من خمس سنين
عندي صورة جماعية.
قعدت أقلب.
لحد ما لقيته.
واقف في الخلفية.
أنا قربت الصورة.
نفس الشخص.
نفس الملامح.
نفسه.
لكن السؤال
مين هو؟
فتحت واتساب.
دخلت على شات جوزي.
بحثت عن كلمة شاليه.
طلعتلي محادثات قديمة.
أول واحدة من شهرين.
كريم
المكان مناسب جدًا.
رقم غريب
بس لازم تتأكد إنها مش هتيجي.
كريم
هي نادرًا بتروح.
الرقم
والمفتاح؟
كريم
نهى معاها.
أنا حسيت إني هقع.
كملت.
والكاميرات؟
كريم
في كاميرتين جوه، بس مش شغالة طول الوقت.
أنا بصيت للشاشة.
يعني كان عارف.
كان عارف إن نهى بتدخل.
وعارف إن ناس بتدخل.
وعارف إن فيه حاجة بتحصل.
ويمكن…
هو اللي كان بيساعدهم.
لكن ليه؟
كملت المحادثة.
الرسالة الأخيرة كانت
الولد لازم يفضل فوق لحد ما نخلص.
الرقم
لو ظهرت هي؟
كريم
مش هتظهر.
أنا قفلت الشات.
الولد.
الكلمة فضلت ترن في دماغي.
ولد مين؟
أنا عمري ما سمعت إن فيه ولد في الموضوع.
رجعت فتحت الكاميرا.
ركزت على الدور التاني.
الشباك.
الستارة.
مفيش حد.
لكن فجأة…
ظهر شيء في انعكاس الإزاز.
أنا قربت الشاشة.
كان انعكاس شخص واقف جوه.
لكن الشخص ده…
كان طفل.
ولد صغير.
واقف في أوضة النوم.
وشه ناحية الشباك.
أنا تجمدت.
الولد كان واقف من غير حركة.
حسيت بدموعي نزلت.
يا نهار أبيض…
ليه طفل؟
هو مين؟
وليه محپوس؟
اتصلت بالشرطة؟
إيدي راحت ناحية الموبايل.
لكن توقفت.
أنا ما كنتش عارفة أقول إيه.
في طفل جوه شاليهي.
مين هيصدق؟
خصوصًا إن المكان فيه ناس بره، وممكن أي حد يقول إن الموضوع حفلة عائلية.
لكن وجود طفل لوحده في الدور التاني…
ده خطړ.
اتصلت بكريم.
مردش.
اتصلت بنهى.
مردتش.
بعت لها
الولد مين؟
بعد ثواني، الرسالة اتقرت.
لكن مفيش رد.
بعت تاني
أنا شوفته.
مفيش رد.
بعد دقيقة…
وصلتني رسالة.
من رقم نهى.
ما تقربيش.
كتبت
إنتي فين؟
ما تقربيش من الشاليه.
مين الولد؟
ثواني.
ابن مين؟
وبعدين…
ابن كريم.
أنا حطيت إيدي على رأسي.
ابن كريم؟
أنا جوزي معندوش أولاد.
على الأقل…
ده اللي أعرفه.
إحنا متجوزين بقالنا سبع سنين.
وما عندناش أولاد.
كان دايمًا بيقول إن الظروف مش مناسبة.
أنا كنت زعلانة، لكن صدقته.
يعني إيه ابن كريم؟
كتبت
كريم عنده ابن؟
الرسالة اتقرت.
ما ردتش.
كتبت
نهى، ردي عليا.
جاء الرد
هو مش ابنه.
أنا بصيت للشاشة.
أمال ابن مين؟
مفيش رد.
بعدها بدقيقة
لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي.
فين؟
قدام الشاليه.
أنا بصيت للكاميرا.
نهى كانت فعلًا واقفة.
رفعت راسها ناحية الكاميرا.
وقالت بصوت مسموع، رغم إن المسافة بعيدة
تعالي.
أنا ما تحركتش.
