانية.
إنتي لازم تفتحي.
قفلت الشاشة.
بعد أقل من دقيقة
الموضوع أكبر من اللي إنتي فاهمينه.
ضحكت.
ضحكة قصيرة، عصبية، مش مصدقة.
أكبر من إني غيرت كالون شاليهي؟
أكبر من إنهم لقوا الباب مقفول؟
طب إيه اللي كان جوه؟
فتحت الكاميرا تاني.
المشهد كان اتغير.
نهى دخلت ناحية باب الشاليه الخارجي، وجوزي وراها.
حاولوا يفتحوا الباب.
طبعًا المفتاح القديم ما اشتغلش.
نهى بدأت تخبط.
جوزي شدها بعيد عن الباب.
وبص للدور التاني.
وبعدين قال حاجة لنهى.
هي ردت عليه بصوت عالي، لكن الكاميرا ما كانتش قريبة كفاية إني أسمع الكلام.
قربت الصوت.
وفجأة سمعت جملة واضحة
لو طلع فوق، إحنا انتهينا.
إحنا؟
مين إحنا؟
قعدت مستقيمة على الكنبة.
رجعت التسجيل.
لو طلع فوق، إحنا انتهينا.
وقفت الفيديو.
قلبي بدأ يدق أسرع.
أنا كنت داخلة شاليهي ليلة الأحد عشان أتأكد من حاجتي.
لقيت المكان متبهدل.
افتكرت إن نهى وأصحابها عاملين حفلة قبل كده.
لكن يمكن الموضوع ما كانش مجرد حفلات.
يمكن كان فيه حاجة تانية.
حاجة محدش كان عايزني أعرفها.
فتحت سجل التنبيهات.
أنا مركبة الكاميرات من حوالي سنة ونص، وكنت بتفرج عليها بس وقت ما أسافر.
دخلت على تسجيلات آخر شهر.
أول تسجيل ظهر قدامي كان من يوم جمعة.
الساعة ٧١٢ مساءً.
باب الشاليه اتفتح.
دخلت نهى.
وراها اتنين رجالة.
وقفت الفيديو.
رجعت.
شغلت تاني.
اتنين رجالة.
مش من أصحابها اللي أنا أعرفهم.
كانوا لابسين هدوم عادية جدًا.
واحد شايل شنطة كبيرة.
والتاني شايل كرتونة.
قلبي وقع.
كملت.
بعد عشر دقايق، دخل جوزي.
أنا قربت الشاشة من عيني.
جوزي؟
هو كان موجود؟
ليه؟
دخل وهو بيبص حواليه.
وبعدين قفل الباب.
التسجيل اللي بعده كان بعد حوالي ساعتين.
نهى خرجت.
لوحدها.
لكن الرجالة ما خرجوش.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
فضلت أتنقل بين التسجيلات.
بعد ساعة.
بعد ساعتين.
تلات ساعات.
مفيش خروج.
دخلت على تسجيل اليوم اللي بعده.
الساعة ١١ الصبح.
نهى دخلت.
خرجت.
جوزي دخل.
خرج.
الرجالة؟
ولا واحد فيهم ظهر.
فضلت قاعدة قدام الشاشة.
ممكن يكونوا خرجوا من باب تاني؟
بس الشاليه مفيهوش باب تاني.
إلا…
إلا لو كانوا لسه جوه.
رفعت عيني ناحية شاشة الكاميرا اللي بتصور الدور التاني.
الشاشة كانت مظلمة.
أنا كنت مركبة كاميرا واحدة في الممر فوق.
والكاميرا كانت شغالة.
لكن الصورة سودة.
ليه؟
ضغطت عليها.
لا توجد إشارة.
اتجمدت.
دي أول مرة تحصل.
أنا اتأكدت إن الإنترنت شغال.
كاميرا الصالون شغالة.
كاميرا حمام السباحة شغالة.
كاميرا المدخل شغالة.
بس كاميرا الدور التاني…
مقطوعة.
من إمتى؟
فتحت سجلها.
آخر صورة ظهرت كانت يوم الخميس.
الساعة ٢٣٨ الفجر.
الصورة كانت للممر.
مفيش حد.
وبعدها بثلاث ثواني، الكاميرا اتقفلت.
أنا حسيت بقشعريرة.
٢٣٨ الفجر؟
مين كان موجود في الشاليه وقتها؟
وفجأة…
وصلني إشعار