لأن في نفس اللحظة…
الولد ظهر على الشباك.
نهى شافته.
صړخت.
الناس كلها جريت.
الولد كان واقف خلف الإزاز.
وشه شاحب.
وعينه مثبتة على نهى.
رفع إيده.
وحطها على الزجاج.
نهى وقعت على الأرض.
والولد…
ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
وبعدين كتب بإصبعه على الزجاج.
حرف واحد.
حرف واحد بس.
م
أنا قعدت أحدق.
ليه م؟
مين اسمه بيبدأ بميم؟
أنا؟
نهى؟
كريم؟
وبعدين استوعبت.
مش لازم يكون اسم.
ممكن تكون كلمة.
م…
ما الذي كان بيحاول يقوله؟
رفعت إيدي ناحية الشاشة.
وفجأة…
الولد مسح الحرف.
وكتب حرف تاني.
ا
وبعدين
م
ا
أنا بدأت أقرأ.
ماما.
نفسي اتقطع.
الولد كان بيكتب
ماما.
لكن لمين؟
قبل ما يكمل، ظهر شخص خلفه.
مسك كتفه.
الولد حاول يبعد.
وبعدين اختفى من قدام الشباك.
نهى قامت.
وبصت لكريم.
وكريم بص لفوق.
كلهم كانوا في حالة ړعب.
أنا قعدت مكاني.
الموبايل وقع من إيدي.
ابن مين الطفل ده؟
وليه بينادي ماما؟
وليه جوزي مخبي وجوده؟
وليه نهى كانت عارفة؟
وليه كل ده بيحصل في شاليهي؟
وفجأة، الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
مفيش صوت.
قلت
ألو؟
صمت.
وبعدين صوت طفل.
صوت ضعيف.
مړعوپ.
قال
ماما؟
أنا ما قدرتش أرد.
الصوت قال
إنتي ماما؟
دموعي نزلت.
قلت
إنت مين؟
الطفل سكت.
وبعدين قال
أنا مستنيكي.
قلت
فين؟
قال
فوق.
المكالمة انتهت.
أنا قعدت أبص للموبايل.
فوق.
في الشاليه.
الولد كان جوه.
وحد حپسه.
أنا لازم أروح.
لكن قبل ما أتحرك، وصلتني رسالة من كريم.
إياكي تيجي.
وبعدها مباشرة رسالة تانية
اللي فوق مش ابننا.
وثالثة
ولو ډخلتي الشاليه، حياتك هتتغير.
أنا قرأت الرسالة للمرة الرابعة.
وبعدين كتبت
أنا أصلًا حياتي اتغيرت من اللحظة اللي عرفت فيها إنك بتخبي عني طفل.
ما ردش.
أنا فتحت الدولاب.
لبست هدومي.
مسكت مفاتيح عربيتي.
وفي اللحظة اللي فتحت فيها باب البيت…
تليفوني رن.
نهى.
رديت.
سمعتها بتهمس
ما تجيش.
قلت
أنا جاية.
إنتي مش فاهمة.
أنا فاهمة إن فيه طفل.
سكتت.
قلت
وفاهمة إن كريم كان عارف.
سكتت أكتر.
وفاهمة إنك كنتي بتدخلي الشاليه عشان تخبيه.
نهى بدأت ټعيط.
أنا ما حطتوش هناك.
مين حطه؟
كريم.
أنا اتجمدت.
ليه؟
عشان…
صوتها اختنق.
عشان هو كان خاېف عليه.
قلت
من مين؟
نهى سكتت.
سمعت صوت راجل في الخلفية.
وبعدين صوت خبطة قوية.
نهى صړخت
اقفلي!
المكالمة انتهت.
أنا وقفت قدام باب شقتي.
كنت ماسكة المفاتيح.
لكن عقلي كان پيصرخ
ماتروحيش.
وفي نفس الوقت، صوت الطفل رجع في ودني
أنا مستنيكي.
ركبت عربيتي.
وانطلقت.
الطريق للساحل كان أطول طريق في حياتي.
كل